• العبارة بالضبط

فساد نتنياهو والحرب على غزة

رغم قضايا الفساد التي تلاحق رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو، وفضائحه التي تُدخله السجن، فإنه يسابق الأحداث للخروج من أزماته وفساده، ويعمل على إشعال جبهات خارجية تُبعد ملفاته وفضائحه عن الأنظار، في ظل تربُّص الأحزاب الصهيونية المنافسة لحزب الليكود؛ وذلك لإنهاء حياة نتنياهو وزجِّه في السجن مثل رئيس الوزراء السابق (إيهود أولمرت)، الذي يقضي هذه الأيام عقوبةً في السجن.

وتضج وسائل الإعلام في الكيان بفضائح فساد الرئيس نتنياهو وزوجته، حيث تمتلئ صفحات الصحف العبرية بتحقيقات ومقالات عن الكثير من الملفات والقضايا التي تنتظر حكم القضاء للنائب العام في الكيان. لكن نتنياهو يناور ويصارع لتفويت الفرصة على الخصوم، من خلال الهروب إلى الأمام والسعي لفتح جبهات خارجية؛ لتجنيب انشغال الرأي العام "الإسرائيلي" بقضايا وجرائم الفساد والرشوة. وقبل أيام، ذكرت القناة العبرية الثانية أن نتنياهو يضغط باتجاه تعديل قانون أساسي بما يتيح له إعلان الحرب أو تنفيذ عملية عسكرية من دون الرجوع في ذلك للحكومة الصهيونية.

وحسب القناة العبرية، فإن التعديل يتيح لـنتنياهو أيضاً، (في حال اعتماده)، إمكانية إعلان الحرب أو تنفيذ عملية دون أن تكتمل الحكومة بطاقمها كاملاً في حال أراد الرجوع لها، حيث تعمل وزارة القضاء الصهيونية على إمكانية تعديل القانون الذي يُعمل به منذ عشرات السنين في الكيان، والذي لا يسمح بإعلان أي حرب أو خوض أي عملية عسكرية دون عقد الحكومة بطاقمها كاملاً وأخذ موافقة الأغلبية، ودون أن يتم إشعار الكنيست ولجنة الأمن والخارجية بذلك.

لن يطول هروب نتنياهو من قضايا وجرائم الفساد التي ستطوله رغم سعيه المحموم لأن يبقى ملكاً على سدة الحكم في الكيان، وما يحدث هو مسألة وقت؛ لأن العمل السياسي في الكيان يختلف عن العمل السياسي بالكثير من الدول والأنظمة الحاكمة، واللاهثون في الكيان وراء الحكم والسيطرة كثيرون، وهم سيقلبون الطاولة على رأس نتنياهو وحزبه.

أما قطاع غزة، فهو يحيا دوماً برحمة الله وعنايته، ويشتد عليه البلاء وتتقاذفه الخطوب والأهوال، ويشتد عليه الحصار الذي يضرب أطناب الحياة كافة. ولا تخشى غزة الجدار الأسمنتي والأسوار الكبيرة التي قد يصل طولها لعشرات الأمتار، حيث تعمل آليات ومعدات جيش الاحتلال –حسب ما كشفته وسائل الإعلام العبرية- على إقامة سياج فاصل على طول الحدود مع القطاع، ترتفع نحو ستة أمتار فوق الأرض، ويصاحب إقامة هذا السياج بناء جدار أسمنتي على عمق عشرات الأمتار تحت الأرض، وسيتم تجهيز هذا الجدار بأحدث الأجهزة والمعدات الإلكترونية والمجسّات التي ترصد أي تحرّك، وترسل إنذارات في حال الاقتراب من الجدار الأسمنتي.

وأشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الجدار الخرساني على حدود غزة يبلغ طوله (64 كيلومتراً)، وتبلغ تكلفة الكيلومتر الواحد (41 مليون شيكل) إسرائيلي، بإجمالي (4 مليارات شيكل)، حيث جهزت قوات الاحتلال معدات حفر ضخمة استوردتها من ألمانيا خصيصاً لإنشاء الجدار، كما عملت على استيراد الباطون السائل من البلقان، في حين يشارك ببناء جدار غزة ألف عامل من مختلف دول العالم.

ويشدد كاتب المقال على أن الكيان الصهيوني يحرص دوماً على أن يبقى الأمن على رأس الأولويات والبرامج، وتنفق دولة الاحتلال مليارات الدولارات لتوفير الأمن والأمان للصهاينة، وتتربص بغزة مؤامرات الحرب والحصار وسط انشغال الكيان بقضايا وجرائم الفساد الداخلي للمسؤولين فيه، وقد يهرب المسؤولون الصهاينة من فسادهم بشن حرب خارجية؛ لتصويب أنظار الجمهور الإسرائيلي نحوها ونسيان فساد زعمائهم.

إن الأوضاع المريرة التي تمر بها غزة هي حالة حرب يومية، وسط مواصلة حصد أرواح العشرات من المرضى بسبب الحصار، وإغلاق المعابر، ووقف إيصال الدواء، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المنازل، وقد تصل فترات انقطاع الكهرباء عن المواطنين يوماً كاملاً؛ ما يتولد عنه أزمات كثيرة.

على المسؤولين في الكيان الصهيوني إدراك أن معادلة الحرب على غزة ليست بالسهلة، ولن تترك المقاومة الفلسطينية أبناء غزة يواجهون حمم الحرب والحصار دون الدفاع عن أبناء شعبهم، ولجم الكيان الصهيوني عن أية مغامرات عسكرية أو حربية في غزة.