• العبارة بالضبط

بالصور.. قطري يوثق لحظات انقلاب تركيا الفاشل بكتاب مرئي

"عادل الهاشمي" مواطن قطري، وثّق بطريقته الخاصة ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، منتصف يوليو من العام الماضي، التي عاش لحظاتها أثناء وجوده في مطار "أتاتورك" الدولي بمدينة إسطنبول تلك الليلة.

أراد الهاشمي أن يجسّد تلك الليلة وما شهده فيها، فسجّل بهاتفه تفاصيلها، وأصدر كتابه المرئي "ليلة الوفاء"؛ وهو عبارة عن كتاب من 4 صفحات باللغتين العربية والتركية.

ويتضمن الكتاب في صفحته الأولى مقدمة، ويحمل في الصفحة الثانية شاشة يمكن منها تشغيل فيديو يحتوى على لقطات صوّرها الهاشمي بعدسة هاتفه النقال، تختصر تلك الليلة وبطولة الشعب التركي.

20170715_2_24752025_24096958_Web

وكغيره من الموجودين، عاش الهاشمي تلك الليلة "بكل تفاصيلها؛ بداية من إعلان الانقلاب، وحتى ساعات الحسم الأخيرة وهزيمة الانقلابيين"، حسب تعبيره.

ووفقاً لوكالة الأناضول التركية، يقول الهاشمي في مقدمة كتابه: "لحظات أمضيتها بصالة المغادرة في مطار أتاتورك؛ عشت خلالها معنى الخوف والأمل ومحبّة شعب والوفاء لقائده ووطنه، بتضحيته بأروع البطولات التي لن أنساها ولن ينساها التاريخ".

ويضيف: "كان ذلك ليلة 15 تموز 2016؛ والتي أروي قصتها في هذا الإهداء بين يدي سيادتكم (قاصداً الشعب التركي)".

يعلّل الهاشمي إقدامه على توثيق شهادته تلك الليلة في أثناء وجوده بمنطقة الترانزيت استعداداً لعودته إلى الدوحة قائلاً: "أردت أن أترجم اللحظات التي عشتها إلى فيديو؛ واختزلتها في 5 دقائق تكون معبّرة، من سائح قطري شاهد وعاش الأحداث".

وتابع: "وهي في نفس الوقت رسالة تضامن من الشعب القطري إلى الشعب التركي".

20170715_2_24752025_24096957_Web

وعن سبب تسمية الكتاب "ليلة الوفاء"، أفاد الهاشمي: "إن الإصرار والحماس والخطر الذي كان يواجهه الشعب التركي في سبيل الدفاع عن وطنه هو أروع الأمثلة في الوفاء"، واستطرد: "فالليلة كانت استثنائية بالكامل".

يروي الهاشمي: "بعد عبوري منطقة الترانزيت، قرأت على لوحات بيانات الرحلات ما يشير إلى أن جميع الرحلات ملغاة؛ واختفى الموظفون من المكان، وسرت حالة من التذمّر لدى المسافرين بسبب تعطّل مصالحهم".

وأضاف: "اتصل بي أخي هاتفياً وقال لي: احذر هناك أخبار عن انقلاب في تركيا".

وتابع: "في هذه الأوقات بدأ الناس يفهمون أن هناك شيئاً غير طبيعي؛ ومع مرور الوقت، وبعد سماع أصوات إطلاق نار خارج المطار، وركض بعض المسافرين على أثره، بدأ القلق يسود بين الناس، وكان الجميع في حالة ترقّب".

وقال: "أحدثت طائرات الانقلابيين التي حلّقت فوق المطار رعباً شديداً بعد أن كسرت جدار الصوت، وكأنها ألقت صاروخاً. كنت أحاول في هذه الأثناء تهدئة الناس، خصوصاً الأطفال والمسنين (..) كان مشهداً مرعباً للجميع".

"وبعدها بوقت طويل بدأت تقترب من المطار أصوات هتافات من الخارج، وتزداد اقتراباً"، يقول الهاشمي، في إشارة إلى الجماهير التي هبّت لمواجهة الانقلاب دفاعاً عن الشرعية والديمقراطية.

ويروي الهاشمي اللحظة التي كان لها التأثير الأكبر عليه، قائلاً: "في هذه الأثناء بدأت الجماهير التركية تتدفّق إلى المطار حاملين أعلاماً ومكبّرين، منهم الكبير والصغير".

وتابع: "شعرنا في هذه اللحظة بارتياح، وكأن الحياة عادت لنا من جديد، فرحنا وصرنا نكبّر معهم، ونرى العجائز يكبرون ويقولون بصوت واحد: تركيا".

وعن شعوره في تلك اللحظة يقول: "الشعب بجميع ولاءاته يصرّ على الوقوف بوجه النار والدبابات (..) كان ذلك شيئاً مهيباً بالنسبة لي"، مشيراً إلى أنه كان في هذه الأثناء يسجّل تلك المشاهد بهاتفه النقال.

وأضاف: "وبعد هدوء الأمور وخروج الرئيس رجب طيب أردوغان، بدأت رحلات الطيران بالعودة من جديد، وعدت أنا في طائرة الخطوط القطرية في صباح نفس اليوم، والتي وفّرتها قطر لمواطنيها لعودتهم إلى البلاد".

وتشهد تركيا، هذا الأسبوع، احتفالات وعروضاً ومؤتمرات عديدة؛ بمناسبة مرور عام على محاولة الانقلاب، من أجل تكريم ضحايا الانقلاب الفاشل الذين بلغ عددهم 250 قتيلاً، والاحتفال بانتصار الديمقراطية، وفضح منظمة "فتح الله غولن"، التي تتهمها الحكومة التركية بالوقوف خلف الانقلاب.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة، نفّذتها عناصر محدودة من الجيش، أكدت تحقيقات الأمن التركي أنها تتبع منظمة "فتح الله غولن"، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن.

ومع التحرّك الشعبي اضطرت الآليات العسكرية التي كانت بحوزة الانقلابيين إلى الانسحاب، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في فشل الانقلاب.

ويقيم غولن في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وتطالب تركيا بتسليمه لها من أجل المثول أمام العدالة.