واشنطن تايمز: هل بدأت مرحلة تحجيم نفوذ إيران في سوريا؟

سلّطت صحيفة الواشنطن تايمز الضوء على الاتفاق الروسي الأمريكي الأخير للتهدئة في جنوب سوريا، متسائلة إن كانت مرحلة تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا قد بدأت، خاصة أن الاتفاق جاء في أعقاب اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين.

وقالت الصحيفة، إن إعلان وقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا له تأثير مباشر على إسرائيل والأردن، "وكلاهما كان ينظر بقلق متزايد للوجود الإيراني وحزب الله في المنطقة".

وأشارت إلى أن "تلك المخاوف جرت مناقشتها مع الجانب الروسي، بالإضافة إلى وجود إسرائيل والأردن، وهو ما عجّل بالاتفاق الذي استُبعدت منه إيران".

اقرأ أيضاً :

لأول مرة منذ 48 عاماً.. إغلاق "الأقصى" يفجّر الغضب ودعوات للمواجهة

في أواخر العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب لقائه بنظيره الروسي، ديمتري مدفيديف، أنه يجب منع إيران من إقامة قواعد عسكرية في سوريا، ويجب أيضاً منع حزب الله اللبناني من الحصول على أسلحة ثقيلة.

نائب وزير الخارجية الروسي، أوليغ سيرمولوتوف، قال الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا، إن إيران وحزب الله وجميع الجماعات المسلحة سيغادرون سوريا عند نهاية الحرب.

لكن الواشنطن تايمز تساءلت: "الحديث عن مغادرة إيران وحزب الله سوريا جيد، ولكن السؤال كيف سيقبلون بذلك؟".

وتابعت: "الحكومة السورية التي قبلت بوقف إطلاق النار في جنوب غربي البلاد، يبدو أنها قبلت حتى لا تحرج الحليف الروسي؛ فالأسد يرى في الإيرانيين حلفاء أكثر أهمية من الروس، ثم إن نظام الأسد يعرف أنه يمكن أن يخرق التهدئة متى ما رأى أن مصالحه غير متحققة منها".

وأضافت: "رغم ذلك فإن روسيا رأت في موافقة الأسد على وقف إطلاق النار فرصة للاستمرار في مفاوضات سلام أستانة".

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن "إيران تبقى مسألة منفصلة؛ فهي تملك اليوم موقعاً عسكرياً مهماً في إطار سعيها لإقامة الهلال الشيعي، وإذا كانت روسيا يمكن لها أن تخرج من الفوضى السورية، فإن لإيران خططاً للإقامة طويلة الأمد هناك".

إيران وحزب الله لم يكونا جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان بين روسيا وأمريكا، وما جاء بعده من حديث روسي بأن على إيران أن تترك سوريا يشير إلى خلاف روسي إيراني مبكر، خاصة أن تاريخ الخلاف بين موسكو وطهران أكبر من تاريخ الاتفاق بين البلدين، تقول الصحيفة.

"ولكن ماذا عن الموقف الأمريكي؟" تساءلت الواشنطن تايمز مرة أخرى، موضحة أن "الولايات المتحدة تسعى إلى مزيد من الوجود العسكري على الساحة السورية، وهو ما تجسّد في إقامة قاعدة لتدريب جماعات سورية معارضة شمال الأردن، ويبدو أن الحفاظ على تلك المنطقة الحدودية مع الأردن خالية من نشاط إيران وحزب الله هو تمهيد لهذا التوسع الأمريكي في سوريا".

وخلصت الصحيفة إلى القول إن الولايات المتحدة، ومنذ اندلاع الحرب الأهلية السورية، تجنّبت الدخول المباشر، وركزت بدلاً من ذلك على محاربة تنظيم الدولة في العراق، إلا أن خطط إيران العسكرية ومحاولتها إنشاء ممر من طهران للمتوسط، بما يهدد حلفاء أمريكا في المنطقة، قد يضطر واشنطن إلى منع ذلك.