إنشاء أول سفارة رقمية بالعالم.. ما الحاجة إليها؟

قررت إستونيا التي تعتبر الدولة الأكثر اتصالاً في العالم، إنشاء سفارة إلكترونية في لوكسمبورغ لتحافظ على قواعد البيانات الخاصة بها، في خطوة جديدة على طريق التطور التكنولوجي.

وتقع جمهورية إستونيا في منطقة بحر البلطيق بشمالي أوروبا.

وبحسب وكالة "فرانس برس"، من المتوقع أن تحتوي غرفة المزودات الإلكترونية (سيرفر) الآمنة جداً، على معلومات مهمة عن الحكومة الإستونية الإلكترونية، على أن تبقى هذه المعلومات متاحة حتى لو كان النظام داخل الأراضي الإستونية خارج الخدمة.

وأكد رئيس الوزراء الإستوني، جوري راتاس، الشهر الماضي، أن "أمن البيانات والأمن الإلكتروني هما على قدر عال من الأهمية لجهة ثقة الناس وسير الخدمات".

وأضاف في بيان نشر بعد توقيع اتفاق مع نظيره اللوكسمبورغي، كزافييه بيتيل، حول تخزين البيانات الإستونية: إن "هذا جزء ممَّا يسمى بالنظافة الإلكترونية اليومية في مجتمعاتنا التي تصبح رقمية أكثر يوماً بعد يوم".

وقال راتاس: إنها "أول سفارة بيانات إلكترونية في العالم"، وهي تابعة لدولة تعدّ 1.3 مليون نسمة، سمّيت "إستونيا الرقمية" بسبب اندفاعها الدائم نحو التقنيات الجديدة.

وبعد انتهاء 50 عاماً من الحكم السوفياتي في 1991، اختارت إستونيا "تكنولوجيا متقدمة ذات سرعة كبيرة"، وهي على رأس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي انضمت إليه عام 2004، من ناحية التطور التكنولوجي.

وغالبية الخدمات العامة متوفرة عبر بوابة إلكترونية خاصة، كما بدأت التصويت عبر الإنترنت منذ عام 2005.

ويتمركز في العاصمة الإستونية تالين مركز للدفاع عن الفضاء الإلكتروني تابع لحلف شمال الأطلسي، حيث يبحث خبراء من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية سبل ضمان أمن 29 عضواً من الحلف.

- هجوم إلكتروني عنيف

وتعرّضت إستونيا لهجوم إلكتروني عنيف خلال فترة توتر مع موسكو عام 2007، نسب إلى قراصنة روس. وقد نفى الكرملين ضلوعه في هذه الحادثة.

ودام الهجوم أسبوعين تمّ خلاله حجب عدد كبير من المواقع الإلكترونية؛ من بينها موقع مجلس النواب الإستوني، ومواقع أخرى تابعة لمصارف ووزارات وصحف ومحطات تلفزة.

وبعد عام من الحادثة افتتحت خدمات مركز الدفاع عن الفضاء الإلكتروني في تالين.

في عام 2014، بدأت إستونيا باستعمال الخدمات العالمية للحفاظ على بيانات حكومتها الرقمية، حين تحالفت مع مايكروسوفت لتخزين الجريدة الرسمية.

ومن المفترض أن تخزن سفارة البيانات في لوكسمبورغ خصوصاً المعلومات المختصة بالضرائب والعقارات والشركات ووثائق الهويات والرواتب التقاعدية والتشريعات والتعداد السكاني.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد والتواصل، ايميلي توميلا: إن "هدف السفارة الافتراضية هو ضمان استمرارية إستونيا الرقمية، وقدرتها على تفعيل النظم عند الضرورة، واستخراج البيانات من نسخ مخزنة في الخارج".

وأضافت توميلا: "من أجل تحقيق هذا الهدف إستونيا بحاجة إلى مزودات إضافية، على أن تكون خاضعة كلياً لسيطرتها، وهذا يعني أنها من المفترض أن تستفيد من شروط السفارات العادية نفسها، لكن يجب أن يكون موقعها خارج البلاد".

ولدى دول البلطيق مستشار في لوكسمبورغ، لكن سفيرها يقطن في بروكسل. ولن يكون للسفارة الإلكترونية أي علاقة مع السفارة في بروكسل ولا موظفيها.

وشرحت توميلا أنه "تم اختيار لوكسمبورغ لإنشاء السفارة الإلكترونية فيها لاحتوائها على قواعد بيانات من الفئة الرابعة (أعلى مستوى من الضمان مع نسبة توفّر تصل حتى 99.99%)، وهذه المواصفات غير متوفرة في إستونيا، بالإضافة إلى أن لوكسمبورغ مستعدة لتقديم امتيازات دبلوماسية إلى البيانات والنظم الإستونية".