عصر الألمان.. "الماكينات" تفرض هيمنة كاملة على الكرة العالمية

تعيش الكرة الألمانية أزهى فتراتها الكروية؛ بعدما فرضت نفسها لاعباً أساسياً في المسابقات القارية والعالمية، الخاصة بمختلف الفئات السنية، وصولاً إلى منتخب "الأكابر".

ومساء الأحد 2 يوليو/تموز 2017، توّج المنتخب الألماني بلقب كأس القارات للمرة الأولى في تاريخه؛ إثر فوزه الصعب على تشيلي بهدف نظيف، في المباراة النهائية التي أقيمت في سان بطرسبورغ الروسية، في "بروفة أولية"، استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم، صيف العام المقبل.

DDwdwkfXkAAXrRg

وباتت ألمانيا ثالث دولة أوروبية تنال شرف التتويج بلقب كأس القارات، بعد منتخبي فرنسا والدنمارك، كما استعاد الألمان الهيبة للقارة الأوروبية في البطولة العالمية، بعد غياب امتد 14 عاماً، وتحديداً في نسخة 2003، التي عرفت تتويج "الديكة" الفرنسية باللقب.

- لقب تاريخي بنكهة خاصة

ويكتسي التتويج بلقب كأس القارات نكهة خاصة؛ إذ فضّل المدير الفني للمنتخب الألماني، يواكيم لوف، الاعتماد على عناصر شابة وغير أساسية في التشكيلة المشاركة في البطولة العالمية، وفضّل إراحة اللاعبين الكبار من نسخة 2017.

DDwdwlaXgAM_Mmh

واستبعد لوف أسماء من العيار الثقيل؛ بهدف إراحتهم بعد موسم كروي طويل ومرهق، على غرار صانع الألعاب المتميز مسعود أوزيل، ولاعبي خط الوسط توني كروس وسامي خضيرة، إضافة للحارس المخضرم مانويل نوير، والمدافعين جيروم بواتينغ وماتس هاملز، والمهاجم توماس مولر وآخرين، معتمداً في الوقت ذاته على ثلاثة لاعبين فقط ممن ساهموا في التتويج بمونديال 2014.

RATIONS-CHL-GER

وخاض لوف البطولة العالمية بتشكيلة شابة، يبلغ معدل أعمار لاعبيها 24 عاماً وأربعة أشهر فقط، ولم يتجاوز مجموع المباريات الدولية التي خاضها لاعبوها قبل انطلاق المنافسات الـ 179 مباراة.

DDwdwliXgAA1ZZ1

وأظهرت نسخة كأس القارات 2017 لاعبين يتوقع لهم التألق بقوة فوق "المستطيل الأخضر"؛ مثل الثنائي ليون غوريتسكا ولارس شتيندل، إضافة إلى المستوى المذهل للحارس مارك أندريه تير شتيغن، الذي لعب دوراً بارزاً في التتويج باللقب، خاصة بتصديه لكافة الهجمات التشيلية في المباراة النهائية.

- ألمانيا بطلة أوروبا تحت 21 عاماً

وقبل التتويج بكأس القارات بأيام، وتحديداً في 30 يونيو/حزيران المنصرم، توّج المنتخب الألماني تحت 21 عاماً بلقب كأس الأمم الأوروبية للشباب؛ إثر فوزه على نظيره الإسباني بهدف نظيف، في المباراة النهائية للبطولة القارية التي أقيمت في بولندا.

yw762x

وبذلك، توج شباب ألمانيا باللقب الثاني في تاريخ البطولة القارية، بعد نسخة عام 2009، بينما يُعد المنتخب الإيطالي الأكثر فوزاً باللقب بواقع 5 مرات، آخرها عام 2004، يليه نظيره الإسباني برصيد أربعة ألقاب، آخرها في 2013.

اقرأ أيضاً :

يخلق من الشبه 40.. نسخ طبق الأصل لنجوم الكرة في الشرق الأوسط

وبرؤية فنية، يتضح جلياً أن الكرة الألمانية تعيش "فترة ذهبية"، بعدما بسطت هيمنتها بالطول والعرض على الصعيدين القاري والعالمي، علاوة على امتلاكها جيلاً شاباً مليئاً بالمواهب والجواهر الكروية؛ ما يعني أن عالم كرة القدم يعيش حالياً "عصر الألمان".

وتشبه الفترة الحالية ما فعله الإسبان في السنوات القليلة الماضية؛ حين توّج المنتخب الأول بكأس أمم أوروبا في نسختي 2008 و2012، فضلاً عن التتويج التاريخي بكأس العالم 2010، الذي أقيم في أدغال القارة الأفريقية.

- لا خوف على الكرة الألمانية

وكان المنتخب الألماني قد توّج بالنسخة الأخيرة من كأس العالم، التي أقيمت في البرازيل، صيف عام 2014، بعد فوزه على نظيره الأرجنتيني بقيادة "البرغوث" ليونيل ميسي، بهدف نظيف جاء في الأوقات الإضافية، بعد نهاية الأشواط الأصلية بالتعادل السلبي.

-world-cup

وجاء التتويج بلقب المونديال للمرة الرابعة في تاريخ "ناسيونال مانشافت" بفضل لاعب شاب، وهنا يدور الحديث حول ماريو غوتزه، نجم بايرن ميونيخ سابقاً، وبورسيا دورتموند حالياً.

98824456965

ولم يكن مشوار ألمانيا سيّئاً في كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، التي أقيمت في فرنسا؛ إذ وصل رفاق مسعود أوزيل إلى "المربع الذهبي"، قبل السقوط أمام "أصحاب الأرض والجمهور"، بثنائية نظيفة أحرزها المتألق أنطوان غريزمان.

ومنذ عقد تقريباً، تلعب المنتخبات الألمانية بمختلف الفئات السنية الأدوار الأولى في المسابقات والبطولات على الصعيدين القاري والعالمي، وغالباً ما تتوّج باللقب أو تكتفي بالوصافة، وفي أسوأ الأحوال تبلغ الدور نصف النهائي.

DDwdETiXoAIvy45

وعلى إثر ذلك، يُعد المنتخب الألماني مرشحاً فوق العادة للاحتفاظ بلقبه بطلاً للعالم في النسخة المقبلة من المونديال، رغم التشكيلة القوية للمنتخب البرازيلي، الساعي بقوة لمحو سقوطه المذل على أرضه ووسط جماهيره بسباعية تاريخية أمام "الماكينات".

اقرأ أيضاً :

آخرهم "بوغبا".. رياضيون كبار تشرفوا بزيارة الأراضي المقدسة

وإضافة للبرازيل، لا يُمكن تجاهل الغريم التقليدي الأرجنتين، التي تُمنّي النفس هذه المرة بالتتويج باللقب العالمي، والانتقام من الألمان، الذين تفوّقوا بالطول والعرض على "راقصي التانغو" في النسخ الماضية من نهائيات كأس العالم.

ورغم تراجع الكرة الإسبانية نسبياً على مستوى المنتخبات، فإن المنتخب الأول يضم في صفوفه كوكبة من اللاعبين الشباب، الذين ينشطون في أندية كبيرة؛ على غرار قطبي مدريد وبرشلونة، إضافة لبايرن ميونيخ الألماني وآرسنال الإنجليزي وغيرها.