"تويتر" يروّج لـ"المسيار".. وناشطات: زواج الهاربين من المسؤوليات

أدت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في حياة المواطنين العرب بما أدخلته عليهم من ممارسات لم تكن مألوفة، بل ولا معروفة لهم قبل ظهور هذه المواقع واجتيازها لكل الحدود خلال فترة زمنية يمكن وصفها بالقياسية.

وغم تعدد ميزات مواقع التواصل، وكثرة ما تقدمه من خدمات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلا أنها، وبعد أن احتلت غالبية البيوت العربية، بدأت في تكسير حواجز المألوف وتجاوز خطوط تراها المجتمعات العربية حمراء بامتياز، حتى بدا الأمر وكأنه تهديد من هذه المواقع للأسرة العربية، برأي البعض.

تطبيق "مسياركم" كان آخر وأغرب ما أطلقه موقع "تويتر" من صيحات؛ حيث يوفر التطبيق سبل زواج المسيار للراغبين فيه، ويشجع عليه، من خلال إعلانات مدفوعة الأجر، في خطوة أثارت جدلاً كبيراً وانتقادات بين النشطاء.

"تبحث عن زواج المسيار؟ ودّع قائمة المواصفات والخطابات والاختيارات الخاطئة. مسياركم هو التطبيق الموثوق الأول من نوعه للتوفيق بين الراغبين في زواج المسيار؛ فهو يغير الوجه التقليدي له ويجعله زواج الأحلام". هكذا يحفز تويتر النشطاء على إنشاء صفحة على التطبيق الجديد، معدداً باقاته ومميزات كل منها وأسعارها.

التطبيق الجديد لا يمثل ضرباً بالأعراف عرض الحائط، بقدر ما يعكس متابعة القائمين على تويتر الجيدة والدقيقة لما يتم الترويج له على حوائط الموقع؛ إذ إن محاولة بسيطة للبحث عن هذا النوع من الزواج تكشف عن وجود سوق كبيرة له؛ ما يعني أن الموقع ربما أراد تقديم خدمة جديدة في إطار ما يراه مطلوباً في هذه المنطقة.

Capture

وبعيداً عن تخطي الموقع العالمي لتراث كبير من المحافظة كانت تتسم به المنطقة العربية على مدار عقود طويلة، فإن ثمة أموراً واختلالات اجتماعية كبيرة يكشف عنها تدشين مثل هذا النوع من التطبيقات، كما أنه يعبر بشكل كبير عن اتساع رقعة الحرية بالمنطقة، لتتجاوز حدود التحرر في بعض الأمور التي تمس صميم الموروث العربي في أمور الزواج.

- انتشار

عملية بحث بسيطة أخرى على الشبكة العنكبوتية، ستكشف لك عن وجود آلاف الصفحات القائمة على مثل هذا النوع من الزواج، والتي تروج له وتشجع عليه وتقدم له التسهيلات، وكأنه بات أمراً طبيعياً في بيئة يفترض أنها تتعامل بحساسية شديدة مع العلاقات الزوجية تحديداً، رغم وجود آراء فقهية تقول بعدم حرمة هذا الزواج.

Capture

وزواج المسيار هو عقد زواج كسائر العقود المتعارف عليها؛ فهو يوجب وجود زوجين مؤهلين شرعاً للزواج، ويوجب وجود ولي للزوجة وشاهدي عدل عليه، كما أنه يتم بحضرة القاضي ويوثّق كأي عقد من عقود الزواج، ومن ثم فهو زواج صحيح من الناحية الشكلية.

غير أن اختلافاً موضوعياً يعتري هذا الزواج؛ لأن الزوجة تتخلى فيه عن حقها في النفقة والمبيت والسكن. ويقول الدكتور يوسف القرضاوى عنه: إنه "زواج شرعي يتميز عن الزواج العادي أن المرأة أو الزوجة فيه تتنازل عن بعض حقوقها على الزوج". كما أن الشيخ عبد العزيز بن باز، المفتي السابق للسعودية، أقر بصحته حال توافر شروطه.

وبالنظر إلى الآراء الفقهية فلا يعتبر زواج المسيار محرماً، بيد أن بعض العلماء أفتوا بكراهته وإن لم يخرج عن الجواز من حيث الشروط والأركان، وهو الأمر الذي يدفع إلى البحث عن أسباب هذا الزواج وعيوبه ومميزاته.

غلاء المهور وارتفاع نسبة العنوسة وزيادة حالات الطلاق وازدياد رغبة الرجل في التمتع بأكثر من امرأة، كلها أسباب لانتشار هذا النوع من الزواج، إلا أن الزواج يتحول معه إلى سوق للمتعة بحيث ينتقل الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك الأمر مع المرأة؛ ما يعني الإخلال بالمفهوم الحقيقي للزواج والأسرة التي يجب أن تكون قائمةً على المودة والرحمة بين الزوجين، مع توفر السكن الدائم لهما.

ورغم أن التطبيق الجديد يعطي الكثير من النصائح للأزواج والزوجات المقبلين على اتخاذ الخطوة الجريئة، بنظر البعض، إلا أن غالبية هذه النصائح تصب في اتجاه توفير أفضل جو ممكن للمتعة، وحسب.

اقرأ أيضاً :

برلماني مصري يطالب بتخفيض سن زواج الفتيات.. ورفض حقوقي

- تفاعل

وعجّ موقع تويتر بالتعليقات على الموضوع، وبينما أخذ البعض الأمر على محمل الجد وشمّروا سواعدهم للبحث عمَّا يريدون، أبدى آخرون رفضهم للأمر، وأكدوا أنه مخالف للدين وللموروث العربي الذي يقدس الزواج والأسرة.

ووجد وسم #زواج_المسيار تفاعلاً كبيراً من النشطاء الخليجيين، وخاصة السعوديين منهم، وتداخلت الآراء بين مؤيد ومعارض وساخر من الفكرة برمتها.

الناشط محمد العثيم كتب عن هذا الزواج "جريمة كبرى بحق المرأة مثلها مثل المتعة والبغاء، وكأننا شعب كل ما تعصرن عاد لجاهليته، يجب يمنع هو وما توالد منه من زواجات بالقياس"، وهو ما ردت عليه الناشطة (مرام) بالتساؤل عن طبيعة هذا الزواج وظروفه، لترد عليها الناشطة (Reem)، بالقول "لا شيء. هو زواج متعة بغطاء شرعي".

الناشطة (Sara)، عبرت عن رأيها في هذا الأمر بالقول: إنه "زواج الهاربين من المسؤوليات".

بعض النشطاء تفاعل مع الموضوع بشيء من النقاش، وطرحوا حلولاً للمشكلة تمثل أغلبها في تحويل الاستغناء عن المسيار بالزواج الشرعي، من خلال تخفيف شروط الزواج وأعبائه.

وبحلول مارس 2017، تم تسجيل أكثر من 11 مليون مستخدم فعال لتويتر في البلدان العربية، وهو ما يشكل زيادة مقدارها ثلاثة أضعاف عن العام 2014. وقد حلت السعودية في مقدمة المستخدمين بأكثر من 1.7 مليون مستخدم يمثلون 8.1% من مجمل عدد سكانها.