• العبارة بالضبط

بعضهم ماتوا وهم ينتظرون.. "الحج" أمل كبار السن في غزة

أمام أبواب مكاتب الحج والعمرة المنتشرة في قطاع غزة تنتظر طوابير طويلة من النساء والرجال وكبار السن دورهم؛ على أمل تسجيل أسمائهم فقط للدخول في قرعة وزارة الأوقاف الخاصة بأداء مناسك الحج، التي أعلنت أنها استكملت العدد حتى العام 2020.

أما موسم العمرة بالنسبة إلى سكان غزة فقد انتهى فعلياً قبل شهرين، وأعلن فشله بشكل رسمي للعام الثالث توالياً؛ بسبب رفض السلطات المصرية فتح معبر رفح لسفر المعتمرين، موجهة بذلك ضربة جديدة لمكاتب العمرة والحج في القطاع، ومسببة لها خسائر مالية فادحة.

وفي حين تعاني غزة من حصار خانق فرض عليها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، تواجه إغلاقاً مستمراً لمعبر رفح من قبل السلطات المصرية، المنفذ الوحيد للغزيين نحو العالم الخارجي.

اقرأ أيضاً :

الأسماك المصرية ممنوعة في السعودية.. فما علاقتها بالعقم؟

- حرمان من رؤية بيت الله

الثمانيني إيهاب البحطيني، من سكان غربي مدينة غزة، كان قبل أشهر يشعّ أملاً وفرحاً بقرب إعلان اسمه ضمن قرعة الحجاج للعام الحالي والسفر لزيارة بيت الله، لكن هذه الفرحة لم تكتمل؛ حين تم إبلاغه بأن اسمه لم يكن ضمن قائمة هذا العام، وقد يكون ضمن حجاج العام المقبل.

ويقول البحطيني، الذي بدت عليه آثار التعب والإرهاق نتيجة وقوفه الطويل أمام أحد مكاتب الحج والعمرة شرقي غزة؛ للاستفسار عن سبب رفض اسمه هذا العام: "سجلت ضمن قرعة الحجاج منذ أكثر من 4 سنوات، وكانت هناك وعود بأن اسمي سيكون ضمن قائمة هذا العام، وأتمكّن من زيارة بيت الله لأول مرة في حياتي".

ويضيف البحطيني لـ "الخليج أونلاين": إنه "عند نشر الأسماء تفاجأت بعدم وجود اسمي، فتوجهت مباشرة إلى المكتب الخاص بتسجيل الحجاج، وعند سؤالي أحد المسؤولين عن سبب عدم قبولي هذا العام، قالوا لي: ما إلك نصيب يا حج، إن شاء الله العام المقبل؛ لأن عدد الحجاج المسموح بسفرهم كان قليلاً ومحصوراً".

وتساءل بصوت متقطّع وعلامات الغضب تسيطر على وجهه: "لماذا يقلص عدد حجاج غزة دون باقي دول العالم؟"، مضيفاً: "قبل سنوات كان العدد يتجاوز الخمسة آلاف حاج، وبدأ يقلّ تدريجياً حتى وصل هذا العام إلى 2500 حاج".

وحمّل البحطيني مصر المسؤولية "عن هذه المعاناة"؛ بسبب إغلاقها معبر رفح، مناشداً المملكة العربية السعودية بالتدخل لدى مصر لفتح معبر رفح وزيادة عدد الحجاج عن كل عام.

معاناة البحطيني مع السفر والحج كانت أخف كثيراً من معاناة الشاب ياسر منصور، الذي حضر لمكتب التسجيل كي ينهي كافة الأوراق المتعلقة بسفر جده للحج؛ بسبب وفاته قبل أيام وهو لا يزال على قائمة الانتظار.

ويقول منصور لـ "الخليج أونلاين"، إن جده كان مسجلاً للحج منذ 2013، ووُضِع اسمه على قائمة انتظار قرعة وزارة الأوقاف، ولكن توفي قبل أيام قليلة.

ويضيف: "كانت دعوة جدي دوماً اللهم ارزقني رؤية البيت الحرام، ولكن قضاء الله كان أسرع، فتوفّي ولم يتمكن من تحقيق حلمه"، مشيراً إلى أن جده حاول السفر قبل عامين، ولكن السلطات المصرية أرجعته من معبر رفح.

وبحسب معلومات حصل عليها "الخليج أونلاين"، فإن وزارة الأوقاف الفلسطينية أمرت كافة مكاتبها بوقف تسجيل أسماء الراغبين في أداء فريضة الحج حتى العام 2020، وآخر قرعة معمول بها كانت عام 2013، الأمر الذي سبب تكدّساً بأعداد الحجاج؛ إذ ينتظرون دورهم في أداء الفريضة على مدار السنوات السابقة واللاحقة، وتجاوز عددهم الـ 20 ألفاً.

وينتظر 7361 شخصاً من كلا الجنسين مسجلة أسماؤهم، دورهم في طوابير الحجاج، بينهم 1971 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 60 – 69 عاماً، و714 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 70 – 79 عاماً، في حين يبلغ عدد من تزيد أعمارهم عن 80 عاماً 126 شخصاً.

وبحسب المعلومات، فإن عدد الوفيات للحجاج المسجلين في القرعة من قطاع غزة زاد عن 310 أشخاص، قضوا نحبهم وهم مسجلون وينتظرون دورهم، في حين بلغ عدد المرضى المئات؛ من مرضى السرطان، والقلب المفتوح، والفشل الكلوي، وغيرها، وهم مسجّلون أيضاً وينتظرون ترشيح أسمائهم.

وتضاف إلى هذا أعداد كبيرة تقدّر بالآلاف من أهالي الشهداء والأسرى والجرحى الذين ينتظرون دورهم أيضاً.

وأمام هذه الأعداد الهائلة التي تنتظر، غالباً ما تستجيب المملكة العربية السعودية لبعض النداءات من غزة، ولكن تقرّر فقط السماح لـ 1000 - 1500 ضمن فئة الحالات الخاصة للحج، من بينها أهالي الشهداء والأسرى.

- خسائر كبيرة

عوض أبو مذكور، رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، أكد أن غزة دائماً ما تعاني من صعوبة في إنجاز سفر الحجاج والمعتمرين.

وقال لـ "الخليج أونلاين": إن "موسم العمرة فشل للعام الثالث توالياً؛ بسبب إغلاق مصر لمعبر رفح، ورفضها فتحه للمعتمرين، الأمر الذي تسبّب بخسائر مالية فادحة للمسجلين، وكذلك خسائر لـ 79 شركة للحج والعمرة قدّرت بمليوني دولار، وفي حال فشل موسم الحج فستكون خسائر كبيرة للغاية وخطيرة".

وأضاف: "هناك تطور آخر جرى خلال الفترة الأخيرة؛ وهو تقليص أعداد الحجاج الفلسطينيين، وهذا الأمر يضر كثيراً بالحج، وقد يختلف مع الموازين المتّبعة في كل الدول العربية والإسلامية التي خرّجت دفعات بالآلاف من الحجاج نحو الديار الحجازية".

ويشير إلى أن حصة غزة فقط 2500 حاج وحاجة، مقارنة بتسجيل ما يقارب الـ 15 ألف مواطن للحج، في حين أن هناك أرقاماً أخرى مضاعفة تنتظر دورها في عملية التسجيل، معتبراً أن الرقم ضعيف مقارنة بحجم الراغبين في أداء فريضة الحج، خاصة بعد فشل 3 مواسم للعمرة.

وقبل أيام، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أسماء حجاج المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) المقبولين والمعتمدين للحج هذا العام، البالغ عددهم 2401 حاج وحاجة، وذلك وفقاً للكشف المسلسل ضمن القرعة العامة التي تم إجراؤها عام 2013.

ومن المقرر مغادرة الدفعة الأولى من حجاج القطاع، صباح الاثنين 14 أغسطس، عبر معبر رفح إلى مطار القاهرة الدولي.