تكدّس جثث المدنيين يحرم الموصليين الفرحة بتحريرها من "داعش"

في حين يحتفل العراقيون باستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة التي فرضها في العاشر من يونيو/حزيران 2014، يترقب السكان عودتهم إلى مدينتهم المدمرة والبحث عن جثث ذويهم الذين قُتلوا جراء المعارك وتعذر إخراجهم من تحت الأنقاض ودفنهم.

محمد العبيدي (47 عاماً)، واحد من بين آلاف الفارين من الموصل ممن أجبرتهم المعارك على ترك منازلهم بعد أن دمرتها بالكامل وحولتها إلى ركام تضم تحتها جثث وأشلاء أطفالهم، والذين صعُب على ذويهم انتشالها.

العبيدي قال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إنّه اضطر إلى الخروج من مدينته بعد اشتداد المعارك والقصف بالقرب من منزله، تاركاً خلفه أحد أطفاله تحت ركام منزله المدمر الذي تعرض لقصف صاروخي، هارباً بأطفاله الآخرين؛ أملاً في الحفاظ عليهم من القصف".

ولفت إلى أن شدة المعارك والقصف العشوائي المتواصل على المدينة "لم يسمحا لنا بإخراج قتلانا وجرحانا من تحت الأنقاض".

وأضاف العبيدي وعيونه تفيض دمعاً، أنه وبفارغ الصبر يترقب إعلان انتهاء معركة الموصل والسماح له بالعودة إلى منزله المدمر؛ ليبحث عن ولده الذي لم يتجاوز عمر 9 سنوات، والذي تركه تحت الأنقاض ولا يعلم ساعتها إن كان ميتاً أو جريحاً.

هشام العاني، هو الآخر واحد من بين كثيرين من أهالي الموصل ممن فقدوا أحبَّة لهم، وتحولت منازلهم إلى قبور.

اقرأ أيضاً:

ترامب: أيام "داعش" باتت معدودة بعد استعادة الموصل

العاني، يقول في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "بيتي تعرض لقصف مدفعي كثيف"، مشيراً إلى أنه "في القذيفة الأولى تم تدمير أجزاء من منزلي، لكن دون أي إصابات، وفي حين أحاول إخراج عائلتي المكونة من 7 أفراد من المنزل إذا بقذيفة أخرى تسقط وتدمر ما بقي من المنزل؛ لأفقد زوجتي وأحد أطفالي دون أن أتمكن من إخراجهم من تحت الأنقاض".

وأضاف أن "تحرير الموصل لم يعنِ لنا شيئاً، وأن ما يسمونه التحرير هو في حقيقة الأمر تدمير لحضارة تاريخها آلاف السنين، وإبادة جماعية للأبرياء العزل من الأطفال والنساء"، مشيراً إلى أن "احتفالنا بتحرير الموصل سيكون بدفن جثث أبنائنا ممن تركناهم طعاماً للحيوانات السائبة بسبب العمليات العسكرية".

وكانت النائبة عن محافظة نينوى محاسن حمدون، قد دعت في وقت سابق، إلى "نصب سرادق عزاء على أهالي مدينة الموصل بدلاً من المطالبة بإقامة احتفالية بتحريرها من سيطرة تنظيم داعش"، في حين طالبت بصرف أي مبالغ تخصص للاحتفال بين عوائل المدينة الساكنة في العراء.

وأشارت إلى أن "الموصل مدمرة بنسبة 90%، فضلاً عن جثث الضحايا التي لا تزال تحت الأنقاض"، ونوهت إلى أن "من يريد الاحتفالية فهو يحتفل على دماء ودمار الموصل، بعد أن أصبحت مدينة أشباح مدمرة يقتلها (داعش) والجوع والفقر والدمار والخراب".

من جانبه، قال علي الغرباوي، أحد العاملين في فرق الإنقاذ بالدفاع المدني، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "المجازر التي حدثت في مدينة الموصل بشعة ولا يمكن وصفها، مئات المنازل هُدمت على رأس ساكنيها، جثث وأشلاء المدنيين من النساء والأطفال متناثرة تحت ركام المنازل".

وأشار إلى أن "مئات الجثث لا تزال تحت الأنقاص ولم تصلها فرق الإنقاذ لإخراجها، وبينها جثث لعائلات كاملة قضت نتيجة القصف".

وأضاف: "بعض الجثث مضى عليها أشهر وما تزال تحت الأنقاص لا يوجد من ينتشلها؛ وذلك لصعوبة وصول فرق الإنقاذ إليها، بسبب وجود شبكات الألغام التي زرعها تنظيم داعش؛ لإعاقة تقدم القوات الأمنية"، مبيناً أن "الأرقام التي تُحصي مأساة أهالي الموصل مخيفة ومرعبة".

وبدوره، طالب عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبار، بضرورة الإسراع بانتشال جثث المدنيين والعوائل العالقة تحت أنقاض المنازل في الساحل الأيمن من الموصل.

وقال العبار في تصريح صحفي له الأحد: إن "فرق الدفاع المدني تواجه صعوبات كبيرة في انتشال الجثث الموجودة تحت الأنقاض؛ بسبب كثرة المنازل المدمرة فوق ساكنيها وقلة الآليات والمعدات".

وطالب العبار بـ"تضافر الجهود كافة لانتشال جثث المدنيين الذين راحوا ضحايا للعمليات العسكرية ودفنهم بشكل لائق، فضلاً عن منع تفشي الأمراض والأوبئة".