القتل والاعتداء على يد الطلبة يرعب كوادر العراق التعليمية

مع ما يمر به العراق من توتر أمني مستمر منذ غزوه عام 2003، فإن التعليم فيه يمر بواقع مأساوي يزداد قتامة مع تراجع الأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن غياب الدعم الحكومي؛ مشكلاً بذلك قراءة طردية تتناسب مع ارتفاع أعمال العنف.

"إهمال الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تهتم بقطاع التعليم، فضلاً عن الحروب التي عصفت بالبلاد؛ هي السبب وراء ظهور جيل عنيف من الطلبة، وهذا نراه اليوم من خلال تزايد حالات الاعتداء بحق عدد من المعلمين حتى وصلت إلى القتل في الامتحانات النهائية"، بحسب المشرف التربوي نوح الدرمك.

وأضاف متحدثاً لـ"الخليج أونلاين": "أصبح المعلمون يخشون ضبط أي طالب في حالة غش، تحسباً لتعرضهم للقتل أو الضرب المبرح في الشارع بعد خروجهم من مدارسهم، كما حصل لآخرين"، مؤكداً أن "العملية التربوية في البلاد تسير نحو الهاوية".

وتفاوتت الاعتداءات بين طعن بالسكاكين وضرب وركل، انتهاءً بإطلاق النار أو مهاجمة منزل المدرس بالقنابل اليدوية، كما حدث جنوبي العراق.

وتابع الدرمك حديثه قائلاً: "غياب القوانين والأنظمة التي تحمي أعضاء التدريس في العراق؛ أدى إلى هجرة خيرة الأساتذة إلى الخارج للحفاظ على تاريخهم وسلامتهم".

معلمون من جانبهم هددوا بالإضراب عن العمل أو الهجرة إذا لم تضع الحكومة العراقية حداً لما وصفوها بالممارسات الخطيرة بحقهم على يد الطلبة.

يقول زياد الدليمي، وهو مدرس في إحدى مدارس بغداد لـ"الخليج أونلاين": "تعرض عدد من المدرسين لطعن بالسكاكين والضرب بآلات حادة من قبل عدد من طلبة المدارس الإعدادية؛ بسبب كشف طلبة بحالة غش في الامتحانات النهائية"، مشيراً إلى أن "حالات الاعتداء ازدادت في الآونة الأخيرة في بغداد والنجف والأنبار والناصرية".

وأضاف الدليمي: "أغلب الطلبة يخضعون لتدريبات عسكرية في المدارس من قبل لجان مختصة في الحشد الشعبي، تشمل التدريبات على كافة أصناف الأسلحة، فضلاً عن انتسابهم إلى كتائب وفصائل الحشد؛ ما يجعل للطالب سلطة يخشاها المعلم".

و"الحشد الشعبي" هي قوات عسكرية شبه رسمية، شُكلت في ظروف استثنائية استجابة لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، لوقف تمدد تنظيم "الدولة" بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه، صيف عام 2014، وشُكِّل من عدة مليشيات شيعية، وأخرى مسيحية، وعادة ما اتُّهمت من قِبل منظمات دولية بارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين.

اقرأ أيضاً :

لماذا أوقف العبادي إرسال "الحشد الشعبي" إلى سوريا؟

وقال المتحدث باسم وزارة التربية، إبراهيم سبتي: "إن ظاهرة الاعتداء على أعضاء التدريس في العراق ظاهرة مستحدثة، فالوزارة لا تسكت عن هذه الاعتداءات بحق منتسبيها"، مشيراً إلى أن "وزارة التربية لها برامج ومشاريع تربوية لتأهيل الطلبة، وتحصينهم من الأفكار والمعتقدات التي تقودهم إلى العنف والتطرف".

وأضاف السبتي لـ "الخليج أونلاين": "هناك لجان مختصة من وزارة التربية تنسق مع وزارة الداخلية وباقي المؤسسات الأمنية في بغداد وباقي المحافظات؛ للحد من هذه الظاهرة، ومعاقبة الجناة، وحماية الفريق التدريسي في جميع مدارس العراق".

وتعود أغلب أسباب حالات الاعتداء إلى رسوب الطالب في الامتحان، أو القبض عليه في حالة غش وإخراج المدرس له من قاعة الامتحان، أو عدم السماح له بالغش، أو بسبب ما يسميه الطالب المعتدي صعوبة الأسئلة.

بدوره، تحدث العميد خالد المحنه، مدير قسم الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية ببغداد قائلاً: "إن هذه الحوادث التي تحصل في بغداد وعدد من المحافظات؛ بسبب غياب الدور التوجيهي للأسرة، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والغزو الثقافي والفكري الذي يتعرض له المجتمع العراقي".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "هناك إجراءات صارمة اتخذتها وزارة الداخلية بحق من قام بأي نوع من أنواع الاعتداء بحق الفريق التدريسي والطبي؛ لتكون رادعاً لمن يقوم بمثل هذه الجرائم من جهة؛ ومن جهة أخرى حفاظاً على سلامة الكفاءات والعقول في العراق".