ما هي "اتفاقية شيكاغو" للطيران.. وهل خرقتها دول حصار قطر؟

دخلت المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) على خط الأزمة الخليجية الراهنة، بعدما طالبت، الاثنين 31 يوليو 2017، جميع الدول الأعضاء بالالتزام والامتثال بـ"اتفاقية شيكاغو"، ومواصلة التعاون بخصوص سلامة الطيران وأمنه وكفاءته واستدامة الطيران المدني الدولي.

مطالِب المنظمة جاءت إثر شكوى قطرية بشأن منع طائراتها من استخدام المجال الجوي للدول الأربع، الأطراف في الأزمة الخليجية، في مخالفة صريحة للاتفاقية المذكورة.

فمنذ أن أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو 2017 قطع العلاقات مع قطر، فرضت عليها حصاراً جوياً وبرياً بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة تماماً.

وقبيل اجتماع يوم الاثنين "الاستثنائي"، تنازلت دول الحصار عن مواقفها بإغلاق الممرات الدولية، وأصدرت الإعلان الملاحي (NOTAMs)، حسب القانون الدولي؛ تفادياً لإدانتها بعدم احترامها للقانون، وفق ما نشرته "العرب" القطرية.

وثمَّنت وزارة المواصلات والاتصالات القطرية الدور الرئيس لمجلس المنظمة وانعقاده بجلسة استثنائية للنظر في مطلب دولة قطر. في حين تحدثت مصادر عن فتح ثلاثة ممرات طارئة لـ"الخطوط القطرية" خلال الأسبوع الجاري.

"شيكاغو" تنظم عمل الطيران

تتطلع الوزارة القطرية إلى النظر السريع في ملفها الخاص بالمادة الـ84 من "اتفاقية شيكاغو"، واتفاقية العبور "ترانزيت" بأسرع وقت ممكن، وكذلك طلب دولة قطر إنشاء إقليم معلومات الطيران (FIR).

و"اتفاقية شيكاغو" لعام 1944، هي أبرز الاتفاقيات التي عُقدت لتنظيم المجال الجوي الدولي، وهي تشمل بنوداً مهمة تنظم عمل الطيران. وقد تأسست بموجبها منظمة الطيران المدني المعروفة بالـ"إيكاو".

وتنص "اتفاقية شيكاغو" على أن تضع الدول المتعاقدة وتنفذ الأنظمة والممارسات والإجراءات لحماية الطيران المدني من أعمال التدخل غير المشروعة، وكفالة إمكانية تفعيل هذه التدابير بسرعة؛ من أجل التصدي لأي تفاقم في الخطر الأمني.

- دور "إيكاو"

"إيكاو"، هي وكالة تابعة للأمم المتحدة، مقرها في مونتريال الكندية، تهدف إلى تنظيم شؤون الطيران المدني بين الدول الأعضاء، وكذلك مع أطراف أخرى متخصصة بالطيران؛ للوصول إلى قواعد وتوصيات عالمية تنظم عمليات الطيران المدني واللوائح الإجرائية في الدول الأعضاء، وتُعنى بضمان التزام الدول بالقواعد العالمية.

وتتكون المنظمة من عدة هيئات وهياكل، منها الجمعية العمومية التي تتمتع بصلاحيات ومسؤوليات عديدة؛ منها: اختيار الدول أعضاء المجلس، واتخاذ القرارات في أي أمر يحيله المجلس إليها.

وثمة هيئة أخرى داخل المنظمة، هي مجلس المنظمة الذي يضم 36 عضواً، من بينهم عربياً: مصر والسعودية والإمارات والجزائر.

وبالنظر إلى دور التطور المستقبلي بمجال الطيران المدني الدولي في إيجاد الصداقة والتفاهم بين أمم وشعوب العالم والحفاظ عليها، خاصةً الذي يشكل التعسف فيه تهديداً للأمن العام، والسلام العالمي، فقد اتفقت الحكومات الموقِّعة على الاتفاقية على مبادئ وترتيبات تهدف إلى إتاحة تطوير الطيران المدني الدولي بطريقة آمنة ومُنظمة، وإنشاء خدمات النقل الجوي الدولي على أساس المساواة في الفرص، وتشغيله بشكل سليم واقتصادي.

