• العبارة بالضبط

"أم خمّاس".. سفيرة المطبخ الخليجي في قطاع غزة

تخلطُ (أم عمر) عراقة المطبخ الخليجي وأصالته في وعاء فلسطيني، وتضيف عليها قليلاً من تأثرها بعادات مجتمع الخليج وتقاليده، قبل أن تصبّ أطباقها وتقدّمها إلى زبائنها في قطاع غزة.

"مطبخ أم خماس" مشروع حديث النشأة والفكرة، وُلد في غزة مؤخراً، وتشرف عليه سيدة فلسطينية تحاول نقل ثقافة الأكل الخليجي إلى الفلسطينيين في القطاع، في ظل إقبالهم ورغبتهم في التجربة.

وتقول أم عمر إنها استلهمت فكرة المشروع من الفترة الحياتية التي قضتها في دولة الإمارات، وارتأت الحاجة إلى تطبيقها في ظل تأثّر وضعها المعيشي بالظروف الصعبة والحصار المفروض على غزة منذ 10 أعوام.

وتضيف السيدة الفلسطينية، التي عاشت 30 عاماً في الإمارات، أن حياتها هناك طوال تلك الفترة الزمنية جعلتها تتأثر بطباع أهل الخليج وعاداتهم وتقاليدهم، لا سيما صناعة الأكلات والحلويات التي يشتهرون بها.

19424395_275456489594469_5515526228546109970_n

19225928_275456459594472_3893351620967388869_n

بعد انقضاء فترة حياتها في الإمارات، انتقلت أم عمر إلى العيش في قطاع غزة مسقط رأسها، والتي لم تكن تعرف عنه سوى القليل، وسط ظروف حياتية جديدة، غلب عليها القسوة والصعوبة؛ نظراً للظروف الصعبة التي تعيشها غزة.

وتقول أم عمر إنها تحدّت الظروف تلك، بل دفعتها إلى البدء الفعلي بتطبيق فكرة مشروعها الصغير الذي لاقى استحساناً وإقبالاً من الفلسطينيين في قطاع غزة، كما تقول.

ويعيش بعض الفلسطينيين فترات طويلة في دول الخليج العربي، بسبب ظروف الحرب والانتفاضات التي شهدتها بلادهم منذ 1948، إذ يجدون فرصاً للعمل والعيش هناك، لكن عدداً منهم يعودون بعد سنوات؛ نظراً لتغيّر الأوضاع المعيشية والقوانين الخاصة بالوافدين.

وتشير أم عمر إلى رغبتها في نقل ثقافة المطبخ الخليجي إلى غزة، بعد أن تعلّمت طريقة طبخ الأكلات المشهورة في الإمارات وأتقنت صنعها، على يد جاراتها الإماراتيات، اللواتي كان يستقبلنها ولا يبخلن في تعليمها أصول الطبخ الخليجي.

اقرأ أيضاً :

أهلاً بالصيف.. كيف يقضي شباب الخليج العطلة؟

وتضيف الفلسطينية، التي تصف نفسها بأنها من عشاق الأكل الخليجي؛ كالهريس والثريد، وما زالت اللهجة الخليجية عالقة في لسانها، إنها وجدت تحفيزاً من زوجها لتطوير المشروع وتوسيع العمل به، واتفقا على اختيار اسم "أم خمّاس"، المستوحى من شخصية كرتونية كوميدية يعرفها الخليجيون.

و"الثريد" أكلة إماراتية مصنوعة من الخبزٍ المفتّت واللَحْم والمَرَق، ويرتبط بصورة وثيقة بالمطبخ الخليجي القديم، أما الهريس فهو طعام عماني/ إماراتي يقدّم في جميع دول الخليج، ويتكون من القمح الكامل وقطع الدجاج، والسمن.

وسأل مراسل "الخليج أونلاين" أم عمر عن سبب اختيارها المطبخ الخليجي تحديداً، فقالت إنها مُلمّة بتفاصيل صناعة الأكل الخليجي، وتجد أن نسبة لا بأس بها من الفلسطينيين الذين عاشوا في الإمارات يسكنون في القطاع، ويشتاقون لمثل هذه الأكلات التي تنعدم صناعتها في غزة.

ويقدم مطبخ "أم خمّاس" وجبات وحلويات مختلفة؛ كالهريس، والثريد، والحلوى العمانية، واللقيمات. وكذلك الأكلات الشعبية؛ مثل المجبوس، والعيش الأبيض، والجشيد، والبراتا، وشاي الكرك المشهور.

19467611_279912049148913_9069207492833331457_o

19601223_280785532394898_8413145855494456873_n

والحلوى العمانية موروث ثقافي شعبي خليجي، وتعتبر عنصر ضيافة أساسياً في احتفالات الزواج والخطوبة، فهي دائماً تسبق تناول الوليمة بمناسبات عقد القران؛ وهي مزيج حلو الطعم؛ مكوّن من الزعفران، والسمن، والسكر الأحمر، والنشاء، والبيض، والهال، وماء الورد الجبلي، والمكسرات.

وأم عمر تظهر امتنانها القوي؛ بسبب إقبال الفلسطينيين في غزة على مشروعها حديث النشأة، وتقول إن هناك "إقبالاً كبيراً، خاصة من أولئك الذين كانوا يعيشون في الخليج، وكذلك سكان غزة، الذي يأخذ شغف تجربة الأكلات".

وعن هذا الموضوع تضيف أن أهل قطاع غزة تعرّفوا على بعض الأكلات التي تصنعها عن طريق صفحة المطبخ على "فيسبوك"، التي حرصت على نشر منتجاتها عبرها، إضافة إلى أن جزءاً منهم يسمع بتلك الأكلات دون تجربتها.

ورداً على السؤال التقليدي للأشخاص الذين يعيشون في غزة حول المعوقات والعقبات، تؤكد أم عمر أنها تجد صعوبة كبيرة في توفير المواد التي تدخل في صناعة الأكل؛ بسبب الحصار المفروض على القطاع، وإغلاق المعابر.

وتوضح: "بعض الأكلات تحتاج مكونات خاصة لا توجد في غزة"، وتستشهد بأكلة الحلوى العمانية التي تعتمد في صناعتها بالدرجة الأولى على نبتة "الزعفران" غالية الثمن، ونادرة الوجود في القطاع، وكذلك حاجتها إلى أدوات بدائية تستخدم في صناعة أكلة "الهريس".

وعن ظروف العمل، تقول أم عمر إنها تعمل داخل بيتها في الوقت الحالي؛ نظراً لحداثة المشروع وقلة التكاليف خلال المرحلة الأولى من الانطلاق، مشيرةً إلى أملها في التوسّع والانتقال إلى محل كبير يستقبل الزبائن طوال أيام الأسبوع.

وتسعى "سفيرة المطبخ الخليجي" إلى توسيع العمل، والوصول إلى باقي المحافظات الفلسطينية. معربةً عن أملها في نقل الطابع الخليجي إلى مدن الضفة الغربية.

19264389_277300029410115_9140014422516164267_o

19400224_276312646175520_646401858089706205_o