• العبارة بالضبط

القدس في قلب التاريخ

تزخر صفحات التاريخ وكتبه بالكثير من الأحداث والشخصيات والقصص التي غيرت مجرى حياة الإنسان وحضاراته المتعاقبة على مر الزمن، وذكر أهم معالمها، والحروب التي شهدتها مع تزويد الراغب في الاعتبار بالماضي بكل ما يعينه على تجنبها.

الرموز والأماكن المقدسة لدى الشعوب المختلفة احتلت مكانة بارزة في التاريخ، ومن هذه الأماكن المسجد الأقصى المبارك، الذي بحر المؤرخون في شؤونه ومحطاته والصراع عليه ولم يتوقفوا حتى اليوم.

ومنذ الإسراء والمعراج، ثم الحملات الصليبية المختلفة من أواخر القرن الحادي عشر إلى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر (1096- 1291م)، وصولاً لما يتعرض له اليوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهو المحرك للأمة وقلبها النابض، وفي جوهر الصراع مع الاحتلال.

دخله الخليفة عمر بن الخطاب فاتحاً ومحرراً بعد حصار فرضه عند أسواره الصحابي أبو عبيدة بن الجراح ليستسلم الصليبيون ويفتحوا أبوابه، ويوافقوا على عهود ومواثيق أقرها لهم، تضمن حريتهم في ممارسة عباداتهم وطقوسهم الدينية، سميت "بالمعاهدة العمرية" عام 638 ميلادي.

هذا هو الإسلام، وهكذا يذكره التاريخ بضمانه حقوق المنتمين للديانات الأخرى، والسماح لهم بممارسة عباداتهم، غير أن نقض العهود سمة اليهود قديماً وحديثاً، وهذا هو دأبهم منذ عرفتهم البشرية.

حين عادوا للقدس محتلين مغتصبين للأرض، باحثين عن هيكل زعموا أنه هناك، وأنهم شعب الله المختار الذين يسكنون الأرض المقدسة التي يعتقدون أنها حقهم، وقاموا بكل تهويد وتحريف وتبديل متجاوزين حقائق الدين والتاريخ.

في معركة حطين الفاصلة التي خلص فيها صلاح الدين الأيوبي الأقصى من الصليبيين عام 583 هـجري، لم يكن قادة المسلمين حينها ومن بعده على قدر المسؤولية وسرعان ما عادوا لعاداتهم القديمة بالانشغال بالخلافات ليعود الأقصى إلى حاله أسيراً حتى اليوم.

اقرأ أيضاً :

كلمات في انتصار إرادة أهل القدس

ومع مرور مئة عام على معاهدة سايكس بيكو المشؤومة التي تقاسمت النفوذ والمنطقة العربية بين دول الاستعمار، كان اليهود أكثر الرابحين بجمع شتاتهم من أصقاع الدنيا والذهاب إلى فلسطين واحتلالها في نكبة 1948.

ومنذ ذلك التاريخ واليهود يهجرون أصحاب الأرض، ويقتلونهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ويبنون مستوطنات محاولين بذلك إزالة المقدسات، وتهويد القدس، وفرض سيطرتهم الكاملة عليه ليمارسوا عباداتهم ويسلبوا ما تبقى منه من أيدي المقدسيين المرابطين على أبوابه المدافعين عنه المحافظين عليه.

المرابطون والمناضلون بالقدس وفلسطين هم من يدافعون عن هوية أمتنا من السقوط رغم الفتن والمحن التي تمر بها وتعصف بالعالم العربي والإسلامي، متصدين لمخططات إسرائيل ولجيشها.

سينتصرون في نهاية المطاف ولن يضيع حق وراءه مطالب.