• العبارة بالضبط

"صندوق قطر السيادي".. توسعات كبرى لا تكترث بالحصار

يعتزم صندوق الاستثمار القطري زيادة ممتلكاته بالعالم، متجاهلاً بذلك الحصارَ المفروض على بلاده من جيرانها، ومؤكداً عدم صحة التكهنات بشأن نيته بيع بعض أملاكه الموجودة في غير بلد من دول العالم.

وصندوق قطر للاستثمار هو صندوق سيادي أسسته الدوحة في عام 2005، بهدف استثمار فوائض النفط والغاز، ويرأسه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، بأصول تقدر بنحو 335 مليار دولار.

ومنذ الـ5 من يونيو 2017، يتعرض الاقتصاد القطري لضغوط بسبب الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة. كما أن بنوكاً من تلك الدول سحبت ودائع وقروضاً كانت لدى قطر، وهو ما رد عليه جهاز قطر للاستثمار بإيداع مليارات الدولارات في بنوك محلية لحمايتها من التعرض لضغوط تمويلية.

وخلال الأسابيع الماضية، تكهّن خبراء اقتصاديون بأن الصندوق قد يبدأ قريباً في تسييل بعض أصوله الخارجية مثل الحيازات أو السندات أو الأسهم أو حتى العقارات؛ بهدف مواصلة دعم الاقتصاد.

لكن الرئيس التنفيذي للصندوق الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني، أكد أن الحصار المفروض على بلاده لم يؤثر على استراتيجية "قطر للاستثمار".

وكالة "رويترز" للأنباء نقلت، الأربعاء 16 أغسطس 2017، عن مصرفي على دراية بعمليات جهاز قطر للاستثمار، قوله: "لم ألحظ أي عمليات بيع أصول كبيرة من الصندوق في الشهرين الأخيرين".

ولقطع الطريق على الأحاديث المتعلقة بنيّة الدوحة تسييل بعض الأصول المملوكة لصندوقها السيادي، قال بن سعود آل ثاني، الخميس 17 أغسطس 2017: إنه "لا نية لتسييل أصول أجنبية، مثلما تكهّن بعض المستثمرين"، مؤكداً في الوقت ذاته أن الصندوق "سيعلن قريباً استثمارات عالمية كبيرة جديدة".

- استثمارات ضخمة

ويحتل الصندوق، الذي يتخذ من الدوحة مقراً له، المرتبة التاسعة على مستوى أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، بحسب أحدث بيانات معهد "SWFI"، المتخصص في رصد حركة تلك الصناديق.

وبحسب الموقع الإلكتروني لجهاز قطر للاستثمار، فإن مهمته هي دعم تطوير تنافسية الاقتصاد القطري، وتسهيل التنوع الاقتصادي وتطوير المهارات المحلية. كما أنه يطمح إلى أن يكون الشريك الأفضل لاختيارات المستثمرين والممولين.

ويعد الصندوق أكبر مستثمر في بورصة الدوحة، من خلال استحواذه على حصص الأغلبية في بنك قطر الوطني وشركة الاتصالات "أوريدو" التي تعمل في 12 دولة، بحسب قناة "الجزيرة" القطرية.

ومنذ سنوات، عملت دولة قطر على استثمار ثروتها السيادية وفق استراتيجية تحقق لها تنوعاً في مصادر الإيرادات وتوزيعاً جغرافياً ذكياً يعزز علاقاتها مع العالم الخارجي ويقوي دورها السياسي.

اقرأ أيضاً:

8 بنوك عالمية تقرض "السعودية للكهرباء" 1.75 مليار دولار

- خارجياً

وتملك قطر استثمارات ضخمة في أوروبا على وجه الخصوص. وتقدر الحكومة البريطاني مجموع استثمارات جهاز قطر للاستثمار في بريطانيا بما لا يقل عن 45 مليار دولار، وفق تقرير نشرته "رويترز"، الأربعاء 16 أغسطس 2017.

ومن بين تلك الاستثمارات، ناطحة السحاب "شارد" في لندن، وحصص بشركة "رويال داتش شل" للطاقة، وشركة "سينسبري" لمتاجر التجزئة، فضلاً عن أن قطر تصدر 90 في المئة من واردات بريطانيا من الغاز الطبيعي المسال.

ويمتلك الجهاز أيضاً حصصاً مؤثرة في فندق "سافوي" بالعاصمة لندن، وكذلك فندق "إنتركونتننتال" الفاخر الواقع في منطقة بارك لين، بالإضافة إلى متجر"هارودز" وبرج بنك "إتش إس بي سي".

