"الخليج أونلاين" يكشف: عباس يأمر بتعديل وزاري ويلغي "هيئة الأسرى"

علم مراسل"الخليج أونلاين"، نقلاً عن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى بالضفة الغربية المحتلة، أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتجه إلى إجراء تعديل وزاري على الحكومة التي يترأسها رامي الحمد الله، وذلك في إطار خطواته لتجهيز الوضع الداخلي للمرحلة المقبلة الهامة.

وتحدثت المصادر أن الرئيس عباس سيُعلن عن التعديل الوزاري بشكل رسمي خلال الأيام القليلة المقبلة، مرجحةً أن يتم ذلك بعد إجازة عيد الفطر، وسيشمل التعديل عدداً من الوزارات الهامة، وسيكون هناك قرار لإلغاء هيئات تُشرف عليها الحكومة الفلسطينية.

وكشفت لـ"الخليج أونلاين" أن التعديل الوزاري سيطال من 5 إلى 7 وزارات هامة؛ من بينها وزارات في قطاع غزة، وستتضمن كذلك إصدار قرار بإلغاء هيئة شؤون الأسرى والمحررين التي يترأسها الدكتور عيسى قراقع، ودمجها في وزارة الداخلية، بعد أن كانت الهيئة وزارة رسمية في السابق وقرر الرئيس عباس إلغاءها في شهر يونيو/حزيران من العام 2014 بسبب ضغوطات خارجية.

- خطوات لإرضاء "إسرائيل"

وذكرت المصادر أن قرار عباس بإلغاء "هيئة شؤون الأسرى والمحررين"، جاء بناءً على تفاهمات مع الإدارة الأمريكية والجانب الإسرائيلي، حتى لا تكون "الهيئة" عقبة في إطار أي تحرك لمفاوضات مرتقبة بين السلطة و"إسرائيل" بإشراف ورعاية أمريكية.

ولفتت إلى أن "الرئيس عباس يريد أن يزيل أي عقبة قد تعترض عليها إسرائيل، وتعطل تحريك ملف المفاوضات المتوقف منذ شهر مارس/آذار من العام 2014"، مشيرةً إلى أن الاحتلال كان قد اعترض على تسمية "وزارة الأسرى" قبل ثلاثة أعوام، واستجاب الرئيس عباس وحولها لهيئة، "والآن هناك ضغوط إسرائيلية لتهميش دور الأسرى الفلسطينيين والمحررين بشكل كامل، وتحجيم أي مؤسسات ترعاهم".

وأضافت المصادر ذاتها: "هناك حملة أمريكية وإسرائيلية كبيرة لإنهاء قضية الأسرى، وتم الضغط على عباس لقطع رواتب المئات منهم سواءً كانوا داخل السجون الإسرائيلية أو الأسرى المبعدين لغزة والخارج، ويبدو أن الأوضاع تتجه للأسوأ".

الجدير ذكره أن الرئيس عباس أمر قبل أيام بقطع رواتب أكثر من 250 من الأسرى المحررين الذين أدانهم الاحتلال بقتل إسرائيليين، واليوم يتجه بشكل رسمي إلى إلغاء "هيئة الأسرى" بعد أن ألغى في العام 2014 "وزارة الأسرى" بضغوط إسرائيلية وأمريكية، والذي أثار حينها ردات فعل فلسطينية غاضبة.

عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رفض في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، نفي أو تأكيد وجود قرار بإلغاء هيئة شؤون الأسرى، واكتفى بالقول: "أنا لم أبلغ رسمياً من الجهات المختصة بقرار إلغاء أو تجميد الهيئة". وعدم نفي قراقع لهذه الأنباء يؤكد وجود خطوات جديدة تحاك ضد الأسرى وكل المؤسسات والهيئات التي تعنى بقضيتهم.

- التجهيز للمرحلة المقبلة

قيادي بارز في حركة "فتح" كشف لـ"الخليج أونلاين" تفاصيل اجتماع اللجنة المركزية لحركة "فتح"، الذي عقد بالأمس (الأحد) في مدينة رام الله، بحضور الرئيس عباس، وأكد أن أبو مازن بات فعلياً يجهز الوضع الداخلي كله للمرحلة السياسية المقبلة الهامة، والمتعلقة بإحياء مشروع "التسوية" مع الاحتلال الإسرائيلي، وبدأ بخطوات عملية بتشديد الحصار على حركة "حماس" بغزة، والتحكم بقبضة من حديد بوسائل الإعلام، وتوظيفها لخدمة توجهاته المقبلة، وإزالة أي عقبات تعترض طريق المفاوضات وعلى رأسها ملف "الأسرى".

وكشف عن خلافات جرت بين أعضاء اللجنة المركزية في حركة "فتح"، خلال اجتماع الأحد، حول الإجراءات التي تتخذ ضد موظفي السلطة بغزة بشكل خاص وسكان القطاع بشكل عام بعد تقليص الكهرباء.

وأوضح أن أعضاء من اللجنة المركزية عارضوا خطوات عباس التصعيدية ضد غزة، وطالبوا باتخاذ خطوات تخفف الحصار وتنقذ السكان، وعدم معاقبتهم بسبب حركة "حماس"، إلا أن عباس كان مصراً على اتخاذ خطوات أخرى أكثر تعقيداً وقساوة.

ولفت القيادي الفتحاوي إلى أن الرئيس عباس أمر عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، بإجراء آخر اتصال مع قيادة حركة حماس، "فإمَّا الاستجابة لمطالبه وتسليم غزة للحكومة وحل الهيئة الإدارية التي شكلتها، أو تبدأ خطوات التصعيد الأخرى، وإجراء تعديل وزاري على حكومة الحمد الله لإقفال أي طرق أمام عودة الحركة للمصالحة من جديد".

بدورها، وصفت حركة حماس، على لسان القيادي فيها بالضفة الغربية المحتلة، فتحي القرعاوي، الخطوات التي ينوي الرئيس عباس اتخاذها ضد غزة بأنها "عقابية" و"غير قانونية"، مؤكداً في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن "عباس شريك في حصار قطاع غزة، ويفاقم معاناة سكانه لإرضاء "إسرائيل" والإدارة الأمريكية".

وحول التعديل الوزاري المرتقب على حكومة الحمد الله، اعتبر القرعاوي هذه الخطوة "مخالفة لاتفاقات المصالحة الداخلية ولا قيمة لها في الوقت الراهن، وتأتي كذلك في سياق سعي الرئيس عباس لتهيئة الأجواء لخطواته السياسية المقبلة مع "إسرائيل""، معتبراً أن الحكومة "لم تقم بدورها، وكانت جزءاً من حصار غزة وعقاب سكانها".

وكان من المأمول بحكومة الحمد الله أن تثبت المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، إلا أن اتفاق المصالحة الذي وُقّع في ربيع 2014 وأفضى إلى تشكيل الحكومة، لم يترجم على الأرض، حيث تتهم السلطة "حماس" بالاحتفاظ بحكومتها في قطاع غزة، في حين تتهم "حماس" السلطة بترك القطاع تحت الحصار.