• العبارة بالضبط

الصيف يغادر الخليج العربي بـ26 يوماً من قيظ "مرخيات القلايد"

يعتبر مناخ منطقة الخليج العربي صحراوياً، يمتاز بقلة سقوط الأمطار وعدم انتظامها، مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، حيث تشرق الشمس فترات طويلة مسببةً ارتفاعاً شديداً في الحرارة، خصوصاً خلال أشهر؛ يونيو ويوليو وأغسطس.

ويلجأ الكثير من سكان دول الخليج إلى السفر خارج البلاد خلال تلك الفترة، خصوصاً أن هذه الأشهر توافق عطلة المرافق التعليمية على اختلاف وتنوع مستوياتها.

أسماء الصيف

ويطلق الخليجيون على كل مرحلة من مراحل الصيف تسمية تعبر عن طبيعة المناخ وحالة الحر؛ فأعلى ذروة لهيب الحر يسمونها "القيظ" وتبدأ من منتصف شهر يوليو كل عام، وتستمر نحو 52 يوماً، وفيها تشتد أشعة الشمس، وترتفع حرارة الأرض، إضافة إلى ارتفاع الرطوبة على المناطق الساحلية، وهبوب رياح السموم بشدة، ويستمر الحر حتى ساعات متأخرة من الليل.

وبعد القيظ، يأتي "نوء المرزم" الذي يُعرف عند أهل الزرع والفلاحة باسم "طباخ اللون"، وكذلك "مرزم الشعرى" حيث يشتد الحر وتثور ريح السموم وتظهر الأفاعي، وهو من مواسم الغوص والبحث عن اللؤلؤ في الخليج.

و"المرزم"، بحسب تسمية أهل البادية في منطقة نجد بالجزيرة العربية، هو أسطع النجوم في السماء ليلاً وأكثرها لمعاناً وبريقاً، وهو رابع ألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة، يتزامن ظهوره مع آخر القيظ وأول القدحة، التي تتسم بشدة سطوع الشمس، وبدايته في 29 يوليو، وعدد أيامه 13.

كما ينضج الرطب تدريجياً في هذا الموسم، وقد قال البدو في شبه الجزيرة العربية عن هذه الفترة "لا طلع المرزم فامل المحزم".

وآخر أيام الحر عند سكان الخليج هي "مرخيات القلايد" وعدد أيامها 26 يوماً، وبدخولها ينكسر الحر، وسميت "مرخيات القلايد"؛ دلالةً على ارتخاء قلايد الإبل آخر النهار؛ بسبب العطش بعد أن كانت مشدودة أوله.

وعن هذه المرحلة، تحدث الدكتور خالد الزعاق‏، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، عن أن يوم الاثنين 7 أغسطس هو أول موسم مرخيات القلايد، ويتزامن مع أول موسم "الكليبين" وعدد أيامه 26 يوماً، 13 منه "الكليبين"، و 13 يوماً من "سهيل".

وأضاف عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب": "موسم مرخيات القلايد له ذراعان؛ الذراع الأولى تغرف من حوض الحر اللاهب، والذراع الأخيرة تغرف من حوض الحر المعتدل، ‏أي بقي أسبوعان على الحر اللاهب".

وسميت مرخيات القلايد هذا الاسم، بحسب الزعاق؛‏ بسبب أنه "قيل القلايد جمع قلادة، وهي الشمالة التي تشدّ على بطون الإبل في أول النهار، ثم ترتخي في آخره من شدة العطش".

وتابع الزعاق: "وقيل إن القلايد هي جمع قلادة، وهي التي تُعلق على أعناق الإبل للزينة، وهذه ترتخي في هذا الموسم من شدة العطش ‏فتُشد مجدداً".

اقرأ أيضاً:

هل يغني كاظم الساهر بالكويت بعد حملة اعتراض شعبية على زيارته؟

‏– نهاية موسم الصيف

وأكد الدكتور خالد الزعاق أنه "بانتهاء موسم مرخيات القلايد تبدأ درجات الحرارة بالهبوط التدريجي، فهذا الموسم من المواسم التي يهتم لها العرب في البادية والحاضرة، وفي أثنائه يغور الماء ويقل إنتاجه في جوفها".

‏وبيّن الزعاق أن "نهاية موسم مرخيات القلايد تمثل بداية للانفتاح الفصلي، إذ إننا سكان صحراء جافة مشوبة بالسموم، ونجمه الأول من موسم مرخيات القلايد هو نجم (الكليبين) ويقول أهالينا فيه: (لاطلع الكليبين خذ الحفنة من المدين). وفي نهاية الكليبين، يبدأ الهبوط التدريجي للحرارة على مدرج الخريف المعتدل حرارياً في أوله ويلف لصالة البرودة في نهايته.

الكاتبة يسرى ناصر مهنا، تحدثت في مقال نشرته صحيفة "الشرق" القطرية عن "القلايد"، قائلة: "في هذا الموسم، تكثر السحب غير الماطرة والمسببة لارتفاع الرطوبة في الجو، كما تحتاج المزروعات لكثرة السقيا، والرياح تكون عادة مشوبة بالسموم، ولكن الطقس في آخر هذا الموسم يبدأ في الاعتدال ليلاً كبداية لدخول موسم سهيل، حيث تنكسر حدة الحرارة، ويتزامن ذلك مع نضج الرطب والرمان، وبدء هجرة الطيور الخواضير، والطيور الصغيرة الأخرى".

وأضافت: "بعد أن يقضي نجم الكليبين مدته، يفسح المجال لنجم سهيل بالظهور الذي يستبشر العرب به فيعتدل الجو بظهوره، وتخف ريح السموم، وتهب أحياناً الرياح الشمالية المعتدلة، ويبرد الماء مساءً، ويطول الليل والظل، ويقصر النهار، ويتحول الرطب إلى تمر، وقد قالت العرب (إذا طلع سهيل لا تأمن السيل، وتلمس التمر بالليل)، وكذلك قالوا: (إذا طلع سهيل طاب الليل وامتنع القيل، وخيف السيل، ورفع الكيل ولأم الفصيل الويل)".

من جهة، يرى أستاذ المناخ المشارك في قسم الجغرافيا بجامعة القصيم السعودية عبد الله المسند، أن "فصل الصيف بنصف الكرة الشمالي يبدأ في 21 يونيو، ويستمر ثلاثة أشهر حتى 22 سبتمبر، وفقاً لحركة الشمس الظاهرية، في حين أن علماء الأرصاد يجعلون بداية الصيف من الأول من يونيو، ووفقاً لحسابات الأنواء يبدأ فصل الصيف في 7 يونيو".

وأضاف في مدونته الشخصية على الإنترنت: "لكن، إذا تجاهلنا هذه المعايير الجغرافية والفلكية المحلية والعالمية، فإن ملامح وخصائص فصل الصيف في السعودية تمتد فترة زمنية أوسع وأطول مما ذُكر، حيث تبدأ ملامح الصيف من شهر مايو حتى شهر سبتمبر تقريباً، أي يمتد نحو خمسة أشهر على الأقل".