"شلي يصير".. دراما تنتصر لأخوّة المصير بمواجهة الأزمة الخليجية

بـ "الكوميديا السوداء" تناول فنانون قطريون الأزمة الخليجية، وطرحوها للجمهور لتعكس رؤية مواطني الخليج، المترابطين بأواصر مشتركة جعلت من الصعب فصلهم، للأزمة التي نشبت في منطقة الخليج العربي، منذ الخامس من يونيو الماضي.

وتُعرف "الكوميديا السوداء" بأنها نوع من الكوميديا والهجاء، تمتاز بأنها تدور حول مواضيع تُعتبر عموماً "محرماً الخوض فيها"، لكنها تتناولها بشكل فكاهي أو ساخر، مع الاحتفاظ بجانب الجدية "الهادفة" في الموضوع.

"شلي يصير" جذبت منذ حلقتها الأولى الجمهور الخليجي؛ لكونها طرحت قوة العلاقة بين الشعوب الخليجية، وكذّبت خبراً صحيحاً وهو الحصار الذي فُرض على قطر؛ "لكونه خبراً صادماً لا يمكن تصديقه"، حسبما أراد القائمون على المسلسل إيصاله للمتلقي.

فكرة المسلسل جاءت بعد أن قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، علاقاتها مع دولة قطر، في 5 يونيو الماضي؛ بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه "حملة افتراءات وأكاذيب".

اقرأ أيضاً:

هل يفرش ماكرون البساط الأحمر أمام هجرة يهود فرنسا لـ"تل أبيب"؟

حلقات مسلسل "شلي يصير" تناولت تباعاً تطورات الأزمة الخليجية؛ منها موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومساهمته في دعم توجّه حصار قطر من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، وزيارته الخليجية وما تمخّض عنها من منافع أمريكية، بحسب ما يتطرق إليه بطل المسلسل.

وتطرق المسلسل أيضاً إلى القرار الذي فرضته حكومات دول الحصار على شعوبها بعدم التعاطف مع قطر، وبيَّن المسلسل رفض الشعوب الخليجية لهذا القرار، وأنه من غير الممكن منع تعاطف بعضهم مع بعض؛ لكونهم مرتبطين بصلات دمٍ "لا يمكن قطعها".

أيضاً، تناول المسلسل حقيقة الإعلام المُزيِّف للحقائق، وكيف أنه يحاول تشويه الصورة بطرق شتى، لكنها مكشوفة وغير مقنعة، وأثبتت فشلها.

"شلي يصير" أشار أيضاً إلى أن الحصار الذي فُرض على قطر لم يؤثر في سكانها؛ إذ نجحت في توفير المنتجات البديلة من دول أخرى وبجودة أعلى.

حلقات المسلسل جاءت قصيرة بواقع 2.5 إلى 4.5 دقيقة، وتُعرض على منصة "يوتيوب"، وتحقق مشاهدات عالية.

المسلسل من بطولة غانم السليطي، وصلاح الملا، وأحمد عفيف، وعبد الله حامد، وآخرين.

وشارك في التصوير والمونتاج، والصوت، والمكياج، مجموعة من الطاقات الشابة، بينهم مخرج العمل حسن صقر، الذي كان "شلي يصير" أول تجربة إخراجية له.

والمسلسل -بحسب المشاركين فيه- تطوّعي، وهو نابع من إحساسهم بالمسؤولية إزاء حصول أزمة خليجية، فكان أن خرجوا بفكرة المسلسل التي تعالج قضايا الأزمة الخليجية.

يقول مخرج المسلسل حسن صقر: "نتمنى أن تكون الرسالة التي نطرحها من خلال هذا المسلسل سبباً في حل الأزمة، وعودة العلاقات إلى سالف عهدها؛ لأننا شعوب يجمعنا التاريخ والقربى، ولا نريد لهذه العلاقات التي تسودها المحبة والود أن تنهار لأسباب سياسية لا نعرفها"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الشرق".

وحول فكرة المسلسل، أوضح صقر أنها "تبلورت من خلال نقاش دار بيني وبين الأستاذين القديرين غانم السليطي، وصلاح الملا، حول الأزمة الخليجية، وكنت حينها بصدد تصوير فيلم حول شباب خليجيين يجمعهم عمل إنساني اجتماعي في رمضان، فأبديا رغبتهما في تقديم الفكرة ذاتها لكن في شكل مسلسل، واقترحا أن يتم جمع الأفكار، وبدأنا العمل فعلاً، حيث تولى الفنان غانم السليطي تأليف الحلقات، في حين يقوم كل من حمد الرميحي وعبد الرحيم الصديقي بالمعالجة الدرامية".

وأضاف: "هناك ثلاث شخصيات ثابتة إلى حد الآن؛ وهي: بوسالمين (غانم السليطي)، وبوخميس (صلاح الملا)، وبوصالح (عبد الله حامد)، وهناك شخصيات أخرى تتغير بحسب المواقف والمواضيع".

المسلسل حظي بإقبال جماهيري، وصار مشاهدوه الخليجيون يترقبون حلقاته، ويعرضون مشاهد منها في سبيل تبيان الحقائق والاستشهاد بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو دليل النجاح الذي حققه المسلسل.

واعتبر قطريون أن "شلي يصير" أعاد الحياة للدراما القطرية، وأعربوا عن تقديرهم لأبطال العمل.

وكتب عبد الله المهندي: "شكراً من الأعماق للفن الهادف والبنّاء.. فعلاً قطر تستحق الأفضل من أبنائها".