• العبارة بالضبط

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

رغم الحصار البري والجوي الخانق الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين على قطر، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية معها في 5 يونيو/حزيران 2017، إلا أن الدوحة تواصل خططها وبرامجها الرياضية، في إطار الوفاء بكافة الاستحقاقات التي تعهدت بها لاستضافة جملة من البطولات والأحداث والمسابقات على الصعيدين القاري والدولي.

ولا يخفى على أحد استثمار قطر في الرياضة؛ من خلال رعايتها المنافسات والأندية الرياضية المحلية والدولية، وجعلها أولوية لدى صانع القرار في الدولة الخليجية، من أجل تعزيز مكانتها بشكل أكبر على الخريطة العالمية.

واعتمدت قطر "الرياضة" بعداً أساسياً لـ "استراتيجية بناء الصورة الذهنية التي تتبنّاها كواحدة من استراتيجيات سياستها الخارجية للتعريف بها، ولتعزيز مكانتها في المحافل الدولية".

اقرأ أيضاً :

تجاوزت كل العقبات.. هكذا أفشلت قطر خطط سحب مونديال 2022

وتحقيقاً لهذا الغرض، قرّرت قطر الاستثمار على نطاق واسع؛ من خلال بناء هياكل رياضية تليق بالدول الكبرى، وتنظيم المنافسات الدولية والملتقيات، والتزوّد برياضيين ذوي مستوى عالٍ.

آخر الخطوات القطرية تجلّت بتقديم "اللجنة الأولمبية القطرية"، الاثنين 10 يوليو/تموز 2017، منحة مالية للجنة الأولمبية الدولية؛ من أجل دعم المبادرات التي تقوم بها، والتي تهدف إلى "توفير المساعدات لأزمة اللاجئين حول العالم".

1280x96

ومنذ عقود، تسهم مختلف المؤسّسات الرياضية القطرية في مد يد العون لكافة المحتاجين في جميع أرجاء العالم، ومن بينها الوطن العربي، ودأبت كذلك على استضافة معسكرات رياضية للدول التي تعيش أوضاعاً صعبة؛ كفلسطين واليمن وغيرها، وهو ما تجلّى بإشادة المؤسسات والهيئات الدولية بـ "الدبلوماسية الرياضية القطرية"، عقب الأزمة الخليجية – الخليجية.

- قطر وفيّة للإنسانية

وفي هذا الإطار قال رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، جوعان بن حمد آل ثاني: "تُؤمن اللجنة الأولمبية القطرية بأنه يمكن من خلال الرياضة تغيير حياة النازحين والمتضرّرين من الشباب حول العالم نحو الأفضل".

b755b5f750

وأضاف قائلاً: "كما يُمكننا من خلالها تعزيز التضامن ونشر الأمل، وتشجيع تبنّي أسلوب حياة أكثر صحة، وتوحيد المجتمعات على اختلافها تحت رايةٍ واحدة".

وأوضح: "نحن مُلتزمون كلياً بدعم اللجنة الأولمبية الدولية فيما تقوم به من جهود ومبادرات قيمة من أجل تحسين حياة اللاجئين من الشباب في جميع أنحاء العالم من خلال الرياضة، وكلانا يؤمن إيماناً راسخاً بأن توفير المكان الآمن لممارسة الرياضة والمنافسة فيها هو حقٌّ أساسيٌّ من حقوق الإنسان".

واختتم تصريحاته بالقول: "لذا نتمنّى أن تُسهم مبادرتنا في الترويج للرياضة كوسيلة فعالة لنشر السلام والمساعدة على الاندماج في المجتمع، وبأن لها القدرة على إحداث تغيير إيجابي في حياة الشباب الناشئ حول العالم".

- تجربة استثنائية

وبدون أدنى شك، فإن "الدبلوماسية الرياضية القطرية" تعد استراتيجية "فريدة من نوعها"، حيث أثمرت نجاحاً منقطع النظير؛ حين منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في ديسمبر/كانون الأول 2010، الدولة الخليجية استضافة نهائيات كأس العالم، عام 2022.

اقرأ أيضاً :

افتتح أول ملاعب المونديال.. أمير قطر يظهر دعماً مطلقاً للرياضة

وبذلك، باتت قطر أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" في التاريخ تستضيف النهائيات العالمية لكرة القدم، التي تُعد أكبر تجمع كروي في العالم على الإطلاق، وتحظى بمتابعة جماهيرية "جارفة" في جميع أرجاء العالم بلا استثناء.

34658634393_64264c3

وكانت اللجنة التنفيذية التابعة لـ "فيفا" قد حدّدت الفترة ما بين 21 نوفمبر/تشرين الثاني، و18 ديسمبر/كانون الأول، موعداً لإقامة مونديال قطر؛ إثر اعتراض البعض على درجات الحرارة "المرتفعة" في دول الخليج، ليتم الاستقرار على إقامته شتاءً وليس صيفاً؛ لإزالة الذرائع.

