الآثار العراقية.. ضياع بين فكي "داعش" والمليشيات الشيعية

تعيش مواقع ومبان أثرية عراقية على وقع التهريب والتخريب، وبعضها مهدد بالاندثار نتيجة إهمال الحكومة، في حين أن البعض الآخر يواجه النهب والتدمير من قبل تنظيم الدولة والمليشيات.

ومرت الآثار العراقية بمراحل سرقة وتخريب متعددة؛ منها ما حدث بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تعرضت مقتنيات تاريخية كانت مودعة في المتاحف والقصور الرئاسية إلى النهب.

وبعد اجتياحه مناطق شاسعة في البلاد، عمل تنظيم الدولة على تدمير مدينتي "نمرود" و"الحضر" الأثريتين، في محافظة نينوى الشمالية، واللتين يعود تاريخهما إلى ما قبل الميلاد، علاوة على تدمير آثار متحف الموصل، ومواقع أثرية أخرى، في مارس 2015، وهو ما أثار استنكاراً محلياً ودولياً واسعاً، في حينه.

وبالإضافة إلى المواقع الأثرية المكتشفة، ثمة مواقع أخرى في العراق لم تكتشف.

حيث تؤكد الدراسات المختصة أن هذه المواقع محل الكشف تحوي على قيمة أثرية لا تقدر بثمن، ما شجع تنظيم الدولة، وجماعات أخرى مدعومة من مليشيات الحشد الشعبي الشيعي، على ممارسة عمليات منظمة للتنقيب، وقد سرقت هذه العصابات أكثر من 30 ألف قطعة أثرية نادرة، بحسب خبير الآثار نادر الموصلي.

اقرأ أيضاً :

بالصور.. أقدم رمز للابتسامة في التاريخ على جرة فخار بتركيا

- كنوز تنهب

وأضاف الموصلي لـ"الخليج أونلاين": إن "متخصصين في الآثار يعملون مع داعش والعصابات، وهم يمتلكون مخطوطات إرشادية للمواقع التي تحوي آثاراً لا تقدر بثمن"، مضيفاً: "تمت سرقة أعداد كبيرة من الكنوز والآثار من مواقع أبرزها: بابل وأور في الجنوب، والآثار الآشورية في نينوى شمالاً، فضلاً عن المواقع الأثرية الموجودة في العاصمة بغداد".

ويؤكد الموصلي أن "العصابات المدعومة من قبل المليشيات تتمتع بحرية تامة في السرقة وتهريب الآثار إلى خارج العراق".

بالمقابل، ينفي أبو علي الخزعلي، أحد القياديين في مليشيا "حركة النجباء" الشيعية، تورط قواته في ذلك، ويقول لـ"الخليج أونلاين": إن "كبار قادة الحشد الشعبي حريصون على آثار العراق، من خلال الأوامر التي صدرت بالحفاظ على المواقع الأثرية وحمايتها من العصابات المختصة في سرقتها"، مؤكداً تسليم الفصائل والكتائب للعديد من الآثار الآشورية التي عثر عليها في الموصل إلى الجهات المختصة في وزارة السياحة والآثار.

ورغم الجهود التي تبذلها منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (يونسكو) وأجهزة تنفيذ القانون؛ ومنها مكتب التحقيقات الاتحادي والشرطة الدولية؛ للحد من سلب الآثار وتهريبها، فإن القطع الأثرية العراقية التي تؤرخ لآلاف السنين من تاريخ البشرية ما زالت تتحول إلى مقتنيات خاصة في أرجاء العالم المختلفة.

أما النحّات نينوس ثابت ميخائيل، فقال لـ"الخليج أونلاين": "إن العراق يتعرض إلى هجمة شرسة تهدف إلى طمس تاريخ وادي الرافدين وتدميره؛ ممَّا يوجب على الحكومة العراقية أن تهتم بمجال النحت لاستنساخ الآثار التي دمرت، والاهتمام بالفن؛ لأن العراق هو مهد الفنون والثقافة".

ويضيف: "لا يوجد في العراق أي دعم حكومي للفنانين الشباب وخاصة بمجال النحت، فهناك مواهب تستحق الدعم والرعاية؛ لتسهم في صيانة الآثار التي دمرتها الحروب المتعاقبة".

ويؤكد مختصون أن عدد المواقع الأثرية في العراق بلغ أكثر من 12 ألف موقع، تضم آثاراً تعود إلى حقب زمنية مختلفة، هذه المواقع لا تجد الحماية الكافية، حيث لا يتوفر لها سوى 4 آلاف حارس غير مدربين وغير مجهزين بالقدر الكافي لإتمام عملية الحراسة على الوجه الأكمل؛ الأمر الذي جعل العديد من هذه الأماكن عرضة للسرقة، فضلاً عن عدم اهتمام الحكومة العراقية بما يحصل من عمليات نهب وسرقة، من قبل عصابات مدعومة من قبل شخصيات سياسية لها ثقلها في البلاد.