• العبارة بالضبط

الإلحاد ينخر المجتمع المصري.. وغياب تام للأزهر

تُنذر تصريحات لمسؤول بالأزهر الشريف عن أزمة دينية وحالة من التدني والتشتت تعيشها مصر، بعدما أكد أن بلاده تتصدر الدول العربية في نسبة الإلحاد.

عضو المكتب الفني بالأزهر الشريف، أحمد المالكي، كشف مؤخراً عن أن مواجهة تلك الظاهرة لا تقتصر على الأزهر ووزارتي التعليم والثقافة فقط، مطالباً الأهالي بـ"احتواء أبنائهم".

وفي الوقت الذي حمّل البعض النظام المصري مسؤولية انتشار الإلحاد، مبررين اتهامهم بأن السلطات "تُمعن في التنكيل بكل ذي سمت إسلامي، وتفرض سيطرتها على الأزهر، وتعمل على تقزيم دوره وتسطيح منهجه"؛ شكك آخرون في تصدر مصر الدول العربية في نسبة الإلحاد، مؤكدين أن الأمر لا يرقَى لكونه ظاهرة منتشرة بالمجتمع رغم أن مظاهر الإلحاد موجودة، وأن عدم تأدية المؤسسات المجتمعية والدينية لأدوارها ساهم في تلك المشكلة.

- ظاهرة استثنائية

مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، لفت إلى أنه من "الطبيعي أن تكون مصر الأولى عربياً في الإلحاد؛ نظراً لارتفاع عدد السكان بشكل كبير عن غيرها من الدول العربية الأخرى".

وألمح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الإلحاد لا يزال ظاهرة استثنائية بالمجتمع، لا سيما أنه لا توجد إحصاءات موثقة تقول إنه منتشر بالمجتمع".

اقرأ أيضاً :

رفع الفائدة وخفض الدعم.. حلول مصرية لمستقبل اقتصادي مظلم

- النظام يحارب التدين

وقال المنير: "أما أسباب وجود الإلحاد التي لا أنكرها؛ فهي غياب الوازع الديني والجهل الشديد بتعاليم الإسلام؛ نتيجة الحرب الشرسة التي يقودها النظام على كل أشكال مظاهر التدين، وخاصة تحطيم الرموز والقيم الدينية".

وتابع: "الشباب المحدود الثقافة دينياً يكفر بالدين عموماً نتيجة للصورة المشوهة التي تقدم له، فضلاً عن محدودية علمه أو ثقافته التي توفر له أدوات للحكم المنضبط على الأحداث والشخصيات، ومع غياب هذه الثقافة الدينية يصبح لقمة سائغة أمام رياح التغريب والتدمير التي يقودها السيسي ونظامه".

- مسؤولية رسمية

ولفت مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية إلى أن "المسؤول الأول عن الإلحاد هو النظام الذي يمارس عملية هدم كاملة لقيم المجتمع وأخلاقياته".

وأشار إلى أن "المجتمع المائع المخوخ (المتآكل) هو مجتمع ضعيف يمكن سوقه بالعصا، أما المجتمع الذي لديه بناء إيماني وعقائدي وأخلاقي قوي فيصعب السيطرة عليه بغير رضاه".

وتابع المنير: "لذلك سيستمر السيسي في تدمير البنية التحتية للقيم والأخلاق بالمجتمع؛ من مؤسسات دينية وتعليم أزهري وإعلام محترم، ويصبح دور الأسرة في هذه الحالة وقائياً أكثر من كونه بنائياً؛ وذلك لوقايته من هذه الحرب الشعواء".

- أسباب مركبة

من جانبه أرجع أحمد حسن، خطيب وإمام بوزارة الأوقاف المصرية، انتشار حالات الإلحاد بالمجتمع المصري لأسباب عدة يتشارك فيها أطراف متعددة؛ منها المدارس والإعلام ومؤسسة الأزهر والأوقاف فضلاً عن الأسر.

وأشار لـ"الخليج أونلاين" إلى أن دور الأسرة في تعليم صحيح الدين "غائب"، وكذلك عدم وجود برامج متخصصة بالإعلام تُعلم صحيح الدين، فضلاً عن أن حذف مادة الدين بالمدارس وعدم إضافتها إلى المجموع جعلها مادة "هامشية مُفرغة من مضمونها".

وتابع حسن: "كما أن المشايخ يتحملون جزءاً كبيراً من ذلك؛ لأنهم أولاً مُختارين بعناية للتشويه في الدين، ومعظم حديثهم وخطبهم عن الإرهاب وتجديد الخطاب الديني".

كما ألمح إلى أن "كبت الشباب انقلب للعكس؛ لحرية غير منضبطة، ومن ثم يبحث الشباب عن السعادة التي يقف الدين عقبة أمامها، في فهمهم الخاطئ، فيضطرون إلى أن يبتعدوا عن الدين".

وأكد أن "الأزهر ودار الإفتاء سبب في انتشار الإلحاد؛ بسبب الفتاوى المتناقضة وغياب التنسيق بين تلك المؤسستين"، مشدداً على ضرورة وضع ورش عمل مؤسسية للتعامل مع هذه الظاهرة "الخطيرة".

اقرأ أيضاً :

هل يحلحل قانون "بيع الجنسية" أزمة مصر الاقتصادية؟‎

- تمرد وسخط بين الشباب

في السياق ذاته أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية، محمد الشحات الجندي، أن هناك حالة من التمرد بين الشباب؛ الأمر الذي يفتح الباب أمام الإلحاد ويجعل مظاهره موجودة بالمجتمع.

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الإلحاد لا يعتبر ظاهرة؛ رغم وجود حالة من السخط والضبابية وشكوك حول أمور متعلقة بتقديم حلول دينية مقنعة، وكذلك اعتقاد البعض أنه لايستطيع مواجهة المرحلة بحلول دينية.

وشكك عضو مجمع البحوث الإسلامية في التصريحات التي تؤكد أن مصر هي "الأولى عربياً في نسبة الإلحاد"، لافتاً إلى أنه "لا توجد إحصاءات ثابتة وموثقة عن ذلك".

إلا أن الشحات أشار إلى أنه "لا أحد يُنكر وجود حالة من الغليان بين قطاعات الشباب، لا سيما أن هناك فساداً منتشراً بالمجتمع المصري، ولا يوجد تنمية ولا نهوض بالتعليم، وثمة إهمال لملف الثقاقة فضلاً عن وجود ملاحظات على الملف الديني".

- الأزهر مغيب

وتساءل الجندي: "في ظل هذه الظروف كيف سينهض المجتمع؟"، مؤكداً أن "حالات الإلحاد الموجودة بالمجتمع بمثابة ناقوس خطر، وتؤكد أن هناك خللاً مقلقاً يعانيه المجتمع المصري".

كما أرجع الأزمة إلى "عدم وجود تواصل حقيقي وفعّال بين المؤسسات المجتمعية والشباب"، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحميل الأزهر مسؤولية المشكلة "لأنه ورث تركة ثقلية، وكان مغيباً عن الساحة"، حسبما ذهب.

وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية على ضرورة التحام الأزهر مع الشباب، واستخدام الأزهر للتكنولوجيا الحديثة للوصول لقطاعات كبيرة من الشباب والدخول لعالمهم، فضلاً عن الاتصال الميداني معهم، وكذلك الاهتمام بالثقافة والتعليم، وتحميل الإعلام دوره المجتمعي كحلول لمواجهة الإلحاد.