• العبارة بالضبط

"حصاد".. طريق قطر الأخضر نحو الاكتفاء الذاتي من الغذاء

دفع الحصار الذي فرضته دول الخليج على دولة قطر، رجال أعمال قطريين إلى الاستثمار في مجال الصناعات الغذائية، لا سيما أن الدوحة تعتمد بشكل كبير على استيراد معظم احتياجاتها من دول الجوار، عبر منفذها البري الوحيد مع السعودية الذي أغلقته الأخيرة في 5 يونيو 2017.

وتستورد قطر 90 بالمئة من احتياجاتها من الغذاء؛ 40 بالمئة منها عبر المنفذ البري مع السعودية قبل إغلاقه، وفق إحصاءات رسمية، في حين تستورد جزءاً آخر من وارداتها الغذائية من دول الحصار الثلاثة الإمارات ومصر والبحرين.

ومنذ 5 يونيو 2017 فرضت السعودية ومصر والإمارات والبحرين حصاراً برياً وجوياً على الدوحة بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الحكومة القطرية وتعتبره محاولة للسيطرة على قرارها الوطني والنيل من سيادتها.

- "حصاد".. محفظة عالمية

وضمن سعيها لتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، أنشأت الحكومة القطرية شركة "حصاد" الغذائية الرائدة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية عام 2008، كإحدى شركات جهاز قطر للاستثمار بهدف دعم الاقتصاد القطري من خلال إدارة نشاط تجاري ذي ربحية مستدامة يعمل على تأمين مصادر الغذاء.

وتتمثل استراتيجية شركة حصاد الغذائية في تكوين محفظة عالمية تجمع بين مجموعة من المنتجات عالية الجودة، تنافس بكفاءة في مختلف الأسواق المحلية والعالمية. وتسعى الشركة إلى إدارة العمليات جميعها بطريقة ناجحة ومستدامة، مع مراعاة تلبية متطلبات السوق العاجلة.​

وتؤكد الشركة القطرية التزامها بدعم الأهداف الاقتصادية طويلة المدى للبلاد، والمساهمة في رفع نوعية الحياة وتوفير فرص العمل للمجتمعات التي تعمل بها.

ومنذ تأسيسها اتخذت الشركة نموذجاً استثمارياً فريداً، يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في الأسواق العالمية المتميزة، بهدف توفير مصادر الغذاء لدولة قطر، وذلك بتلبية المتطلبات المحلية.

وتمتلك الشركة العديد من الاستثمارات في كل من قطر وأستراليا وباكستان وسلطنة عُمان، بالإضافة إلى عدد من الاستثمارات المستقبلية المحتملة في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

وحالياً تقوم الشركة من خلال الشركات التابعة لها بإنتاج 250 ألف رأس من الأغنام، و179 ألف طن من الحبوب، بالإضافة إلى 8 آلآف طن من الأعلاف الخضراء سنوياً، هذا بالإضافة إلى عدد من المنتجات الأخرى كاللحوم البيضاء والخضراوات والأرز "بسمتي" والتمور وزيت الزيتون وغيرها من المنتجات عالية الجودة، وفق ما هو منشور على الموقع الرسمي للشركة.

​- الرؤية والرسالة

وتطمح حصاد الغذائية أن تصبح شركة رائدة عالمياً في مجال المنتجات الغذائية عالية الجودة. كما أنها تسعى لامتلاك، وتطوير، وتشغيل ماركات تجارية عالمية ذات كفاءة، وربحية، وموجهة للنمو، تسهم في رفاه قطر والمجتمعات الأخرى من خلال استخدام تقنية فعالة تنسجم مع البيئة، مع الالتزام بأعلى مقاييس المسؤولية الاجتماعية للشركات.

وفي هذا السياق، أوضح محمد أحمد العبيدلي، عضو مجلس إدارة غرفة قطر، أن العديد من رجال الأعمال القطريين يعتزمون دخول مجال الصناعات الغذائية، من أجل إيجاد صناعة قوية في هذا المجال، خاصة أن الأزمة الأخيرة أظهرت حجم الاحتياج للاستثمار في قطر لمثل هذا القطاع الحيوي.

وفي حديثه مع وكالة "الأناضول"، قال العبيدلي إن الغرفة كانت طالبت منذ فترة طويلة بدعم رجال الأعمال القطريين لهذا القطاع، مشيراً إلى أن هناك فرصة سانحة الآن للاستثمار في هذا القطاع من قبل رؤوس الأموال القطرية، مع الاستفادة من الخبرات الأجنبية في هذا المجال.

وتوقع العبيدلي دخول شراكات قطرية أجنبية قريباً في قطاع الصناعات الغذائية، مشيراً إلى أن الغرفة تعقد مزيداً من الاجتماعات حالياً مع المصنعين للمواد الغذائية في قطر؛ لبحث سبل تسهيل الإجراءات والعمل على دعم هذا القطاع.

وأكد أن لجنة الزراعة والبيئة، المسؤولة عن كل ما يتعلق بالغذاء، تسعى لحث القطاع الخاص القطري على العمل على مشاركة جهود الدولة في دعم الأمن الغذائي في قطر، وهو ما يتطلب مزيداً من الجهود من قبل القطاع الخاص، خاصة فيما يتعلق بتوسيع حجم الاستثمارات.

