• العبارة بالضبط

الظروف و"الحج التجاري" يبددان أحلام العراقيين بأداء الفريضة

بعد ترقب وانتظار وإرادة كبيرة للذهاب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج، تبددت أحلام الفوز بزيارة بيت الله الحرام لآلاف العراقيين ممَّن منحوا تأشيرة لهذا العام بعد فوزهم بقرعة الحج؛ وذلك نتيجة للظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة.

المواطن علي محمود واحد من بين آلاف العراقيين ممَّن منحوا تأشيرة الحج لهذا العام، ويقول إن الظروف القاهرة التي عاشوها في مناطقهم من جراء العمليات العسكرية، والتي تسببت بنزوح وتهجير آلاف العائلات من مناطق مختلفة، في ظل أزمة اقتصادية حرمتهم من توفير كلفة الحج.

وتابع محمود في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": "أكثر من 8 سنوات وأنا أحلم بالفوز بقرعة الحج، وعندما مُنحت الفرصة وتحقق الحلم تبددت جميع الأحلام؛ وذلك نتيجة لحجم المأساة والكارثة التي عشناها في مناطقنا المدمرة".

وأضاف قائلاً والألم والحزن يملآن قلبه: إنّ "الأحوال تغيرت بنا؛ فإذا كنا في السابق نعد من ميسوري الحال، أصبحنا اليوم نعيش على ما يجود به علينا الآخرون، وما تقدمه إلينا المنظمات الإنسانية من مساعدات".

أما المواطن حامد العبيدي فقد أقدم على بيع مقعده في الحج إلى أحد الأشخاص؛ وذلك لغرض إعمار منزله الذي تعرض إلى تدمير تام؛ نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها مدينته الفلوجة.

وقال العبيدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إن خطوته جاءت لتأمين مبلغ مالي يستطيع من خلاله إعمار بيته المدمر، وتأمين احتياجات عائلته التي تسكن في خيمة مهترئة مضى عليها أكثر من سنتين، لافتاً إلى أن بيع مقاعد الحج "فيها شبهة"، لكن مشاهد المعاناة والحياة الصعبة التي تعيشها أسرته دفعته إلى بيع مقعده.

وأشار إلى أنّ "أعداداً كبيرة من المواطنين النازحين وغيرهم دفعتهم الحاجة إلى بيع مقاعدهم في الحج، بمبالغ تتراوح ما بين 1000-2000 دولار للمقعد الواحد، لأشخاص وشركات سياحية، بالتنسيق مع جهات تنتمي إلى أحزاب دينية تسيطر على هيئة الحج منذ عام 2003 ولغاية اللحظة".

اقرأ أيضاً :

15 % من مقاعد الحج المخصصة للعراق تذهب لـ"الحشد الشعبي"

- تجارة رابحة

ظاهرة بيع مقاعد الحج في العراق لم تقتصر على النازحين والمحتاجين فقط، بل أصبحت تجارة رابحة تدر أموالاً كبيرة في كل موسم من مواسم الحج لكثير من الأشخاص وأصحاب الشركات السياحية.

من جانبه، قال المواطن كاظم الدليمي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين"، إنه اضطر إلى شراء مقعدين للحج له ولزوجته بـ9 آلاف دولار للمقعد الواحد، عن طريق إحدى الشركات السياحية في بغداد، مبيناً أنّ المبلغ يعادل ضعفي المبلغ المقرر من قبل هيئة الحج في العراق.

وأضاف: إن "بيع مقاعد الحج عن طريق الشركات أخذ ينتشر بشكل كبير في العراق؛ وذلك بسبب إقبال الناس عليها وخصوصاً كبار السن؛ نتيجة عدم حصولهم على مقاعد عن طريق القرعة منذ أكثر من 8 أعوام".

وبدوره قال عضو دائرة الإرشاد التابعة لهيئة الحج في محافظة صلاح الدين، جاسم الجبوري، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "الحج في العراق أصبح تجارة رابحة لكثير من الأشخاص، لا سيما الذين يتمتعون بنفوذ حزبي في الحكومة العراقية"، مبيناً أنهم يسجلون أسماء عائلاتهم وأقاربهم للحصول على أكثر عدد من المقاعد "لغرض بيعها بأسعار خيالية جداً".

وبيّن أن "أكثر من 1000 مقعد يتم بيعها سنوياً عن طريق مكاتب وشركات خاصة"، داعياً الجهات المختصة في هيئة الحج إلى منع تنازل أي شخص عن مقعده في الحج إلى أي شخص آخر إلا وفق شروط معينة؛ "لكونها تعد سرقة لحقوق آلاف العراقيين ممَّن تقدم بهم العمر وهم يحلمون بالحصول على فرصة لأداء فريضة الحج".