اقرأ أيضاً:

رويترز: 3 ممرات طوارئ ستتاح قريباً لرحلات "القطرية"

واستناداً لدور المنظمة في فض النزاعات، فقد لجأت الحكومة القطرية، بعد الأزمة الأخيرة لها، إلى الفصل في الحظر المفروض على خطوطها الجوية، وفقاً للمادة الرابعة والثمانين من النظام الأساسي للمنظمة والتي تنص على أنه "في حال نشوب نزاع بين دولتين عضوين أو أكثر يتعذر فضّه عن طريق التفاوض، يمكن أن يبحثه المجلس بناءً على طلب أي دولة طرف في النزاع".

ولا يجوز لأي عضو بالمجلس أن يصوّت في حال كان طرفاً فيه، وبعد صدور قرار المجلس يمكن أن يُستأنف أمام محكمة تحكيم خاصة يُتفق عليها مع الأطراف الآخرين في النزاع أو أمام محكمة العدل الدولية، بحسب نص المادة.

وفي فقرتها الثانية، نصت المادة الأولى من الاتفاقية على سريان أحكام اتفاقية الطيران المدني الدولي على الطائرات المدنية فقط، في حين نصت الفقرة الثالثة من المادة ذاتها على عدم استعمال الطيران المدني في أغراض لا تتفق مع أغراض الاتفاقية، والتي حددتها المادة الرابعة من الاتفاقية.

وتسعى المادة الرابعة لضمان تطوير الطيران المدني الدولي، وإيجاد وإبقاء الصداقة، وحسن التفاهم، بين أمم العالم وشعوبه، وتجنب كل خلاف، وتنمية التعاون بين الأمم والشعوب، الأمر الذي عليه يتوقف السلام العالمي، وتجنُّب أي معاملة أو تصرُّف ضد الأمن العام.

التمييز في نظام "إيكاو"

وطبقاً للمادة التاسعة من الاتفاقية، فإن لكل دولة متعاقدة، الحق في أن تُقيد أو تمنع، بصفة موحدة، جميع طائرات الدول الأخرى، من الطيران فوق مناطق معينة من إقليمها؛ وذلك لأسباب تتعلق بضرورات عسكرية، أو بالأمن العام (على ألا يكون هناك أي "تمييز")، إضافة إلى الطائرات التابعة للدولة نفسها، التي تعمل في خطوط نقل جوية دولية منتظمة، والطائرات التابعة للدول المتعاقدة الأخرى، التي تعمل في خطوط مماثلة.

كما نصت المادة نفسها على أن يكون موقع المناطق المحرَّمة ومداها "معقولَين"، ولا يجوز إنشاؤهما على نحو يعيق، بلا ضرورة، الملاحة الجوية. ويجب أن تُبلّغ الدول المتعاقدة الأخرى، وكذلك منظمة الطيران المدني الدولي، المناطق المحظور الطيران فوقها، وكذلك كل ما قد يطرأ عليها من تغيير بعد ذلك.

وتحتفظ كل دولة متعاقدة بحقها في أن تقيد أو تمنع، مؤقتاً وفوراً، الطيران فوق إقليمها أو جزء منه؛ وذلك بسبب ظروف استثنائية، أو في أثناء أزمة، أو لأسباب تتعلق بالأمن العام. على أنه يُشترط أن يطبق هذا التقييد أو المنع، دون أي تمييز بالنسبة للجنسية، على طائرات جميع الدول الأخرى، وفق المادة نفسها.

وفي المادتين الـ84، والـ85، نظمت الاتفاقية فض المنازعات حول شؤون الطيران المدني، فأخذت بـ"التحكيم" كوسيلة لفض المنازعات الناشئة حول تطبيق شروط "إيكاو".

ووفقاً للمادة الـ84 من الاتفاقية، قد ينشأ الخلاف بين دولتين أو أكثر حول تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها أو تطبيق أحد ملحقاتها.