كذلك، يعد الصندوق أكبر مساهم في مجموعة "جي سينسبري"، ثالث أكبر متاجر التجزئة البريطانية، بالإضافة إلى شراء الصندوق حصة 20 في المئة من مطار "هيثرو"، بحسب التقارير التي تستعرض أعمال الصندوق.

ومن أكبر استثمارات قطر في أوروبا، حصتها في شركة فولكسفاغن الألمانية للسيارات التي تبلغ 17 في المئة من إجمالي الشركة وتقدر قيمتها بـ11 مليار دولار. وتملك الدوحة أيضاً أكثر من 6 في المئة من أسهم بنك "باركليز".

وعقد الصندوق مجموعة من الصفقات البارزة في مجالات متنوعة، كالاستحواذ على بيت الأزياء الإيطالي الشهير "فالنتينو"، الذي يعد من أكبر بيوت الأزياء في العالم.

واستحوذ على شركة "لويس فويتون" الفرنسية المتخصصة في المنتجات الجلدية والملابس الجاهزة والأحذية والساعات والمجوهرات، بالإضافة إلى حصة مهمة من شركة النفط الفرنسية الشهيرة "توتال".

أما أبرز الصفقات الرياضية، فتمثلت في شراء نادي "باريس سان جيرمان" الفرنسي لكرة القدم.

ورغم أن الاستثمارات الرئيسة لقطر تركزت في أوروبا، فإن الدوحة تطلعت في السنوات الأخيرة إلى الولايات المتحدة، حيث افتتح جهاز قطر للاستثمار مكتباً في نيويورك عام 2015، ووضع خططاً لاستثمار 35 مليار دولار في البلاد بحلول عام 2020.

وقد استحوذ الجهاز على نحو 10 في المئة من شركة "إمباير إستيت ريالتي تراست" المالكة لمبنى "إمباير إستيت" الشهير في عام 2016، وفي العام نفسه كان جهاز قطر للاستثمار رابع أكبر مستثمر في المباني الإدارية بالولايات المتحدة.

كما دخل جهاز قطر للاستثمار في شراكة مع شركة "بروك فيلد" العقارية لتنفيذ مجموعة من المشروعات في نيويورك تبلغ قيمتها نحو 8.6 مليارات دولار.

في عام 2016 أيضاً، استحوذت مجموعة "بي إن" الإعلامية القطرية على شركة "ميراماكس" السينمائية الأمريكية التي تملك أفلاماً حائزة جائزة الأوسكار.

وفي يوليو الماضي، استحوذت الخطوط الجوية القطرية على نسبة 10 في المئة في شركة "لاتام إيرلاينز"، أكبر شركة طيران في أمريكا اللاتينية، في صفقة بلغت قيمتها 613 مليون دولار.

وفي روسيا، اشترت قطر بالشراكة مع شركة غلينكور، في ديسمبر 2016، حصة بشركة "روسنفت" الحكومية العملاقة لإنتاج النفط، في صفقة بلغت قيمتها 11 مليار دولار.

وتبلغ حصة قطر وحدها في "روسنفت" 9.75 في المئة وتقدر قيمتها بـ6.8 مليارات دولار، وفقاً لبيانات وكالة بلومبرغ الإخبارية.

ويضاف هذا الاستثمار إلى محفظة قطرية متنامية في روسيا، فقد اتفقت قطر في يوليو 2016 على شراء نحو 25 في المئة من مطار سان بطرسبرغ.

في عام 2014، قال مسؤولون بجهاز قطر للاستثمار، إن الجهاز يعتزم استثمار نحو 20 مليار دولار في آسيا على مدى 6 سنوات، وكذا توسيع مكاتبه في بكين ونيودلهي.

وفي يونيو 2016، أبرم الجهاز أكبر صفقة عقارات إدارية في سنغافورة عندما اتفق على شراء برج "آسيا سكوير 1" في سنغافورة مقابل 2.5 مليارات دولار.

كما أن الجهاز يملك حصة بنحو 13 في المئة بالبنك الزراعي الصيني تقدر قيمتها بـ1.7 مليار دولار، وهو من أكبر بنوك الصين.

وفي تركيا، استحوذ جهاز قطر للاستثمار، بالشراكة مع "بي آر إف" البرازيلية، عملاق صناعة الدواجن في العالم، على 79.5 في المئة من شركة "بانفيت" للدواجن التركية.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن حجم الاقتصاد القطري يبلغ 170 مليار دولار، وهو لا يعتمد على قطاع الطاقة فقط، فالقطاعات غير النفطية تطورت لتمثل الآن 61 في المئة من حجم الاقتصاد.