كلمات في انتصار إرادة أهل القدس

بفضل الله ومنته، وبصمود أهل القدس الأحرار وإرادتهم وعزيمتهم وثباتهم، سطر المقدسيون حروف وكلمات النصر المؤزر في معركة إغلاق المسجد الأقصى المبارك؛ هذه المعركة التي خطط لها الاحتلال الصهيوني منذ زمن بعيد لفرض السيطرة والسيادة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتغيير الواقع في المسجد الأقصى، وتنفيذ مخططات التقسيم الزماني والمكاني للأقصى؛ ولكن بفضل الله، وبصمود الأوفياء من أهل القدس على بوابات القدس ليل نهار، وبدماء الشهداء التي روت تراب المسجد الأقصى وباحاته، انتصر المرابطون في القدس على الاحتلال، ودخلوا القدس أفواجاً فاتحين مهللين بهذا الانتصار الذي حققه رجال ومشايخ ونساء وأطفال القدس، ومن خلفهم أبناء شعبنا الفلسطيني والأحرار من أبناء الأمة العربية الإسلامية.

ما حدث في المسجد الأقصى المبارك بدءاً من الرابع عشر من يوليو عندما أغلق الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل بعد العملية البطولية التي أسفرت عن مقتل اثنين من شرطة الاحتلال، وحتى اليوم السابع والعشرين من شهر يوليو يوم فتح بوابات الأقصى هي أيام عز وفخار تسطر بماء الذهب على صفحات تاريخ جهاد شعب فلسطين وتاريخ جهاد المقدسيين، حيث فتحت سلطات الاحتلال جميع أبواب وبوابات القدس أمام الفلسطينيين دون تحديد أعمار المصلين، كما كان يفعل الاحتلال بالسابق، ودون أي إجراءات تفتيشية أو ممارسات تعسفية بحق المصلين.

ويرى كاتب السطور هذا الانتصار المشرف للقدس والمسجد الأقصى تحقق بإرادة وصمود وثبات أهل القدس، وبوعيهم الثوري بمخططات العدو الصهيوني لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وقد خرج المقدسيون شباباً وشيوخاً ونساءً وأطفالاً يدافعون بأرواحهم عن المسجد الأقصى، وهو دليل على الإرادة الصلبة وصدق الانتماء الذي كسر جبروت الاحتلال الإسرائيلي، وأوقف المخططات الصهيونية لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على القدس والمسجد الأقصى المبارك.

ويؤكد كاتب المقال أن الانتصار الذي حققه أهلنا في القدس المحتلة وأهلنا فلسطينيو عام 48 هو علامة فارقة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والوقوف في وجه السياسات الاحتلالية في القدس والمسجد الأقصى، والمعركة متواصلة لإجبار الكيان الصهيوني على وقف جميع جرائم التهويد في القدس، ووقف مواصلة بناء المئات من الوحدات الاستيطانية في القدس.

رسالة الانتصار التي سطرها أهلنا في القدس وكل أبناء شعبنا الفلسطيني في هذه الملحمة التاريخية، تقول إنه لا سلام مع الكيان الصهيوني، ولا يوجد في الأفق حلول مع الكيان، ولن نقبل بحل الدولتين وتقسيم مدينة القدس إلى شرقية وغربية، ويجب أن يعي المفاوضون هذه الرسالة؛ رسالة الشباب والشيوخ والنساء في القدس، رسالة العز والفخار، رسالة الجهاد والاستشهاد على باحات الأقصى، هذه الرسائل المسطرة بالدماء تؤكد إسلامية وفلسطينية القدس، وهي العاصمة الأبدية لأرض فلسطين.

ويبرق كاتب المقال بأسمى التحايا لرجالات وشيوخ القدس ومرجعياتها الدينية التي وقفت صخرة تحطمت عليها سياسات الاحتلال الصهيوني، نطير التحية لشيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح، والشيخ عكرمة صبري الذي تعرض للإصابة خلال رباطه على بوابات المسجد الأقصى المبارك، هؤلاء الرجال هم من صنعوا الانتصار، وواصل الليل بالنهار في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، والحضور الدائم أمام بوابات القدس، لقد كان للمرجعيات الدينية في القدس دور كبير في الوقوف في وجه سياسات الاحتلال التي تهدف إلى السيطرة الكاملة على القدس.

وفي أيام الإغلاق الأولى للمسجد قامت القوات الإسرائيلية بالتخريب والعبث داخل أقسام المسجد الأقصى، منها دائرة التراث والمكتبة الإسلامية التي تحمل قيمة عالية لما تحتويه من وثائق إسلامية مهمة، تؤكد هوية وتاريخ القدس الإسلامي.

بعد الانتصار المبين الذي حققه أهل القدس وفلسطينيو 48 لم يتوقف الصهاينة عند مخططات مؤامرات هدم المسجد الأقصى والسيطرة الكاملة على القدس، حيث تواصل حكومة "نتنياهو" العنصرية مخططات توسيع حدود القدس وضم المستوطنات لها، وتغيير حدودها ومعالمها، وتناقش حكومة "نتنياهو" هذه الأيام مخطط توسيع حدود بلدية القدس، وضم مستوطنات "معاليه أدوميم"، و"بيتار عيليت"، و"جفعات زئيف"، و"غوش عتصيون"، للقدس؛ بهدف زيادة أعداد اليهود في المدينة المقدسة، حيث شدد "نتنياهو" على أن هذا المخطط سيعيد للقدس مكانتها ورمزيتها، في حين تم المصادقة في الكنيست الصهيوني على فصل الأحياء المقدسية الفلسطينية بجدار عن القدس، مثل مخيم كفر عقب، وحي شعفاط، وهذه الأحياء الفلسطينية يسكنها أكثر من 150 ألف نسمة، لتبقى القدس يهودية خالصة لليهود.

أمام الفلسطينيون معركة كبيرة للوقوف في وجه مخططات ضم الكتل الاستيطانية للقدس، وتغيير معالمها العمرانية والجغرافية والديمغرافية، ووقف جرائم الاحتلال الصهيوني في مواصلة سرقة أرضنا الفلسطينية، مواصلة سياسات التهويد والحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك.

لقد عمّد الفلسطينيون الانتصار في معركة القدس بدمائهم الطاهرة الزكية بعيداً عن بيانات الاستنكار والكلمات التي صدرت عن المؤسسات والهيئات العربية والأنظمة الحاكمة التي لم تكلف نفسها عناء الخروج بمظاهرات في بلادها العربية، أو إغلاق السفارات "الإسرائيلية" ووقف التنسيق والتواصل مع الكيان الصهيوني.

إلى الملتقى..