وبعد حملة شرسة من التشكيك والترويج لمزاعم فساد في ملف قطر لاستضافة مونديال 2022، أثبت تقرير المحقق الأمريكي مايكل غارسيا، نزاهة الملف القطري، ليضع بذلك حداً لمحاولات "يائسة" سعت جاهدة لسحب شرف تنظيم كأس العالم من الدوحة.

اقرأ أيضاً :

انتصار جديد.. "تقرير غارسيا" يثبت نزاهة ملف قطر لمونديال 2022

وإضافة إلى مونديال 2022، تستضيف قطر على مدار السنوات المقبلة العديد من البطولات العالمية؛ على غرار بطولة العالم لألعاب القوى 2019، وبطولة العالم للسباحة 2023، علاوة على بطولات كروية سيُحددها الفيفا لاحقاً؛ لكي تكون "بروفة أولية" للدوحة قبل استضافة النهائيات العالمية، منها مونديال الأندية وكأس العالم للشباب والناشئين.

تجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تملك خبرة كبيرة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى؛ إذ استضافت نهائيات كأس العالم للشباب 1995، وإحدى أفضل دورات الألعاب الآسيوية في التاريخ 2006، إضافة إلى نهائيات كأس أمم آسيا لكرة القدم ودورة الألعاب العربية 2011، والعديد من البطولات العالمية في ألعاب القوى، وكرة المضرب، والغولف، والدراجات النارية، وغيرها من الرياضات.

- أوجه أخرى للدبلوماسية الرياضية

وللاستثمارات القطرية في المجال الرياضي هدفان يتعلقان بالمجتمع القطري أيضاً، حيث يتعلق الأول بإبراز دور النساء في مجتمع محافظ من جهة، وبتنمية سياسة الصحة العامة في مجتمع تسوده الوفرة من جهة أخرى.

وبفضل الرياضة، تحاول القيادة القطرية تعزيز دور النساء بشكل ناعم ومتدرج، بحيث يعتاد على ذلك مجتمع محافظ قد يصعب على بعض أفراده تقبّل منح دور رائد للمرأة في المجتمع.

كما أن الثراء والوفرة في قطر قد يؤدي -كما هي الحال بالنسبة إلى أي مجتمع يرتقي إلى مستوى عالٍ من الاستهلاك- إلى عادات غذائية أو ترفيهية مضرّة بالصحة العامة، أو معرّضة للسمنة المفرطة، حيث يطمح المسؤولون القطريون من خلال التركيز على الرياضة لسلامة المجتمع.

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

ولا يُمكن التغاضي على الإطلاق عن الدور الرياضي لشبكة قنوات "بي إن سبورت"، التي انطلقت باسم "الجزيرة الرياضية" في عام 2003.

وتملك شبكة قنوات "بي إن سبورت" أكثر من 17 قناة رياضية متخصصة، ولم يقتصر نفوذها ونشاطها على المنطقة الخليجية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ بل طال فرنسا وإسبانيا وتركيا وأستراليا وأمريكا الشمالية وشرقي القارة الآسيوية.

ddd

وتمتلك "البنفسجية" حقوق البث الحصرية لمختلف البطولات القارية والعالمية؛ أبرزها نهائيات كأس العالم عامي 2018 و2022، إضافة إلى كأس الأمم الأوروبية، ودوري أبطال أوروبا، وغيرها من بطولات "الكاف" والاتحاد الآسيوي.

كما تبث "بي إن سبورت" حصرياً دوريات إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا؛ ما يجعلها قبلة عشاق "الساحرة المستديرة" من المحيط إلى الخليج، وهنا يدور الحديث حول المنطقة العربية.

اقرأ أيضاً :

بعد برشلونة.. "القطرية" تُثبت ريادتها بشراكة طويلة مع الفيفا

كما أبرمت شركة الخطوط الجوية القطرية، في مايو/أيار 2017، اتفاقية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، لتصبح "الشريك الرسمي" و"شركة الطيران الرسمية" لبطولات "الفيفا"، حتى عام 2022.

IMG_8941

وستتمتّع الخطوط القطرية بحقوق موسّعة في مجال التسويق واستخدام العلامة التجارية، خلال المباريات المقبلة لكأسَي كرة القدم المقبلين، مع جمهور من المتوقّع أن يصل إلى مليارَي شخص في كل دورة.

وكانت الخطوط الجوية القطرية قد رعت قميص برشلونة منذ صيف 2013، خلفاً لمؤسسة قطر، بناءً على اتفاق تاريخي جرى بين الطرفين، كما أن هيئة الاستثمار القطرية تمتلك نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان.