بعد اتفاق ترامب وبوتين.. ما الترتيب الكبير الذي ينتظر سوريا؟

ساعة وخمسٌ وثلاثون دقيقة كانت كفيلة بأن تفعل ما لم تفعله سلسلة مؤتمرات أستانة وجنيف للسلام في سوريا، بعدما اتفق الزعيمان؛ الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في أول لقاء بينهما على هامش قمة العشرين بألمانيا، على وقفٍ شامل لإطلاق النار في جنوب سوريا.

وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أكد أن تفاصيل أوفى عن الاتفاق ستعلن هذا الأسبوع، بعد اجتماع مشترك لخبراء روس وأمريكيين وأردنيين، لدراسة تطبيقه.

وسبق أن تبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات، مؤخراً، عقب تلويح الولايات المتحدة بمعاقبة بشار الأسد في حال أقدم على استخدام الكيماوي، في حين دافعت روسيا عن حليفها الوثيق في دمشق.

وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة 7 يوليو/تموز 2017، أن خبراء من روسيا وأمريكا والأردن وقَّعوا في العاصمة الأردنية عمان على مذكرة تفاهم بهذا الشأن.

وأضاف أن الهدنة ستبدأ منتصف يوم الأحد، مشيراً إلى أن الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على وقف إطلاق النار بالتعاون مع الجانبين الأمريكي والأردني.

اقرأ أيضاً :

مجموعة العشرين.. ماذا تعرف عن عصب التجارة العالمية؟

من جانبه، أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، التوصل إلى الاتفاق، وأشار إلى أنه وفقاً للترتيبات التي جرى التوصل إليها في عمان، "سيكون وقف إطلاق النار على طول خطوط تماس اتفقت عليها قوات الحكومة السورية والقوات المرتبطة بها من جانب، وقوات المعارضة السورية المسلحة من جانب آخر".

وكانت قوات النظام السوري شنت هجوماً برياً في درعا؛ بهدف الوصول إلى المعبر القديم مع الأردن، دون أن تحقق أي تقدم، وكذا الحال في القنيطرة الملاصقة للشريط الحدودي مع الجولان المحتل، حيث خسرت مواقع لحساب المعارضة بعد معارك عنيفة بين الطرفين.

- أمن إسرائيل

ويشمل الاتفاق ثلاث محافظات؛ هي السويداء ودرعا والقنيطرة، علاوة على الأراضي المحتلة في الجولان السوري وفلسطين، وتضم أطرافاً متصارعة هي: قوات النظام مدعومة بمليشيات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني، وفصائل المعارضة المسلحة المنضوية ضمن تسمية الجبهة الجنوبية، التي قاطعت مؤتمر أستانة الأخير.

واتفقت الأطراف الثلاثة على أن يكون وقف النار خطوة باتجاه الوصول إلى خفض دائم للتصعيد في جنوب سوريا، بما ينهي الأعمال العدائية، ويعيد الاستقرار، ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى هذه المنطقة المحورية في سوريا.

وأكدت التزامها بالعمل على حل سياسي عبر مسار جنيف وعلى أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254)، وبما يضمن وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها.

الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الدولية، والمطلع على سير مفاوضات أستانة، ذكر في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "الاتفاق يوضح أكثر فأكثر أن هدف واشنطن هو التقسيم في سوريا، ولا شيء غيره".

وأضاف: "بعد أن عرقلت واشنطن أكثر من مرة منطقة آمنة ملحة في الشمال، وذهبت أبعد من ذلك بدعمها تشكيلات إرهابية انفصالية هناك، نراها اليوم تلتزم فقط في هذا الاتفاق- في حال تم تنفيذه- بأمن إسرائيل"، مشيراً إلى أن "إسرائيل اليوم رابحة في كل الأحوال؛ فهي تحصد نتائج حروب لم تخضها".

وشهدت الفترة الماضية سقوط قذائف على الأراضي المحتلة من جراء المعارك بين النظام والمعارضة المسلحة في القنيطرة، وهو ما استدعى من الجيش الإسرائيلي استنفاراً على الحدود، وقصفه مواقع لقوات النظام على اعتبار أنها مصدر هذه القذائف.

- ترتيب كبير

مسؤول في الخارجية الأمريكية أكد، في حديث مع "رويترز"، أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى" نحو ترتيب أكبر، ما دعا المعارضة السورية للإعراب عن قلقها مما سمتها "التفاهمات السرية".

وفد قوى الثورة العسكري، التابع للمعارضة السورية، في مفاوضات أستانة، وصف في بيان له عقب ساعات من الاتفاق الروسي - الأمريكي، هذه التفاهمات بأنها سابقة تحدث للمرة الأولى، ومن شأنها تقسيم سوريا والمعارضة إلى قسمين.

وأضاف أن "مثل هذه الاتفاقات تكرس الوجود الإيراني في محاذاة المناطق العازلة والمتاخمة للحدود السورية مع فلسطين، وتقبل بفتح معبر للنظام مع الأردن من جهة محافظة السويداء"، مبيناً أن ما وصفه بالقصف الهمجي للنظام على مدينة درعا "لم يتوقف إلا بعد تدخُّل الحكومة التركية".

لكن باسل الحاج جاسم رأى أن هذه التفاهمات "واردة جداً"، متسائلاً: "لماذا لم يتم هذا الاتفاق في إطار أستانة وعلى مرأى من العالم، وبحضور جميع الأطراف السورية المعنية؟"، موضحاً أن من الضروري انتظار ردة الفعل التركية والإيرانية، مبيناً أن أنقرة "خياراتها محدودة؛ فإما أن تكون جزءاً من المشروع الأمريكي أو ضده، كما فعلت في درع الفرات".

وخلال لقائهما الأول طلب ترامب من بوتين تحييد إيران في سوريا، وهو ما علق عليه الحاج جاسم بالقول: "إن روسيا وإيران- عاجلاً أم آجلاً- سيفترقان في سوريا"، مرجعاً ذلك إلى "اختلاف أهداف كل منهما واستراتيجيته".

واستدرك: "ولكن من الصعب إبعاد إيران دفعة واحدة، فهي ربما صاحبة أكبر كتلة عسكرية موجودة على الأرض السورية حالياً".