• العبارة بالضبط

فتيلها يشتعل.. واشنطن وبيونغ يانغ تهددان بحرب عالمية

تزداد شدة احتراق فتيل قنبلة الحرب العالمية الثالثة تسارعاً، مجسَّدة في الأزمة الأمريكية-الكورية الشمالية، لا سيما مع مواصلة الأخيرة تجاربها الصاروخية، وتهديداتها العلنية بضرب واشنطن.

في مقابل ذلك، ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن تلك التجارب الصاروخية والتهديدات، تستدعي مواجهتها من خلال قرارات دولية ضاغطة، واستعداد عسكري لإفشال هجمات صاروخية محتملة، مهددة إياها بـ"الغضب والنار".

- تصعيد متسارع

مؤخراً ارتفعت حدة التصريحات التي يرافقها اتخاذ قرارات وتحركات تؤكد أن فتيل الأزمة يزداد اشتعالاً ويقترب من نهايته، وقد يفجر القنبلة التي تنذر بوقوع حرب عالمية ثالثة، وهو ما يؤكده الجانبان في تصريحات تصعيدية.

اقرأ أيضاً :

"فدائي الكتاب".. عراقي ينشئ مكتبة متنقلة متحدياً الأوضاع الأمنية

آخر التصعيدات كانت الخميس، 10 أغسطس الجاري؛ إذ قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: إن "بيونغ يانغ ستندم بشدة إذا ارتكبت أي عمل ضد الولايات المتحدة أو حلفائها"، لافتاً إلى أن تهديد واشنطن لكوريا الشمالية حول استخدام النار والغضب، "لم يكن بالقدر الكافي".

وكان الرئيس الأمريكي قال، الثلاثاء 8 أغسطس الجاري، إن أمريكا ستواجه كوريا الشمالية "بالنار والغضب" إذا ما استمرت الأخيرة في تهديد بلاده.

ثم أردف مشيراً عبر حسابه الشخصي في موقع "تويتر"، إلى أن أول أمر أصدره بعد توليه الرئاسة كان تحديث ترسانة بلاده النووية، مؤكداً أنها "أصبحت الآن أقوى بكثير من أي وقت مضى".

وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بدورها حذرت، الأربعاء 9 أغسطس الجاري، رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، من مواصلة السعي للحصول على صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في بيان: إن النظام في كوريا الشمالية "يجب أن يُوقف أي نشاطات تؤدي إلى انتهاء نظامه وتدمير شعبه".

وبيَّن قدرة بلاده وحلفائها على صد أي هجوم، وأنهم يمتلكون "أدقّ وأقوى قدرات الدفاع الهجومية على وجه الأرض"، مشدداً بالقول إن كوريا الشمالية "ستخسر أي سباق للتسلّح أو صراع تبادر به".

وجاءت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي عقب تهديد كوريا الشمالية بضرب جزيرة "غوام"، التابعة للولايات المتحدة، الواقعة في المحيط الهادئ، التي تحتوي على عدة قواعد عسكرية مهمة فيها.

إذ قالت كوريا الشمالية إنها تدرس بعناية خطة تشغيلية لعمل نيران تطويقية في المناطق المحيطة بجزيرة غوام بواسطة صواريخ باليستية متوسطة المدى.

ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، بياناً منفصلاً لكوريا الشمالية تتعهد فيه بحرب شاملة إذا شنت الولايات المتحدة "حرباً وقائية" ضد الشمالية، وهو ما دفع واشنطن للتهديد، على لسان وزير دفاعها جيمس ماتيس، بإسقاط نظام كيم جونغ أون، وتدمير شعبه.

سبق ذلك موافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع، السبت 5 أغسطس الجاري، على قرار بفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية؛ رداً على استمرار إجراء تجاربها الصاروخية.

والأربعاء 2 أغسطس الجاري، أعلن سلاح الجو الأمريكي أنه أجرى تجربة أطلق خلالها صاروخاً باليستياً عابراً للقارات، قادراً على حمل رأس نووي، مبيناً أن التجربة لتأكيد استعداد واشنطن للتصدي لأي هجمات.

وفي اليوم نفسه نقلت "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي، لم تكشف عنه، أن واشنطن رصدت أنشطة "غير مسبوقة" للغواصات الكورية الشمالية.

- بيونغ يانغ تواصل التحدي

من جهتها فإن بيونغ يانغ، وفي 27 يوليو الماضي، أعلنت في بيان، نجاح إطلاق صاروخ باليستي ثانٍ عابر للقارات، لديه القدرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.

واعتبر الرئيس الكوري الشمالي أن التجارب العابرة للقارات "أثبتت بوضوح أن الأراضي الأمريكية بأكملها تقع في نطاق صواريخ بيونغ يانغ".

