• العبارة بالضبط

معركة الموصل.. 8 أشهر لوأد الجزء العراقي من معاقل "داعش"

تقترب اللُقمة من فم القوات العراقية التي تحاول قضمها منذ نحو 8 أشهر، وذلك بإعلان قرب استعادة مدينة الموصل بالكامل، أحد أهم معاقل الجماعة التي تطلق على نفسها "تنظيم الدولة الإسلامية"، والمعروفة إعلامياً بـ"داعش".

قصة "داعش" بدأت برسالة صوتية لزعيمها "أبو بكر البغدادي"، في 9 أبريل/نيسان 2013، أعلن خلالها دمج فرع تنظيم جبهة النصرة في سوريا، مع دولة العراق الإسلامية تحت اسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وجغرافياً فإن "دولة داعش" المزعومة تكونت على أراضٍ متجاورة بين العراق وسوريا، التي استمد منهما اسم التنظيم. وتبدأ من مناطق جرابلس وإعزاز ومنبج في الشمال السوري، مروراً بدير الزور والرقة غرباً، دخولاً إلى العراق لتكمل باقي أجزاء الدولة من الموصل شمالاً، وحتى أطراف محافظتي الفلوجة والرمادي جنوبي العراق.

وفي أعقاب توسع "النفوذ الداعشي" احتل التنظيم مناطق في العراق كان أثقلها قيمة مدينة الموصل، كبرى المدن العراقية من حيث عدد السكان، والتي سيطر عليها عقب معارك مع الجيش العراقي استمرت يومين، قبل أن ينصّب البغدادي نفسه "خليفة" خلال خطبته الشهيرة من داخل مسجد "النوري" في المدينة سنة 2014.

Bp2WnwaCYAIX1Ki.0

هذا التغول المستشري داخل أجزاء الدولتين، استدعى تضافر الجهود العربية والدولية، في محاولة لتقويض نفوذ التنظيم والقضاء عليه، فكانت فكرة تأسيس "التحالف الدولي لمحاربة داعش" بقيادة واشنطن، ومشاركة نحو 20 دولة في أغسطس/آب 2014.

إعلان التحالف أعقبه خطوات فعلية للرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، بدأت بتوجيه ضربات عسكرية لمعاقل التنظيم في سوريا والعراق، وإرسال 1600 جندي أمريكي للقتال إلى جانب الجيش العراقي في معركته مع "داعش".

وضمن حلقات مسلسل القضاء على التنظيم، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2016، بداية الهجوم لاستعادة مدينة الموصل في عملية أطلق عليها "قادمون يا نينوى"، وعُرفت إعلامياً بمعركة تحرير الموصل.

- المرحلة الأولى

خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم البري، قَصفت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة عدداً من الأهداف في الموصل تَمهيداً للهجوم، وبدأ الجيش العراقي بالتقدم تدريجياً نحو المدينة.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أعلن العبادي بداية الهجوم، ليباشر الجيش العراقي والقوات المشاركة بقصف جوي ومدفعي تقدمت على إثره إلى الخطوط الأمامية، وحررت مدينة بعشيقة.

وصاحبت عمليات الجيش العراقي استعادة السيطرة على أحياء وقرىً صغيرة في الموصل، لكن يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول شهد أشد المعارك عنفاً، لا سيما مع وصول قافلة كبيرة من نخبة قوات العمليات الخاصة العراقية المعروفة باسم "الفرقة الذهبية".

وأعلنت القوات العراقية عقب ذلك عملية واسعة النطاق في الشمال والشمال الشرقي من الموصل؛ بهدف استعادة السيطرة على المدن ذات الغالبية المسيحية، كما أعلن قائد عمليات تحرير نينوى انطلاق تحرير الساحل الأيسر من المدينة في 31 أكتوبر/تشرين الثاني، وجرى تحرير 4 قرى غرباً.

ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني، تمكنت القوات العراقية من دخول الأحياء الشرقية والجنوبية للموصل والتوغل داخلها وفرض سيطرتها، وأعلنت تحرير جزء كبير منها، واستمرت إلى حين انتهاء المرحلة الأولى في 10 ديسمبر/كانون الأول 2016.

آنذاك أعلن قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، عبد الغني الأسدي، انتهاء المرحلة الأولى من العمليات العسكرية في معركة استعادة الموصل، بعد أكثر من 50 يوماً من انطلاقها، سيطرت خلالها القوات العراقية على 28 حياً في الجبهات الشرقية وأجزاء كبيرة من الساحل الأيسر للمدينة.

