فدوى سليمان.. أمل وحرّية عابرة للطوائف

بدأت سيرتها بالحرّية وختمت مسيرتها بالأمل، الأمل الذي صرع سرطان الجسم، وقهر سلطان الظلم، فتجاوزت به مشاعر اليأس والإحباط وجسّدته بجسدها النحيل المثقل بالهم والحزن والمفعم بالنشاط والحرية.

خرجت فدوى من حمص ولم تخرج حمص منها، وعبرت الحدود للجوء ولكنها لم تلجأ للوهن والوهم، فكان "العبور"، وقد نفت عنها عبء المنافي، وأشعلت قناديل الرجوع "كلما بلغ القمر".

فدوى سليمان أنت بيننا من الـ"طيبون جداً"، وصرختك ستبقى مدوية في ليلنا الطويل كـ"أنشودة مطر"، ورمح نارك حمله من بعدك "نساء صغيرات" في جوف "الليل".

فدوى سليمان أنت "آخر أوراق العيد"، وهوانا البحري في يوميات "الحصاد" الثوري الآيل إلى إسقاط فزاعة الإسلاموفوبيا المزعومة.

اقرأ أيضاً :

شيعهم الملايين.. فنانون أكدوا أن الحب سرٌّ يعلنه الموت

في عالم الدمى المتحركة صدحتِ ورسّختِ في العقول أنه لا بد من بزوغ خيوط الشمس لتبدد الظلام وتعكس "العتمة المبهرة"، ضمن سلسلة "أمل" منشود، ولن يبقى العجز ولن يسود الفشل مهما طغى السجان.

لقد غابت فدوى سليمان جسداً لكنها لم تغب ولن تغيب روحاً، لا بل كانت "نسيم الروح" وستبقى صورتها ماثلة أمام ناظرينا شاهدة وشهيدة، وسيبقى صدى صوتها عابراً لحواجز الطائفية، ونموذجاً لتجاوز فخاخ العسكرة، ومفنداً لأكاذيب "الأسلمة" التي دفع ثمنها شعب توّاق للخلاص.

سيشتاقك يا فدوى حي الخالدية، وستحنّ إليك "قلوب صغيرة"، كيف لا وقد حاربتِ الفتنة بكل "الطاقة الزرقاء" التي تحملها بين جنباتها، وما استطاع حتى "الصياد الجريء" في أزقة حمص وحواريها أن ينال منك؟!

بلسان حالها ومقالها نتساءل: أين نحن جميعاً من الثورة الآن؟ ومن وحي جوابها نقول: لن نعرف دون أن نتمكن من إيقاف هذه الحرب المجنونة، هذه الحرب التي ستجرف الجميع في طريقها إن لم نع ذواتنا.

إن وقف الحرب لن يحصل أيضاً إلا باليقظة الجماعية، بالنور والتنوير، بإطلاق نداءٍ عن الهوية التي نريد، كي يستجيب هذا الكون لصراخنا اليومي: أن أوقفوا هذه الحرب أولاً، ولنجعل الفكر يقودنا نحو الخلاص لا الحرب.

وأخيراً.. فدوى سليمان لقد عشت وعايشت حياة "الطويبي"، وسيبقى حلمك بتغيير الواقع والحياة وتحقيق العدل وبعث الطمأنينة في قلوب البسطاء، ولا شك لدينا أن الأجيال بعدك ستمضي قدماً نحو تحقيق هذا الحلم، رغم العديد من الصعاب، والكثير من المشكلات والأزمات، ذلك أن إيماننا جميعاً أن كل ما فعلته الإنسانية في تاريخها الطويل إنما كان عبارة عن محاولات مستمرة ودؤوبة لتحقيق العدل والسلام والخير، وأنه ليس من المستطاع أن تنفذ العدالة الكاملة والدائمة في العالم أجمع، وإنما ينبغي علينا أن نظل نحاول تحقيق ذلك الحلم طوال حياتنا وعلى قدر استطاعتنا.