اقرأ أيضاً :

قطر ضمن قائمة أفضل 5 أسواق آسيوية ناشئة

- تكامل اقتصادي

بدوره قال عبد الرحمن الأنصاري، الرئيس التنفيذي للشركة القطرية للصناعات التحويلية، إن دولة قطر كانت تعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاتها الغذائية من دول مجلس التعاون الخليجي، في إطار التكامل الاقتصادي الخليجي.

وعقب إعلان الحصار أكد الأنصاري، في تصريح صحفي، أن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها بعض الدول أظهرت الحاجة الماسة لوجود صناعة غذائية حقيقة داخل قطر، تعمل على تلبية الحد الأدنى من المتطلبات الضرورية في حال مواجهة أي طارئ.

وأشار إلى أنه رغم إقبال العديد من رجال الأعمال القطريين على التوجه نحو الاستثمار في هذا القطاع، إلا أن الأمر يتطلب وجود استراتيجية متكاملة، ترصد أبرز القطاعات في المجال الغذائي التي يمكن الاستثمار بها محلياً.

ويرى الأنصاري أنه "لا يمكن لقطر سد كافة احتياجاتها من الغذاء عبر الصناعة المحلية، كما أنها لا يمكنها زراعة كافة احتياجاتها من الفواكه والخضراوات؛ نظراً لندرة الماء وقلة الأراضي الصالحة للزراعة"، لافتاً إلى أن هناك صناعات نجحت فيها قطر وتتطلب المزيد من الاستثمار مثل صناعة الدواجن.

وتابع: "الأمر يتطلب التحرك على نحو منظم، بما يحقق المنفعة للقطاع الخاص والاقتصاد القطري في الوقت نفسه، ويدعم احتياجات الأمن الغذائي في قطر"​​.

وقطعت "حصاد" الغذائية أشواطاً مهمة في دعم مسيرة رؤية قطر 2030 في مجال تأمين مصادر الغذاء، بحسب ما صرح به رئيس مجلس إدارة الشركة، ناصر بن محمد آل فهيد الهاجري.

وفي تصريحات سابقة، أشار الهاجري إلى أن الشركة عندما تأسست لم يكن هدفها ربحياً، مؤكداً أن هدفها الأول هو تأمين الغذاء للسوق القطري "وهي رؤية حكيمة وصائبة أتت في وقتها"، بحسب قوله.

دراسات إنشاء "حصاد" امتدت من 2002 و2003، حيث ظهرت الحاجة في تلك الفترة لوجود شركة تؤمن احتياجات البلاد من الغذاء، وقد أصبحت قادرة على تأمين السوق المحلي باللحوم والحبوب والدواجن، وفق "الوطن" القطرية.

- استثمارات قوية

من جهته، أكد محمد بدر السادة، الرئيس التنفيذي لحصاد الغذائية، أن الشركة لديها استثمارات قوية في السوق المحلي، مشيراً إلى ريادتها في الاستثمار بالإنتاج الحيواني والزراعي في السوق المحلي وفي الأسواق الخارجية.

وفي لقاء مع قناة "الجزيرة"، قال السادة، الأحد 16 يوليو 2017، إن الشركة لديها مزارع كبيرة في السوق المحلي سواء في المجال الزراعي، حيث تنتج الشركة أكثر من 28 نوعاً من الخضراوات محلياً، هذا بالإضافة إلى الأعلاف والتمور، حيث تدير الشركة مصنعاً يغطي 70 بالمئة من احتياجات الدولة.

وتدير حصاد 13 تجمعاً زراعياً في أستراليا، بمساحة 250 ألف هكتار، وتنتج هذه التجمعات أكثر من 250 ألف رأس من الأغنام، و180 ألف طن من الحبوب، بحسب السادة.

وتعتبر شركة حصاد المورد الرئيسي للحوم الأسترالية للسوق المحلي عبر شركة "ودام" الغذائية، هذا بالإضافة إلى استثمارات الشركة في مزرعة للدواجن بسلطنة عمان، والاستثمار في باكستان في مجال الأرز، فضلاً عن مشروع الشركة بالسودان والذي سيدخل إنتاجه قريباً إلى السوق المحلي، وفق المدير التنفيذي للشركة.

وفي الوقت الراهن، تتركز منتجات الشركة في الحبوب والأرز والأغنام والدواجن والأعلاف والخضراوات والزيوت والتمور، كما أن استثمارات الشركة متنوعة وتتوزع جغرافياً على المستوي العالمي.

وتعتزم دولة قطر تأمين 70 بالمئة من احتياجاتها الغذائية مع حلول عام 2023، على أن يتم تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول العام 2030.

وتبلغ الأراضي الصالحة للزراعة في قطر 65 ألف هكتار، وهو ما يمثل 5 بالمئة من مساحة الدولة، وتبلغ المزارع المحلية حالياً 1300 مزرعة، تنتج 206 آلاف طن من الخضراوات والفواكه والأعلاف والتمور.

ويغطي هذا الإنتاج 30 بالمئة من احتياجات السوق، وسيصل عدد هذه المزارع قريباً لحدود 2000 مزرعة، بحسب صحف قطرية.