• العبارة بالضبط

الصناعات الخليجية.. نمو متسارع نحو تنويع مصادر الدخل القومي

بات تطوير القطاع الصناعي هدفاً رئيسياً لدول الخليج العربي في ظل انحسار واردات إنتاج النفط التي كانت تشكل ركيزة أساسية لاقتصادياتها على مدار العقود الماضية.

وتسعى دول مجلس التعاون إلى رفع مساهمة قطاع الصناعة في ناتجها المحلي الإجمالي إلى 25% بحلول العام 2020، مقارنة بـ10% فقط في 2015، حيث من المتوقع أن يزيد الاستثمار الصناعي الخليجي على تريليون دولار بعد 3 سنوات من الآن، مقارنة بنحو 323 مليار دولار في العام قبل الماضي.

وتحاول دول الذهب الأسود، كما يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون، الولوج إلى صناعات جديدة تحقق لها جدوى اقتصادية كبيرة وسريعة، بعيداً عن قطاع النفط الذي اعتمدت عليه طوال السنوات الماضية.

رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، علي محمد ثنيان الغانم، قال في تصريحات لـ "الخليج أونلاين": إن "دول الخليج باتت تعتمد على القطاع الصناعي بشكل كبير، ولديها حالياً صناعات رائدة تسهم بشكل أساسي في زيادة الناتج المحلي".

وذكر الغانم أن من أهم الصناعات الخليجية الحالية، صناعة النفط والغاز والبتروكيماويات، إضافة إلى الصناعات المعدنية التي تشمل الحديد والألمنيوم، علاوة على قطاع تحلية ومعالجة المياه، والصناعات الغذائية.

ويبلغ حجم الاستثمار التراكمي في القطاع الصناعي الخليجي 323 مليار دولار حتى العام 2015، وفق الغانم.

اقرأ أيضاً :

الجيش اليمني يسيطر على مواقع استراتيجية بالساحل الغربي

وأشار المسؤول الاقتصادي الخليجي إلى أن القطاع الصناعي بدول الخليج يعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل أكثر من 86% من جملة المنشآت الصناعية في بلدان مجلس التعاون.

وأوضح أن معظم الاستثمارات الصناعية الخليجية تتركز في الصناعات الكبيرة ممثلة بقطاع صناعات البتروكيماويات الأساسية حيث تمثل أكثر من 78% من جملة الاستثمارات التراكمية في القطاع الصناعي الخليجي.

وحول دور الصناعات الخليجية في التنمية الاقتصادية، قال الغانم: "هناك حالياً تشجيع على زيادة الاستثمارات في مجال الصناعة؛ لما توفره من فرص عمل تسهم في تحقيق التنمية لدول المجلس وتساعد في زيادة النمو الاقتصادي الخليجي".

ولفت إلى أن اتحاد غرف دول مجلس التعاون يهتم كثيراً بدعم قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة ويعمل على تحسين البنية الاستثمارية لرواد الأعمال، وتفعيل دور القطاع الخاص من خلال إقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وأكد الغانم أن تعزيز الشراكة وتوطيد التعاون بين القطاعين الخاص والعام مهم لإقامة المشاريع الاستثمارية.

وبحسب تقرير لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي، نشر مؤخراً، فإن دولة الإمارات تصدرت قائمة الدول الخليجية المستضيفة للمشاريع الصناعية المشتركة برأسمال خليجي - خليجي، بنسبة 42.7%.

كما تصدرت السعودية المرتبة الأولى في حجم الاستثمارات الصناعية، إذ بلغ حجم استثمارها ما نسبته 51.3% من الحجم الإجمالي في الخليج، وفق التقرير ذاته.

وبشكل عام فإن دول الخليج تشغل أكثر من 14 ألف منشأة صناعية مسجلة بشكل رسمي وفرت نحو مليون و261 ألف فرصة عمل، بحسب بيانات أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك).

من جانبه، يرى المستشار الاقتصادي العُماني، عاصم أحمد، أن دول مجلس التعاون الخليجي ماضية قدماً في التقليل من الاعتماد على الاقتصاد الريعي من خلال تنويع مصادر الدخل القومي، ولذلك نجد خلال السنوات الماضية الاهتمام بقطاع الصناعات التحويلية في الخليج والذي يسهم بنحو 10% من ناتجها المحلي.

وأشار أحمد، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن دول الخليج بدأت فعلياً بإعداد البنية التحتية وتجهيز مدن ومناطق صناعية جديدة لتدخل العام 2020 باقتصاد يعتمد بنسبة 25% على الصناعة.

ويعتقد أحمد أن قطاع الكيماويات والبتروكيماويات الخليجي سيظل هو القطاع الأبرز في قطاع الصناعات التحويلية والذي ستعتمد عليه الدول الخليجية في السنوات المقبلة، خاصة المملكة العربية السعودية، التي بدأت بالفعل بالاتجاه نحو الاعتماد على هذه الصناعات والشركات الريادية فيها مثل "سابك" و"أرامكو".

وأوضح أن شركة "سابك" تعمل على تعزيز خدماتها، وتتوسع في أفريقيا وكوريا، وهو ما سيعمل على رفع كفاءتها التشغيلية.

ولفت إلى أن شركة "أرامكو" أيضاً باتت تتحول من شركة نفطية إلى شركة طاقة صناعية، فهي تؤسس تكتلاً صناعياً متكاملاً حالياً، إلى جانب تكوينها لـ26 مصنعاً، في محافظة الجبيل، شرقي السعودية، لتوسيع قاعدتها الصناعية.

وأكد المستشار الاقتصادي أن تنويع دول الخليج لمصادر دخلها القومي وزيادة القاعدة الصناعية سينعكس على معدلات النمو الاقتصادي إيجابياً، وسيقلل من مخاطر التقلبات الاقتصادية العالمية عليها.

وفي نظرة على الصناعات التي تشكل العمود الفقري للإنتاج الصناعي الخليجي، فإن إنتاج المواد البلاستيكية الخام يزيد على 10 ملايين طن سنوياً، يصدر 90% منها إلى الأسواق العالمية، خاصة شرق آسيا والهند، وفق منظمة الخليج للاستشارات الصناعية.

كما أن دول الخليج تعد من أهم المصدرين للأسمدة النيتروجينية كالأمونيا واليوريا، ويبلغ إنتاجها من مادة اليوريا نحو 11 طناً سنوياً تصدر منها 90% للأسواق العالمية، حتى أضحت من كبار المصدرين لهذه المادة عالمياً.