تزيد المشهد الأمني المصري تعقيداً.. من هي حركة "حسم"؟

تواصل "حركة سواعد مصر"، المعروفة اختصاراً بـ"حسم"، إرباك المشهد الأمني في مصر بتنفيذ هجمات مسلحة؛ تستهدف من خلالها قوات أمنية ومسؤولين حكوميين.

آخر الهجمات التي أعلنت "حسم" تبنيها، انفجار وقع صباح الأحد 18 يونيو/حزيران في القاهرة، وأسفر عن قتل ضابط شرطة وإصابة آخر وثلاثة مجندين.

وقالت الحركة في بيان نشر على تطبيق تلغرام إنها عمدت إلى "زرع عبوة ناسفة مضادة للمركبات أسفل الطريق الدائري عند أتستراد المعادي جنوب القاهرة، وتفجيرها لحظة مرور المركبة".

اقرأ أيضاً :

بعد طرده من الرقة والموصل.. هل يتشظى "داعش" في العالم؟

وكانت الحركة تبنت هجمات سابقة في القاهرة ومدن مصرية أخرى.

فقد تبنت الحركة عملية اغتيال 3 من رجال الشرطة، وإصابة 5 آخرين، في حادث استهداف سيارة شرطة بمدينة نصر بطريق الواحة بالقرب من الدائري، وقع في 1 مايو/ أيار الماضي.

وفي 9 ديسمبر/ كانون الأول 2016، قتل ضابطان وأربعة مجندين بتفجير عبوة ناسفة في تجمع أمني بشارع الهرم (الجيزة)، تبنت الحركة مسؤوليتها عن الحادث.

وتبنت الحركة أيضاً محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز عثمان، في 29 سبتمبر/أيلول 2016، بواسطة سيارة ملغمة استهدفت موكبه بمنطقة التجمع الأول، وأصيب خلال العملية شخص تصادف وجوده في موقع التفجير وقت حدوثه.

وحاولت الحركة أيضاً اغتيال المفتي السابق علي جمعة، في الخامس من أغسطس/آب 2016، الذي وصفته الحركة "بشيخ النفاق والفتنة النتن"، وأصيب أحد حراس المفتي خلال العملية بجروح طفيفة، حسب بيان وزارة الداخلية المصرية.

واتهم جمعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء محاولة اغتياله، مضيفاً في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات بعد الحادثة: "الإخوان حاولوا اغتيالي منذ سنتين، وسأبدأ نشر كتب تبقى عبر العصور تكشف وتفضح جماعة الإخوان".

ونفت جماعة الإخوان تلك الاتهامات، وعدّتها "تضليلاً وتوظيفاً سياسياً للواقعة"، وأكدت أنه "ليس من منهجها ولا عقيدتها العنف، وأنها تدين العنف كوسيلة لحل المشاكل أو قمع الظالمين".

وتبنت "حسم" اغتيال رئيس مباحث مركز شرطة طامية بالفيوم، الرائد محمود عبد الحميد، وإصابة اثنين من مرافقيه، بعد أن أطلق مجهولون النار بكثافة على سيارتهم، ومثلت العملية باكورة الأنشطة المسلحة للحركة، ونُفذت في 16 يوليو/تموز 2016.

- من هي "حسم"

حتى اليوم، وبرغم مرور عام على ظهورها، ما تزال المعلومات شحيحة عن "حركة سواعد مصر" (حسم)؛ إذ يعمل عناصرها بالخفاء، بالاعتماد على الإعلان عن نشاطاتها عبر مواقع الإنترنت.

الحركة حديثة النشأة، تغلف أنشطتها ورجالها بحالة من السرية والتخفي. لكن، تقدم "حسم" نفسها في بياناتها على أنها تنظيم يهدف إلى إرساء العدالة الاجتماعية والنضال من أجل إسقاط ما تسميه "الاحتلال العسكري".

ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ تأسيس الحركة، لكنها أعلنت في بلاغ عسكري (رقم 1) انطلاق عملياتها ضد ما تصفه بـ"الاحتلال العسكري" والمليشيات التابعة له (نظام عبد الفتاح السيسي) في 16 يوليو/تموز 2016، وفق تعبيرها.

وتظهر الحركة نفسها على أنها تنظيم سياسي ينتهج أسلوب النضال المسلح، ويركز هجماته على رجال الشرطة والقضاء، ويرفع شعار: "بسواعدنا نحمي ثورتنا".

وكان القضاء المصري أصدر عام 2017 حكماً يقضي بحظر التنظيم.

وتصنف السلطات المصرية حركة "حسم" جماعة إرهابية، وتتهمها بالشروع في القتل العمد تنفيذاً لأغراض إرهابية، وحيازة أسلحة نارية وذخائر ومفرقعات.

وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء حركة حسم، ودأبت وسائل الإعلام المصرية الموالية للنظام على وصف الحركة بالإخوانية، ودأبت أيضاً على نسبة العمليات التي تنفذها الحركة لجماعة الإخوان.

غير أن الحركة لا تعترف بصلتها بالجماعة، وتنتهج أسلوباً مغايراً لما دأب قادة الإخوان على تأكيده والتمسك به وهو الأسلوب السلمي، ونفت الجماعة أكثر من مرة تشكيلها أذرعاً مسلحة في مصر، وأكدت تحديداً عدم وجود علاقة لها بحركة حسم.

في بياناتها وأشرطتها المصورة تشدد "حسم" على أنها لن تستهدف المدنيين أو تعرضهم للخطر.

وكانت الحركة أدانت هجوماً نفذ في ديسمبر/ كانون الأول 2016 لتنظيم "الدولة" على كنيسة قبطية، ونأت بنفسها عن كل التفجيرات الأخيرة للكنائس.