"أيقونة الكوميديا" الخليجية.. عبد الرضا نصف قرن من زرع الابتسامة

ما هي إلا لحظات حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر وفاة "أيقونة الكوميديا" الخليجية، الفنان الكويتي الكبير عبد الحسين عبد الرضا (78 عاماً)، وتصدّر وسم وفاته في "تويتر" في جميع الدول الخليجية، وتتالت التعازي وذكر مناقب الفنان الراحل، والتي جاءت معبِّرةً عن ألمهم لهذا النبأ، وعن حجم الاحترام والمحبة اللذين يكنّهما له جمهور عربي واسع، تابع أعماله الفنية المتنوعة والممتعة أكثر من خمسة عقود.

وكان الفنان عبد الرضا قد تعرض لوعكة صحية شديدة، تسببت بدخوله العناية المركزة في العاصمة البريطانية لندن، حيث أعلن في ساعة متأخرة من ليل الجمعة (11 أغسطس) عن وفاته.

وعبد الرضا ممثل كويتي كوميدي شهير، من مواليد الكويت عام 1939، وهو من أبرز فناني الخليج.

تعلّم عبد الحسين فنون الطباعة عام 1956 في مصر، ثم أتم دراستها بالكامل في ألمانيا عام 1961، وعين في مناصب ووظائف حكومية، إلى أن تقاعد في السبعينات، علماً أنه أسس فرقة المسرح العربي في نفس العام.

- عبد الرضا.. حضور فني استثنائي

وهذا الاهتمام والانشغال بوفاة الفنان الكويتي الشهير ليس بغريب، فهو صاحب حضور استثنائي، وموهبة نادرة، حفرت مكانتها في عالم المسرح والدراما بجدارة واقتدار.

وأكثر ما ميَّز هذا الحضور الفني هو قدرة عبد الرضا على التقاط المفارقات الاجتماعية والسياسية، وتسليط الضوء عليها بأسلوب نقدي، تغلّفه الكوميديا والسخرية اللاذعة، التي لطالما أحبها الجمهور وتجاوب معها وقدّرها.

في مجال الدراما التلفزيونية، قدَّم عبد الرضا العديد من الأعمال اللافتة التي احتلت مكانة خاصة في ذاكرة وقلب الجمهور، فمن "درب الزلق" مع رفيق مشواره الفنان سعد الفرج، إلى "درس خصوصي" مع الفنانة سعاد عبد الله، التي شكلت معه ثنائياً رائعاً في العديد من الأعمال. قدَّم عبد الرضا مجموعة كبيرة من المسلسلات التي تناولت قضايا اجتماعية وتاريخية منوعة، حظيت كلها بمتابعة عالية على مدار سنوات.

وهو في المسرح يحتل -من دون شك- مكانة بارزة بأعمال مميزة، امتدت منذ بداياته الفنية في ستينات القرن الماضي حتى عام 2005، شكلت خلالها بعض هذه المسرحيات علامات فارقة في تاريخ المسرح العربي ككل؛ مثل: "على هامان يا فرعون"، و"عزوبي السالمية"، و"باي باي لندن"، و"باي باي عرب"، و"فرسان المناخ"، وهي مسرحيات تحظى بنسبة مشاهدة عالية حتى اليوم.

إلى جانب ذلك، عبد الرضا صاحب صوت جميل، استطاع من خلاله تقديم عدد من الأوبريتات الغنائية مع العديد من زملائه الفنانين، كان أشهرها أوبريت "شهر العسل" مع سعاد عبد الله، وأوبريت "بساط الفقر" مع سعاد عبد الله، ومحمد جابر، وإبراهيم الصلال، وأوبريت "والله زمن" مع إبراهيم الصلال، ومحمد المنيع وجوهر سالم.

وهذه أوبريتات تنوعت مواضيعها بين التراثي والاجتماعي، قُدّمت في قوالب طريفة دون أن تغفل عن التقاط المفارقات المجتمعية وانتقادها.

- جوائز بالجملة

وربما تشير الجوائز التي نالها عبد الرضا، على مدى مشواره الفني، إلى مكانته المهمة ودوره وإسهاماته الفنية التي لا يمكن إغفالها؛ فهو حاصل على جائزة "رائد المسرح العربي الأول" من جامعة الدول العربية، وجائزة "الريادة الأولى للمسرح" من تونس، وجائزة "رائد المسرح العربي" من مصر، وجائزة "سلطان العويس" للإبداع الفني العربي، من الإمارات.

وفي عام 2006، حصل على "جائزة تكريم للعمالقة الذين أثروا الفن العربي" من جامعة الدول العربية، وغيرها العديد من الجوائز.

لكن التقدير الأعظم لأي فنان هو ذلك الذي يتلقاه من جمهوره بلا وسائط وبشكل مباشر، فالتفاعل الكبير الذي كانت -ولا تزال- تحظى به مسرحياته وأعماله الدرامية، هو أعظم دليل على حب وتقدير الناس لموهبة عبد الرضا وامتنانهم لقدرته السحرية على إمتاعهم وإضحاكهم.