وأعطت الاتفاقية الحق لأي من الدول الموقعة على الاتفاقية، بعد إجراء المفاوضات أو المساعي الحميدة بين أطراف الخلاف، في أن تقوم الدولة الطرف في الخلاف باستئناف أي قرار يصدر في مواجهتها إلى منظمة الطيران المدني، أو إلى محكمة تحكيم يقبلها أطراف النزاع، أو إلى محكمة العدل الدولية الدائمة.

وقد قيدت الاتفاقية مدة الاستئناف على قرار المجلس بفترة ستين يوماً من تاريخ وصول إعلان المجلس إلى الدولة الطرف في النزاع.

- اللجوء إلى التحكيم

في حالة عدم قبول الدولة الطرف في النزاع بنظام محكمة العدل الدولية الدائمة ولم تتفق مع الدول الأخرى على اختيار محكمة تحكيم معينة، تختار كل دولة في النزاع محكماً، عادةً ما يكون من ذوي الخبرة والكفاءة المشهود بها في شؤون الطيران المدني.

ونصت الاتفاقية، صراحةً، على اعتبار أي هيئة تحكيم، تُشكَّل وفقاً للمادة الـ85، أنها "محكمة تحكيم"، وكل محكمة تؤلَّف وفقاً لهذه الاتفاقية تضع قواعد الإجراءات التي يجب اتباعها أمامها، وتحكم بأغلبية الأصوات.

إلا أن ذلك مرتبط بعدم تأخُّر محكمة التحكيم في وضع وتقرير قواعد الإجراءات؛ ففي حالة التأخير يجوز للمجلس تقرير تلك القواعد إذا حصل تأخير كبير من هيئة التحكيم.

وتتقيد محكمة التحكيم بالإجراءات المتبعة أمام محاكم وهيئات التحكيم المختلفة، وخصوصاً الإجراءات المتبعة أمام المحاكم والهيئات التي فصلت في شؤون الطيران المدني من قبلُ.

- تقدُّم قطري

وتعقيباً على دعوة "إيكاو" الدول الأعضاء إلى الامتثال والالتزام بـ"اتفاقية شيكاغو"، قال وزير المواصلات والاتصالات القَطري، جاسم بن سيف السليطي، الاثنين 31 يوليو 2017: إن "بلاده حققت تقدُّماً بإجبار دول الحصار على الامتثال لـ(اتفاقية شيكاغو)".

وفي تصريحات نقلتها فضائية "الجزيرة" القطرية، أكد الوزير القطري أن "دول الحصار مارست التمييز في حظرها الطيران القَطري"، مشيراً إلى أن ذلك "التمييز مخالف لـ(تفاقية شيكاغو)".

والثلاثاء 1 أغسطس 2017، عقدت المنظمة جلسة استثنائية على مستوى الوزراء في مدينة مونتريال الكندية؛ لعرض الملف الفني لدولة قطر، وردود دول المقاطعة على الشكوى المقدَّمة من الدوحة "بشأن الحصار الجوي المفروض".

وتوقعت مصادر مطلعة قيام شركة الخطوط الجوية القطرية بتسيير رحلات عبر ثلاثة ممرات طوارئ جوية فوق المياه الدولية، مطلع أغسطس الجاري؛ بعدما بحث اجتماعٌ قادته الأمم المتحدة، الاثنين 31 يوليو، الممرات الجوية التي يمكن للدوحة تسيير رحلات عبرها، في أعقاب نزاع مع جيرانها.

وقال مصدر لوكالة رويترز، الثلاثاء، شريطة عدم الكشف عن هويته؛ بسبب سرية المحادثات: "في غضون أسبوع أو نحو ذلك، يجب أن تكون لديهم طرق جديدة".

وفي وقت سابق، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، تخصيص الدول الأربع المقاطِعة لقطر "تسعة ممرات طوارئ جوية"، لتستخدمها شركات الطيران القطرية، كما هو معمول به في حالات إغلاق المجالات الجوية الإقليمية، وهو ما سارعت الدوحة لنفيه.

وأعلنت الدوحة مراراً استعدادها للحوار مع دول "الحصار" لحل الخلاف معها، على أن يستند إلى مبدأين؛ الأول: ألا يكون قائماً على "إملاءات"، والثاني: أن يكون في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها.