• العبارة بالضبط

العراق.. خلافات شيعية - شيعية تنذر بحرب "مليشياوية" طاحنة

كشف مصدر في مليشيا "سرايا السلام"، التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أنهم دخلوا في حالة الإنذار القصوى؛ وذلك لورود معلومات عن نية مليشيات أخرى تصفية كبار قادة التيار، وعلى رأسهم "الصدر" نفسه، الذي أنهى مؤخراً زيارة نادرة للسعودية..

وكان زعيم التيار الصدري اقترح، الجمعة 4 أغسطس، دمج "العناصر المنضبطة" من الحشد الشعبي -تضم المليشيات كافة- ضمن القوات المسلحة الرسمية، وجعل زمامه تحت إمرة الدولة حصراً و"بشروط صارمة"، في حين دعا إلى سحب السلاح من الفصائل بـ"صورة أبوية".

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته لـ"الخليج أونلاين": إن "جميع صنوف سرايا السلام دخلت في حالة الإنذار القصوى؛ وذلك بسبب تهديد قادة (عصائب أهل الحق) و(الخرساني)، وعدد من الفصائل المسلحة بتصفية الصدر، بعد مطالبه الأخيرة".

اقرأ أيضاً:

الأسماك المصرية ممنوعة في السعودية.. فما علاقتها بالعقم؟

وأضاف المصدر: "القيادة العسكرية لسرايا السلام أعطت أوامرها لفرق النخبة في السرايا بحماية الصدر".

وأشار إلى أن الأوامر شملت "سحب عدد من الفصائل من محافظة صلاح الدين (شمال)؛ لتعزيز حماية المقرات ومخازن السلاح، فضلاً عن حماية المناطق ذات النفوذ الكبير لأنصار التيار الصدري في بغداد وباقي المحافظات من أي هجوم معادٍ من قبل المليشيات الوقحة"، بحسب قوله.

وتتبع "سرايا السلام" التيار الصدري الذي يتزعمه الصدر، وتشكلت بعد يوم من سيطرة تنظيم الدولة على محافظات نينوى وسامراء وأجزاء واسعة من شمالي العراق وغربيه، في يونيو 2014.

وبحسب تصريحات مؤسسها، جاء تشكيلها كقوة دفاعية عن "المساجد والمراقد الشيعية والسنية" على حد سواء، بالانخراط في قتال تنظيم الدولة.

بالمقابل، أكد المتحدث باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، في مؤتمر صحفي، أن كل ما يشاع عن حل الحشد الشعبي "ليس له أصل قانوني".

وذكر الأسدي أن "القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، تحدث بشكل واضح عن الحشد الشعبي، وقال إنه لن يُحَل وهو جزء أساسي من المنظومة الأمنية".

وأضاف الأسدي أن الحشد الشعبي "هو حشد الفتوى والمرجعية (لكونه تأسس بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني) ومرتبط بالحكومة بشكل مباشر"، مشدداً على أن "(الحشد) مصيره واضح، ومستقبله كحاضره، والحشد وُجد ليبقى، خصوصاً بعد إقرار قانونه في مجلس النواب".

من جهتها، اتهمت فردوس العوادي، النائبة عن ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، "البعض" بممارسة ضغوط على العبادي بشأن مشاريع تخص الحشد الشعبي، مشيرة إلى أن "(الحشد) مؤسسة تابعة للدولة العراقية وتحظى بشرعية منقطعة النظير".

وقالت العوادي في بيان، تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه: إن "مستقبل الحشد الشعبي قرره الشعب العراقي بأن يبقى الظهير للقوات المسلحة"، لافتة إلى أن "هذا الأمر أُقر بقانون صادر من أعلى سلطة تشريعية في البلد وهي مجلس النواب العراقي".

- صراع شيعي - شيعي

إلى ذلك، يرى المحلل السياسي أحمد الأبيض، أن صراعاً "شيعياً شيعياً" يلوح في الأفق، مشيراً إلى أن هذا الصراع يُدفع به إلى السطح، مع "مطالبة الصدر رئيس الوزراء، حيدر العبادي، بحل الحشد الشعبي، ودمج العناصر المنضبطة بصفوف القوات الأمنية".

وأعرب عن اعتقاده أن الصراع الشيعي–الشيعي "سيكون مدعوماً من قِبل دول في المنطقة، وأمريكا ستدفع بهذا الصراع في آخر المطاف".

وأكد الأبيض في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "تهديدات كتائب وفصائل الحشد الشعبي لمقتدى الصدر جدية؛ ما ينذر بحرب بين عصائب أهل الحق والنجباء والخرساني من جهة، والكتائب المسلحة التابعة للتيار الصدري من جهة أخرى".

واستطرد قائلاً: "ستشهد العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية حرباً طاحنة بين الفصائل المسلحة الشيعية، وستعمل أمريكا على نقل الصراع إلى منطقة الأحواز بجنوبي العراق؛ وذلك من أجل تحريك الحس القومي العربي؛ لإضعاف دور إيران في العراق".

وتوقع الأبيض أن ذلك الصراع سيؤثر على مجريات الأمور بالعراق، وأنه قد يتسبب في عدم إجراء الانتخابات، التي تأجلت إلى 2018، مستطرداً بالقول إنه في هذه الحال "ستُشكل حكومة طوارئ من قِبل مجلس الأمن؛ لأن العراق لغاية الآن تحت الوصاية ومقيد تحت البند السابع".

يشار إلى أن العراق دخل تحت فقرات البند السابع عام 1990 وفقاً للقرار الدولي رقم 678؛ نتيجة احتلاله الكويت.

والبند السابع مكون من 13 مادة تبدأ بالمادة 39 وتنتهي بالمادة 51، وفقرات هذا البند تشمل الحصار العام للبلد في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع عدوان عسكري بأي اتجاه كان.