وشدّد جونغ أون على أن "إطلاق الصاروخ يمثل تهديداً لواشنطن حال تجرأت على استفزاز كوريا الشمالية".

- حرب نووية

الحرب النووية ليست مستبعدة؛ وهو ما أكدته بيونغ يانغ، في تحذير سابق، لافتة الانتباه إلى أن تلك الحرب ستشهدها شبه الجزيرة الكورية، دون أن تحدد وقت اندلاعها، مؤكدة مواصلة تعزيز قدراتها النووية، متهمة واشنطن بالوقوف وراء إشاعة التوتر بينها وبين سيئول.

وفي حين لا يستبعد مراقبون وقوع حرب عالمية بين أمريكا وكوريا الشمالية، فإن القوة العسكرية للبلدين ستقول كلمتها في النزاع العسكري إن وقع.

- قدرات الجيش الكوري الشمالي

وفقاً لتصريح سابق للجنرال الأمريكي ليون لابورت، قائد القوات الأمريكية الموجودة في كوريا الجنوبية، فإن الجيش الكوري الشمالي يشكل بتعداده، البالغ 2.1 مليون مقاتل، قوة تقليدية هائلة، حيث يملكون أكبر قوة غواصات، وأكبر قوات مدفعية في العالم، وأكبر قوات خاصة؛ إذ تعد أكثر أمم العالم عسكرة بالمقارنة بعدد سكانها الذي يبلغ 22 مليون شخص.

يبلغ تعداد الجيش الكوري الشعبي النظامي "996.000" مقاتل، وتملك قواته "3.800" دبابة، و"2.270" ناقلة مدرعة، و"13.200" مدفع مختلف العيارات.

أما قوة كوريا الشمالية البحرية فتبلغ "72" غواصة؛ منها 22 غواصة من طراز روميو السوفييتية الصنع، و"430" قطعة بحرية مختلفة و"340" سفينة دعم ومساندة.

أما بشأن القوات الجوية فهي تضم نحو "1700" طائرة متنوعة؛ منها "780" طائرة مقاتلة تشمل طائرات الميغ "23"، وهناك عدد غير معروف من مقاتلات الميغ "29" المتقدمة تكنولوجياً، ويبلغ تعداد القوات الجوية "103" آلاف شخص.

وتمتلك القوات المسلحة نحو "13" ألف قطعة مدفعية مختلفة العيارات، أما القوات الخاصة فتُقدر بـ"100" ألف مقاتل.

وتمتلك كوريا الشمالية عدداً من الصواريخ الباليستية يتراوح ما بين 600 و750 صاروخاً.

وتتمتع بثالث أكبر ترسانة من الأسلحة الكيماوية في العالم، وهي تمثل درعاً كاملة، تشتمل على غاز الخردل (Mustard) والفوسجين (Phosgene) والزارين (Sarin).

أما نووياً فقد أعلنت كوريا الشمالية أنها أصبحت قوة نووية.

- القدرات العسكرية الأمريكية

الجيش الأمريكي يمتلك أكبر وأحدث أسطول مقاتلات جوية في العالم؛ بـ"13" ألفاً و"683" طائرة من طرازات مختلفة، أحدثها وأخطرها طائرات الجيل الخامس القادرة على التخفي، أقواها "F-22" "F-35".

الجيش الأمريكي لا يمثل القوة البحرية الأولى في العالم من حيث التعداد، حيث يمتلك 473 قطعة بحرية؛ بينها 10 حاملات طائرات، و15 بارجة حربية، و62 مدمرة، و72 غواصة.

ويأتي الجيش الأمريكي بعد الجيش الصيني بعدد قوات يبلغ 1.4 مليون جندي.

وفي ناحية عدد الدبابات يأتي ثالثاً بعد روسيا والصين بـ"8325". وفي عدد المدرعات العسكرية يأتي الأمريكان ثانياً على مستوى العالم بعد روسيا بـ"25782".

أما من حيث امتلاك المدافع المتنقلة الثقيلة ذاتية الدفع، التي تصاحب القوات البرية، فيحل الأمريكان ثالثاً بعد روسيا والصين بـ"1934" مدفعاً، والمرتبة الـ"12" من حيث امتلاك المدافع الصغيرة المتحركة بـ"1791 مدفعاً".

ويأتي الجيش الأمريكي رابعاً على مستوى العالم من حيث امتلاك الراجمات الصاروخية (نظام إطلاق صواريخ متعدد)، حيث يمتلك 1330.

لكن السلاح الأكثر خطراً هو ما تتمتع به أمريكا؛ إذ تمتلك نحو 1642 رأساً نووياً، وهو ما تطلق عليه واشنطن تكافؤ القدرات النووية مع موسكو؛ بعد أن أعلنت الأخيرة امتلاكها لنحو 1643 رأساً نووياً في 2014.