• العبارة بالضبط

وطن بديل.. لهذه الأسباب أحيا العرب فشل انقلاب تركيا بشغف

في الذكرى الأولى لفشل محاولة الانقلاب في تركيا، وبموقف تتجسد فيه اللُّحمة والقُرب بين الشعوب، بعيداً عن اختلاف اللغات واللهجات، وقريباً من القلوب، ترى العرب بجانب الأتراك صفاً واحداً يشهدون احتفالات تاريخية، ويهتفون للغاية ذاتها: الحرية، والعدالة.

مئات الآلاف من الأتراك أحيوا في جميع أنحاء تركيا، خصوصاً في مدينة إسطنبول، الذكرى السنوية الأولى لإفشال محاولة الانقلاب، بمسيرة أُطلق عليها اسم "الوحدة الوطنية"، وشاركهم فيها العرب المقيمون بتركيا من الجنسيات كافة.

مشاركة العرب في هذه الفعاليات والاحتفالات كانت لافتةً واختلفت الأسباب والدوافع لها.

المحلل السياسي التركي أنس يلمان قال: إن "مشاركة العرب في احتفالات فشل الانقلاب تدل على حبهم للشعب التركي وحكومته، وفِي الوقت ذاته إيمانهم بأن هناك أملاً نابعاً من هذه الحكومة".

ورأى يلمان، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "الشعب العربي عطِش إلى الحرية، وهو بحاجة لأن يُسمع رأيه ويُنفّذ.. الشعب العربي رأى هذا المثال الذي يسعى له في تركيا"، وتابع أن الشعب العربي "يأمل أن يكون ما يشهده في تركيا بداية لتطبيقه في وطنهم".

وأشار المحلل السياسي إلى أن "جزءاً من المشاركة في هذه الاحتفالات يعدّ شكراً لتركيا، وهو أمر رائع لتبادل المحبة والعيش تحت حضارة واحدة عربية وإسلامية"، مؤكداً عرفان الشعب التركي للعرب؛ لمشاركتهم في هذه الاحتفالات.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو من العام الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تقول الحكومة إنهم يتبعون لمنظمة "فتح الله غولن" التي تصنفها تركيا إرهابية، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وتصدى المواطنون في الشوارع للانقلابيين؛ إذ توجهوا بحشود غفيرة إلى البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي في مدينة إسطنبول، ومديريات الأمن بالمدينتين؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وأسهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

اقرأ أيضاً:

تيجان كاراش.. الوجه الذي لم ينسَه الأتراك رغم انقضاء الانقلاب

- حُريّة وشكر وامتنان

وفي الذكرى الأولى للانقلاب الفاشل، انطلقت الاحتفالات في كل مكان، وتنوعت أسباب مشاركة العرب فيها؛ فمنهم من رأى أن هناك أهمية كبيرة لهذه المشاركة، ومنهم من أراد كسب وُدّ الشعب التركي، وشكره على فتح أبوابه له.

العراقي أحمد جودت محمد، أحد المشاركين في هذه الاحتفالات، قال لـ"الخليج أونلاين": "في الحقيقة، بحكم تواصلي وعلاقتي المتينة مع إخوة أتراك بمختلف المجالات، وكونهم ممن آووْا من هاجر إليهم، فلدي شعور بأني أصبحت جزءاً ممن يجب عليهم حفظ هذه الأرض؛ لأنها أمستْ أرضنا التي نسير عليها بِحُرية، كذلك لمعرفتي بمآلات الانقلاب؛ فإحياء ذكرى رفضه دائماً ما تجذبني؛ إذ تكرس رفض حكم العسكر الذي يعانيه وطننا العربي في بعض الدول".

أما العراقي عمار آل فيصل، فأراد أن يكسب ودّ أصدقائه الأتراك، وأن يترك لديهم أثراً طيباً بوجوده بجانبهم، وقال: "خرجت من أجل أن يشعر أصدقائي الأتراك بأني قريب منهم وأقوِّي علاقتي بهم، وليس لديَّ اهتمام بما تعنيه هذه الاحتفالات". في حين أكد صديقه العراقي مصطفى غانم: "بما أني أعيش هنا، فلي ما لهذا الشعب وعليّ ما عليه.. أشاركهم بكل ما أستطيع".

وقال أحد الشاب السوريين المشاركين، رافضاً الكشف عن اسمه، لـ"الخليج أونلاين": "أنا ذهبت؛ لأني أحب حزب العدالة والتنمية ونشاطاتهم، وأشارك في أي احتفال يعقدونه أو يشاركون فيه".

في حين رأت الفلسطينية إيمان الرنتيسي، أن "معظم العرب المشاركين في الاحتفالات يأملون أن يتنفسوا الحرية"، وأضافت الرنتيسي لـ"الخليج أونلاين"، أن "تركيا كانت سفينة أمل تحمل كل من هرب من الموت في بلاد الظالمين".

وخلال احتفالات سقوط الانقلاب، اتجه المشاركون نحو جسر "شهداء 15 تموز" الذي كان يسمى "جسر البوسفور"، في حين كشف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، النقاب عن نصب تذكاري للشهداء على الجسر الشهير تخليداً لهم.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن "الشعب التركي أظهر في 15 يوليو أنه لا يتردد في بذل الروح للدفاع عن مقدساته"، وقدّم الشكر إلى "جميع أفراد الشعب الذين دافعوا عن حريتهم وعن أذانهم وعلمهم ووطنهم ودولتهم".

وأضاف في خطاب من فوق الجسر الذي يربط شطري مدينة إسطنبول، أمام آلاف المواطنين، بحضور عائلات قتلى وجرحى المحاولة الانقلابية الفاشلة، أن "جماعة غولن ليست وحدها وراء محاولة الانقلاب، وعلينا أن نقطع رؤوس البيادق التي تسعى للانقلاب مجدداً".

وتابع أردوغان أن "المحاولة الانقلابية ليلة 15 تموز لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة". وأكد استعداده للتصديق على قانون إعادة عقوبة الإعدام بعد تصديق البرلمان عليه، وقال: "قدمنا في ليلة 15 تموز 250 شهيداً، لكننا كسبنا مستقبل بلدنا وسنقتلع رؤوس الخونة".