• العبارة بالضبط

أن تكون الخيبة صديقاً!

ما تعثرت يوماً في كتابة تدوينة، كتعثري اليوم!

أكتُب وأنا لا أزال تحت تأثير الصدمة التي عصفت بي بقوةِ زلزال بأعلى درجات على مقياسِ ريختر!

نعم؛ فمن الزلازل ما هو دفين الأثر لا يُرى خرابه ودماره بالعين المجردة، لكنه يفعل فعلها!

مُحزنٌ عندما يخذلُك قلمك في وصفِ ما ازدحمت به مخيلتك من كلمات وعبارات تملأ رأسك لكنها ترفض الخروج لتترجمها على أوراقك!

فليس كُلّ خذلان يُحكى، بعضهُ تتعثر به الحَنجرة!

اقرأ أيضاً :

الأسماك المصرية ممنوعة في السعودية.. فما علاقتها بالعقم؟

حسناً سأعترف، لقد عانيتُ كثيراً هذه الأيام وأنا أُفكر بالكتابة، مُلِئت نفسي بالمواقف الكثيرة التي تمنيت لفظها من داخلي، لكني عجزت مِراراً عن فعل ذلك!

ذات مساء، نبش حديثُ إحداهُنّ في ذاكرتي عن مواضع ألم دفينة لكنها ما زالت طرية ساخنة تنزف حيرة وتملأ النفس بعلامات استفهام لا حصر لها!

كانت تشكو إهمال وخيبة بعض الأصحاب معها، فإذا بي أنصتُ لحديثها وكأنه حديث نفسي المخبأ لأيام مضت، قالت بصوتٍ مبحوح ملؤه وجع: مؤلمٌ أن يخذلك صديق كنت تحسبه أخاً، بل جزءاً منك، تغرقك مرارة الإحساس بالخذلان وقسوة الضربة حين تأتيك من حيث لم تتوقعها! تتشح كل الأشياء من حولك بالسواد، تتساوى لديك كل المتناقضات!

تفقد كل القيم الإنسانية معانيها. ثم سكتت برهة محاولةً استجماع قواها للمضي في الحديث، وأكملت قائلة: كنت مزارها اليومي الذي تنثر أوراقها المدسوسة عن الآخرين أمامه! وجداراً صلباً تسند إليه رأسها، بل وتحتمي به أحياناً من صفعات الآخرين.

كثيراً ما كتمت بعض همومي وأوجاعي عنها مؤثرةً إياها على نفسي في كل شيء. كم من النُّصح أسديت لها خوفاً عليها من الزلل ووفاء لصحبتنا! ثم ماذا؟ صحوت ذات صباح لأُحصي خيباتي فوجدت صديقتي أولها! تلك خيبة لا يمكنك بكاؤها كما ينبغي؛ لأنها فوق البكاء وفوق العزاء!

كم انتظرت منها أن تتفقدني في شدتي، تسأل عني وقت مرضي، تشاركني بعض أحزاني وهمومي. كم تمنيت أن تمنحني بعضاً من وقتها الذي توهمني بأنه مملوء بمشاغل الحياة وما أراه إلا ممتلئاً بالإهمال!

قاطعتها مقاسمة إياها ذات الخيبة فقلت: قد تكون الخيبة من أنفسنا لأننا أعطينا أحدهم أكبر من دائرة حجمه! فمن اعتاد على أن نقدمه على أنفسنا ظن أننا بلا حقوق!

لكن رُغم مرارة هذه التجارب علينا أن نُدرك أن منْ خذلنا بتغيره ورحيله، علمنا كيف نعيد ترتيب قُلُوبنا دون أن تُتلف بالحقد!

وأن منْ استهان بنا كثيراً جعلنا نلتفت إلى أنفسنا أكثر فهي منْ تستحق منا التقدير والاحترام.

رغم قسوة خيبتنا بالأصدقاء، فإنهم بِشَرِّهم علمونا قيمة الخير، وأن نتجنب إحداث أي خيبة ووجع للآخرين بعد أن ذقنا مرارة الخيبة على أيديهم!