اقرأ أيضاً :

أهم معاقل "داعش".. الجيش العراقي يسيطر على جامع النوري

- المرحلة الثانية

نهاية السنة الماضية، أعلن الجيش العراقي بدء المرحلة الثانية من معركة تحرير الموصل، بعد توقف استمر أسبوعين. واستأنفت القوات المُقاتلة في مواجهة "تنظيم الدولة" التقدم لإعادة السيطرة على باقي أحياء المدينة، بالتزامن مع استكمال تحرير الساحل الأيسر.

وتوقف معارك القوات العراقية ضد "داعش"؛ جاء لزيادة الإعداد من أجل تطوير الهجوم، واستيعاب هجمات تنظيم الدولة التي أوقفت تقدم القطعات العراقية في أكثر من محور، وفق ما ذكرت القوات آنذاك.

ويبدو أن إيقاف العملية العسكرية أسبوعين قبل بدء المرحلة الثانية، أعطى نفساً قوياً لشحن "داعش" جعبتها العسكرية، فقد ظهر جلياً مقاومة قوية للتنظيم، أبطأت تقدّم القوات العراقية وسيطرتها على أهدافها.

وخضعت المرحلة الثانية لعوامل قلّصت عمليات القوات العراقية؛ فإلى جانب مقاومة "داعش"، أدى وجود المدنيين المحاصرين داخل منازلهم، وسوء الأحوال الجوية، إلى بطء التقدم العسكري الذي استمر أكثر من شهرين.

وضمن هذه المرحلة أعلنت قيادة عمليات "قادمون يا نينوى" (معركة الموصل) اقتحامها جامعة الموصل، وفرض السيطرة على عدد من أبنيتها، كما فرضت سيطرتها على أحياء وقرى في المدينة، لكن التقدم كان بشكل محدود جداً.

ولعل أكثر المعارك ضراوة تلك التي شهدتها منطقة غربي الموصل، فقد كان لها نصيب الأسد من المرحلة الثانية، حيث خاضت القوات العراقية "معارك عنيفة" مع مقاتلي التنظيم استمرت أشهر طويلة؛ ممَّا دفع العبادي إلى القول: إن "القضاء على داعش يحتاج 3 أشهر"، مشيراً إلى أن القوات تتقدم "بشكل ثابت" في معركة الموصل.

وضيقت القوات العراقية، خلال المرحلة الثانية، الخناق على "داعش" في الجانب الغربي من الموصل، إذ استعادت نحو 60 في المئة، وواصلت التقدم فيما تبقى من أحياء، وشنت هجوماً من عدة محاور على خمسة أحياء، حررت خلاله حي الأغوات وتقدمت بشكل كبير في البقية.

18582222_1847010062293359_8945940830911232892_n

- قرب السيطرة الكاملة

بعد 8 أشهر من بدء معركة تحرير الموصل، وتحديداً في 29 يونيو/حزيران الجاري أعلنت القوات العراقية استعادة السيطرة على موقع جامع النوري الكبير، الذي شهد الظهور الوحيد للبغدادي.

وتمكُّن القوات العراقية من انتزاع جامع النوري بعد قتال شرس في الموصل، يحمل إشارة إلى قرب استعادة السيطرة الكاملة على المدينة، التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق، وبذلك يوأد القسم الشرقي ممَّا يسمى بـ"دولة الخلافة".

وأعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الخميس، انتهاء ما سماها "دويلة الباطل الداعشية".

وقال في تغريدة عبر حسابه الرسمي في "تويتر": إن "تفجير الدواعش لجامع النوري ومنارة الحدباء واعادته اليوم الى حضن الوطن اعلان بانتهاء دويلة الباطل الداعشية".

Capture

وقالت قيادة عمليات "قادمون يا نينوى" إن قوات مكافحة الإرهاب العراقية تمكنت من استعادة السيطرة على جامع النوري الكبير ومنارة الحدباء، وسط مدينة الموصل القديمة، مضيفة أن العمليات مستمرة، وأن القوات العراقية مستمرة في التقدم.

ويأتي هذا التقدم للقوات العراقية بعد يوم من إصدار رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، توجيهات للقادة العسكريين بـ"حسم المعركة".

ومع قرب انتهاء المعركة، فإن القوات العراقية استعادت أكثر من نصف المدينة القديمة في الموصل منذ بدء الهجوم لاستعادتها منتصف يونيو/حزيران الجاري. ويبقى السؤال الأقوى "داعش إلى أين بعد تحرير الموصل؟".