• العبارة بالضبط

"حي المسورة" السعودي.. هل تكمن إبادة الإرهاب بإزالة الحي؟

أصبح اسم "حي المسورة" في بلدية العوامية بمنطقة القطيف شرقي السعودية، اسماً متداولاً عبر وكالات الأنباء مؤخراً، رغم كونه حياً قديماً متهالكاً، وسبب شهرة الحي في المنطقة التي فيها أقلية من الطائفة الشيعية في المملكة، هو تكرار المواجهات بين مسلحين، تصفهم السلطات بأنهم "إرهابيون"، والأمن السعودي الذي قُتل العديد من رجاله على فترات وفي مناسبات مختلفة.

وفي حصيلة رسمية، فقد قتل 4 من قوات الطوارئ بحي المسورة خلال 50 يوماً فقط.

هذه المواجهات والعمليات تسببت بخروج أصوات اجتماعية، ومن داخل الطائفة الشيعية، لإزالة الحي؛ بهدف التخلص من تهمة "الإرهاب" التي تطارد الطائفة، والتي تغذي دول خارجية فئات منها لزعزعة الأمن في السعودية.

وأبرز هذه الأصوات، هو السيد محمد علي الحسيني، الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، وهو من العلماء البارزين في العالم العربي والإسلامي الذين يحظون بالاحترام والتقدير؛ نظراً لنشاطاته وجهوده الداعية إلى الوحدة والحوار والاعتدال.

- إرهاب لا يتوقف

آخر ضحايا الحي الرقيب عادل فالح العتيبي، الذي استشهد بواسطة مقذوف متفجر.

تقول السلطات السعودية، إن الحي تحول إلى مأوى للمطلوبين أمنياً، وتصدر وزارة الداخلية بين الفينة والأخرى بيانات تتحدث فيها عن مواجهات عدة في الحي مع عدد من الإرهابيين يطلقون النيران على رجالها؛ وهو ما يؤدي إلى سقوط ضحايا من رجال الأمن والموطنين والمقيمين بين قتيل وجريح.

اقرأ أيضاً:

تواجه الأزمات برفع الإنتاج.. قطر تتربع على عرش الغاز المسال

- إعادة إعمار

تَحوُّل "حي المسورة" إلى عقدة أمنية في منطقة القطيف، دفع السلطات السعودية لطرح مشروع إزالة الحي الذي يتجاوز عمره 100 عام، وإعادة إعماره من جديد، وهو يقع في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة العوامية، وتصل مساحته إلى 120 ألف متر مربع، ويتكون من 488 منزلاً آيلاً للسقوط أو قديماً.

يقطنه 1500 شخص، حياتهم معرضة للخطر نتيجة استغلال الحي من قِبل العناصر المسلحة للجرائم الإرهابية، خاصة أنه مكان خصب غير آمن للمواطنين والمواطنات، بحسب ما توضح أمانة المنطقة الشرقية، التي أعلنت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن مشرع إعادة الإعمار؛ معللة ذلك بأن "بناه التحتية غير مؤهلة، نظراً لقِدَم شبكة المياه من جهة، وانعدام الصرف الصحي من جهة أخرى".

يضاف إلى ذلك غياب وسائل السلامة عن الحي، وعدم تمكُّن سيارات الدفاع المدني من الوصول إلى أي موقع في الوقت المناسب؛ بسبب ضيق الطرقات وعشوائيتها، وتحوُّل بعض المنازل المهجورة في الحي إلى مأوى للعمالة المخالفة، وانتشار الجرائم بها، وقد ساعدت طبيعة الحي المتداخلة على أن يصبح وكراً ومنطلقاً للعمليات المسلحة ضد أجهزة الدولة، كما أنه بات ملاذاً لمروجي المخدرات.

ومع بدء أعمال الإزالة بانتهاء تثمين أملاك السكان وتحديد قيم التعويضات، في مايو/ أيار الماضي، جوبهت الجهود الهندسية المدنية القائمة على مشروع الإزالة وإعادة الإعمار بهجمات مسلحة من داخل الحي، إذ أعلنت وزارة الداخلية السعودية، في بيان، أن "جندياً سعودياً استشهد وأصيب 5 آخرون بجراح بعد اعتداء بقذيفة "آر بي جي" من قبل عناصر إرهابية مدعومة من الخارج".

وحسب البيان الذي صدر في 18 مايو/ أيار، فإن المواجهات كانت بهدف إعاقة مشروع التطوير، مشيراً إلى أن "الإرهابيين يتخذون من المنازل المهجورة والخربة بالحي منطلقاً لهم، وبؤرة لجرائم القتل وخطف مواطنين ورجال دين، والسطو المسلح، وترويج المخدرات والخمور والاتجار بالأسلحة".

- هل توقف الإزالة الإرهاب؟

سؤال يطرحه مراقبون لمجريات أحداث العنف شرق السعودية، التي توظف من أطراف إقليمية لزعزعة أمن المملكة.

الخبير بمكافحة الإرهاب، الدكتور يوسف الرميح، رأى أن "إزالة الحي أربكت مخططات إرهابيي العوامية"، مشيراً إلى أن "المنازل المهجورة أصبحت بمثابة حاضنة للإرهاب؛ لسهولة الاختباء بها".

وأشار في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام السعودية، إلى أن "عمليات تطوير العوامية ستزيل إحدى أهم المناطق الآوية للمتطرفين"، مشدداً على أن "الهجوم الذي تعرضت له آليات تابعة لأمانة المنطقة الشرقية يدل على مناهضة المتطرفين لمشروع التطوير".

وأضاف الرميح المتخصص في علم الإجرام: "السطو على الصرافات الآلية بالقطيف يكشف مدى تضييق الخناق المالي على الإرهابيين الذين يلجؤون أيضاً إلى التجارة بالمخدرات والمسكرات في داخل مجتمعهم للحصول على المال، إضافة إلى سرقة مركبات المواطنين والمقيمين"، وفقاً لما أوردته صحيفة "الوطن" بعددها الصادر في 18 مارس/ آذار 2017.