• العبارة بالضبط

السودان.. موقف متزن من أزمة الخليج رغم مخاوف غياب الدعم

يجد السودان نفسه في وضع حرج للغاية، بعد أن بات من الواضح تأثره بالأزمة الخليجية وإشارات استمرارها لفترة أطول؛ ما يجعله مضطراً إلى المحافظة على "شعرة معاوية" مع كل الأطراف.

ويرتبط نظام الرئيس السوداني، عمر البشير، بعلاقات وثيقة مع قطر التي دعمته مادياً حينما كان اقتصاد بلاده على وشك الانهيار في الفترة ما بين 2007 و2012؛ نتيجة سنوات الحصار الدولي الطويلة التي واجهها، وأيضاً مع السعودية التي كانت لها بصمتها المؤثرة في إعادته إلى الساحة الدولية، وتخفيف العقوبات الأمريكية أواخر العام الماضي، وإنعاش اقتصاد السودان المتهاوي أيضاً.

ومنذ بداية الأزمة كان موقف الحكومة السودانية "متوازناً" حيث وصفت قطع الرياض والمنامة وأبوظبي علاقاتها مع الدوحة، في الخامس من يونيو الماضي، بـ"التطور المؤسف بين دول عربية شقيقة وعزيزة على قلوب السودانيين والأمة العربية".

كما أعربت الخرطوم عن استعداداها لـ"بذل كل الجهود لتهدئة النفوس ووقف التصعيد وإصلاح ذات البين، لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بما يحقق المصالح العليا لشعوب المنطقة".

ومن المنتظر أن يزور الرئيس عمر البشير الإمارات، الاثنين، والسعودية، الثلاثاء المقبل، بعد تأكيد الخرطوم أن موقفها ثابت تجاه الأزمة الخليجية.

وأعلن بيان للحكومة السودانية أنها مستمرة في "دعم الوساطة الكويتية، وتقف على مسافة واحدة من طرفي الأزمة، وتعمل مع الأشقاء في هذه الدول، ومع كل المخلصين من الأصدقاء والشركاء الدوليين، لتجاوز هذه المحنة، وعودة اللحمة بين الأشقاء في دول الخليج"، بحسب البيان.

-محاولات لتعكير العلاقة مع الدوحة

وكان سياسيون وعلماء دين سودانيون طالبوا برفع الحصار عن قطر، مطالبين الخرطوم بالقيام بدور إيجابي لحل الأزمة الخليجية.

وحاولت دول الحصار الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) الضغط على السودان لإجباره على الوقوف بقربهم، كما فعلت دولٌ أفريقية أخرى كجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا، إلا أن الخرطوم حافظت على موقعها في المنتصف.

ففي 17 من يونيو الماضي وبعد يومين من زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية، سلطان بن سعد المريخي، للخرطوم ولقائه الرئيس السوداني، عمر البشير، سارع سفراء كل من السعودية والإمارات ومصر إلى عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، "ليعربوا عن قلقهم" من زيارة المسؤول القطري.

اقرأ أيضاً :

دعماً للقيادة السياسية.. أيقونة "تميم المجد" تثير حماس رياضيي قطر

كما أبدى سفراء الدول الثلاث حينها قلقاً من زيارة المسؤول القطري، ومن موقف السودان بشأن الأزمة الخليجية، والذي تمثل بوقوفه على الحياد، وإعلانه دعم المبادرة والجهود الكويتية لحل الأزمة.

ويرى مراقبون أن قطر والسعودية تنظران إلى السودان باعتباره يمثل العمق الأفريقي لهما، وهو ما يحافظ عليه السودان أيضاً، وساهم بتخفيف الضغوط السياسية على قطر، فضلاً عن أن موقف السودان المحايد من شأنه أن يظهر عدم اتفاق في مواقف المعسكر السعودي، على اعتبار السودان جزء قوي من التحالف العربي بقيادة الرياض في اليمن.

والسعودية هي أكبر مستثمر عربي في السودان خلال العام 2016، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات على الأعلاف والقمح والذرة؛ أي إنها منتجات تهم المملكة، سواء للأمن الغذائي للإنسان أو للحيوان، في حين تدعم في الوقت ذاته اقتصاد الخرطوم الهش.

وتخشى الأوساط السياسية السودانية من أن الدعم السعودي قد ينتهي ما لم ينزع البشير "الثوب الرمادي"، وهو الأمر الذي ستكشف عنه بوضوح زيارة الرئيس السوداني لكل من الرياض وأبوظبي.

عسكرياً تطور التحالف السعودي- السوداني، وترتب عليه إعلان الرئيس السوداني انضمام بلاده للتحالف العربي بشكلٍ رسميٍ براً وجواً، منذ مارس 2015، وشارك بنحو ألف جندي في اليمن، متعهداً بنشر كتيبة قوامها 6 آلاف جندي إن دعت الحاجة لذلك، قبل أن يعلن تضامنه مع السعودية وقطع العلاقات مع إيران على خلفية أزمة السفارة، في 4 يناير 2016، لكن الخرطوم أبدت عدم تقبل كلي للتضامن مع الرياض ضد حليف آخر (الدوحة).

- تردد سوداني وحذر

وبالتزامن مع قرب زيارة البشير خرجت تصريحات من وزير الخارجية السوداني، أحمد بلال عثمان، أثارت جدلاً واسعاً، واعتبرت مسيئة بحق قناة الجزيرة، وأخذت رمزيتها من كونها أتت على هامش مشاركته في اجتماع وزراء الإعلام العرب بالقاهرة، الثلاثاء 11 من يوليو الماضي، رغم موقف الخرطوم المعلن وغير المنحاز من الأزمة الخليجية.

وعلى إثر تصريحات عثمان طالب مكتب الجزيرة في الخرطوم، في خطاب موجّه إلى رئيس الوزراء، بكري حسن صالح، توضيح إن كان موقف بلال يمثل الموقف الرسمي.

إلا أن وزير الإعلام السوداني اعتذر لـ"الجزيرة"، السبت 15 من يوليو الجاري، وأوضح أن حديثه عن "دور المؤسسسات الإعلامية العربية في الأزمات التي يعاني منها البيت العربي، كان حديثاً مُعمماً، استشهد فيه بقناة الجزيرة (القطرية)، ولم يقصد التقليل من دورها أو الإساءة إليها، وإنما كان ذلك في سياق الشرح التفصيلي".

كما شدد عثمان على أن موقف حكومة بلاده من الأزمة الخليجية "لم يطرأ عليه أي جديد، وأن الحكومة مستمرة في دعم الوساطة الكويتية، وتقف على مسافة واحدة من طرفي الأزمة".

وأشار إلى أن "الحكومة تعمل مع الأشقّاء في دول الأزمة، وكل المخلصين من الأصدقاء والشركاء الدوليين لتجاوز هذه المحنة، وعودة اللحمة بين الأشقاء في دول الخليج".

وأدى التقارب الخليجي مع السودان إلى غلق منافذ إيران وطموحاتها للتوغل في أفريقيا، ووأد أي رغبة إيرانية بإقامة قاعدة عسكرية في القرن الأفريقي، ومنعها من اختراق منطقة البحر الأحمر، خاصةً أن السودان يعتبر بمنزلة بوابة أي مشروع استراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وحلقة الوصل بين الدول العربية وشرقي أفريقيا.