اليونسكو العدو الأممي في وجه إسرائيل

القرارات الأممية التي تصدر تباعاً عن منظمة الثقافة والعلوم والتربية (اليونسكو)، التي تخص الأماكن التراثية والثقافية على أرض فلسطين، يثبت فيها بالدليل القاطع أن القدس وما فيها من أرض وسماء وهواء وتاريخ وفكر وتراث وثقافة، خالصة للمسلمين والفلسطينيين، ولا يوجد لليهود أي آثار أو دلالة على وجودهم على أرض فلسطين المباركة، وقد أصدرت اليونسكو مؤخراً قرارات هامة بخصوص مدينة خليل الرحمن الفلسطينية التاريخية، وهي تعد أقدم مدن العالمن حيث أدرجت مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي.

القرارات الأممية التي تصدر باستمرار عن هيئات الأمم المتحدة المختلفة، والتي تنتصر لفلسطين أممياً، باتت تمثل مصدر قلق وإزعاج للكيان الصهيوني، حيث أصبحت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في وضع حرج أمام الصهاينة، ولم تستطع فعل أي شيء لوقف وعرقلة القرارات الأممية التي تغضب الكيان الصهيوني، رغم التهديد والوعيد الذي يطلقه الصهاينة والأمريكان ضد "اليونسكو"، إلا أن القرارات الأممية لن تتوقف، وصدر خلال الأيام الماضية عدد من القرارات الأممية بخصوص القدس المحتلة، وبخصوص جرائم الاستيطان والتهويد المتواصل بحق المقدسات الإسلامية على أرض فلسطين.

قبل أيام قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إدراج مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي على لائحة التراث العالمي، واعتبرت أن هذه المدينة الأثرية التاريخية الثقافية معرضة للتهويد، والمطلوب حمايتها من جرائم الاحتلال الإسرائيلي، رغم المحاولات المتواصلة من قبل السفيرة الأمريكية البائسة، نيكي هيلي، في الأمم المتحدة لعرقلة هذا القرار الأممي الهام، حيث باءت المحاولات الصهيونية الأمريكية بالفشل الذريع، وحصد القرار الأغلبية مع معارضة ثلاث دول فقط، في حين بذل الكيان- حسب وسائله العبرية- جهوداً مضنية لوقف القرار، أو جعله سرياً، ولم ينجح، حيث صوتت أغلبية الدول على هذا القرار التاريخي الهام.

إن مثل هذه القرارات الأممية التي تؤكد عدم وجود أية آثار أو تاريخ أو تراث لليهود الصهاينة على أرضنا المباركة، تمثل قلقاً دائماً للصهاينة، وتحارب الرواية الصهيونية في أحقية اليهود في أرض فلسطين المباركة.

نحن الفلسطينيين نواجه اليوم معركة فكرية ثقافية مع العدو الصهيوني على الساحات الأممية، وقد أجاد الفلسطينيون إدارتها بامتياز كبير؛ بالحصول على قرارات أممية مهمة تعتبر الحرم الإبراهيمي في مدينة خليل الرحمن التاريخية موقعاً تراثياً عالمياً فلسطينياً خالصاً، ولا يوجد لليهود الصهاينة أي أثر فيه، وادعاءاتهم باطلة في مدينة خليل الرحمن.

إن هذا القرار الأممي المهم سبقه قرار أممي آخر لا يقل أهمية عنه، وهو قرار "بلدة القدس القديمة وأسوارها"، الذي أكد اعتماد 12 قراراً أممياً سابقاً للمجلس التنفيذي لليونسكو، و7 قرارات سابقة للجنة التراث العالمي في الأمم المتحدة، وجميعها تنص على أن تعريف الوضع التاريخي القائم في القدس هو ما كان عليه تراث المدينة المقدسة قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

إن هذا القرار ضربة أممية كبيرة، ليس فقط للكيان الصهيوني، بل لعملائه في المنطقة، وله أهمية كبيرة وبارزة على الساحات الدولية لشعبنا الفلسطيني، ويعكس القرار مدى الاهتمام الأممي بالمواقع الثقافية التاريخية الفلسطينية، وهي معركة لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية في صراعنا مع العدو الصهيوني.

إن الاحتلال رد على قرارات اليونسكو بخصوص القدس المحتلة والخليل بتقليص التمويل المالي الذي يقدمه الكيان لمنظمة "اليونسكو"، والعمل على المبالغ المالية المخصصة لبناء متحف "التراث اليهودي" في مستوطنة كريات أربع، وهي من كبرى المستوطنات في الضفة المحتلة، وكذلك لتمويل مشاريع تهويدية أخرى مرتبطة بالحفاظ على التراث اليهودي في الخليل.

إن هذه القرارات الأممية لها تأثير سلبي كبير على الكيان على الصعيد الأممي والساحات الثقافية الدولية، وهي تمثل دليلاً دامغاً على جرائم الكيان الصهيوني التهويدية ومواصلة الاستيطان في القدس ومدينة خليل الرحمن، وباقي أرضنا الفلسطينية في الضفة؛ بل إن هذه القرارات الأممية تحاصر الكيان في المؤسسات الدولية الثقافية والفكرية، وتفضح جرائم الكيان الهادفة لطمس المعالم التاريخية الفلسطينية، وتزييف المواقع الأثرية الفلسطينية.

لقد حققت فلسطين انتصاراً أممياً بالحصول على هذه القرارات المهمة، وهي تؤكد الحق الفلسطيني الأصيل في هذه المواقع الأثرية التاريخية، حيث اعتبرت المنظمة الأممية أن ذلك يحمل قيمة عالمية استثنائية، وبحاجة ماسة إلى الحفاظ عليه من جرائم الاحتلال والتعدي المتواصل على المقدسات والآثار الفلسطينية، والوقوف في وجه محاولات سرقة التاريخ الفلسطيني العريق.

يجب على الكل الفلسطيني، مؤسسات وأحزاباً وهيئات فكرية وشعبية، استثمار قرارات اليونسكو في كل الدول الخارجية، وفي المحافل الدولية، في فضح جرائم الاحتلال وسياساته العدوانية بحق التراث والثقافة الفلسطينية، والتصدي للجرائم الإسرائيلية على الحرم الإبراهيمي وأهالي البلدة القديمة في الخليل، خصوصاً من قبل المستوطنين، وعلى الأماكن الدينية والتاريخية والتراثية في مدينة القدس المحتلة، واستباحة حرمة المسجد الأقصى باقتحامه المتكرر من جيش الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة.