• العبارة بالضبط

طائرات مجهولة تحصد أمراء "جيش خالد".. فمن "الجاسوس" والفاعل؟

للشهر الثالث توالياً، تسيطر على أهالي قرى حوض اليرموك في أقصى ريف درعا الغربي (جنوب سوريا)، حالة من الذهول والخوف الشديدين؛ وذلك على خلفية ضربات صاروخية مجهولة الهوية، استهدفت مواقع عسكرية تابعة لجيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعة تنظيم "داعش".

الضربات أسفرت عن مقتل عدد من الأمراء والقادة العسكريين والشرعيين في جيش خالد، الذي يتخذ من منطقة الشجرة والقرى التابعة لها في أقصى غرب درعا مركزاً لنفوذه.

- صواريخ مجهولة

مصدر من ريف درعا الغربي تحدّث لـ "الخليج أونلاين"، عن أن صواريخ مجهولة الهوية استهدفت، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس، في الـ 17 من أغسطس الحالي، مبنى يتّخذه جيش خالد محكمة شرعية وسجناً لمناوئيه.

الضربة المجهولة أسفرت، بحسب المصدر، عن "تدمير كامل المبنى، ومقتل الأمير العام، المدعو وائل العيد، الملقّب بـ "أبو تيم إنخل"، الذي كان قد عُيّن أميراً عاماً لجيش خالد، في نهاية يونيو الماضي، خلفاً لـ "أبو هاشم الرفاعي".

وقال المصدر، الذي رفض الإفصاح عن هويته لأسباب أمنية: إن "من بين القتلى ثلاثة أمراء آخرين، وبعض عناصر جيش خالد، وبعض المدنيين والموقوفين في سجن المبنى، قُدّر عددهم حسب المعلومات الأولية بنحو 30 شخصاً".

وأضاف المصدر أن من "بين القتلى نحو ستة أشخاص من آل البريدي، من أقرباء محمد سعد الدين البريدي، الملقّب بالخال، مؤسّس لواء شهداء اليرموك، الذين كانوا قد انشقّوا عن جيش خالد قبل فترة طويلة، وكانوا يحاكَمون، قبل مقتلهم بالضربة الأخيرة، بتهمة حيازة كميات كبيرة من السلاح بصورة سرية، والتحضير لانقلاب ضد جيش خالد، وفق التهم الموجهة لهم".

وأشار المصدر إلى أن "الضربة العسكرية التي وُجّهت للمحكمة الشرعية التابعة لجيش خالد تمّت عن بعد، وبصواريخ دقيقة الإصابة، لافتاً إلى أنه لم تسمع أي أصوات لطيران في أجواء المنطقة، وفقاً لعشرات الشهود، وأن ما سمع هو صوت مخيف كصوت الرعد".

وعبّر المصدر عن دهشته من دقة الاستهداف، وتوقيت الضربات، لافتاً إلى "أن هذه الضربة والضربات التي سبقتها استهدفت على وجه الخصوص أماكن وجود أمراء جيش خالد بن الوليد".

اقرأ أيضاً :

"الدهس".. وسيلة مقاومة فلسطينية شوهها الإرهاب في أوروبا

- اختراق أمني

ولم يستبعد المصدر أن "يكون جيش خالد مخترقاً أمنياً"، وأن هناك أيادي خفيّة جاسوسية تحدد الأهداف بدقة، وتتابع تحركاتها من كثب، رغم سرّيتها.

الناشط محمد الحوراني أكّد أن "هذه الضربة هي الثالثة التي تستهدف مواقع لجيش خالد في معاقله في حوض اليرموك، منذ شهر يونيو الماضي".

وأضاف الحوراني أن "الضربة الأولى كانت في شهر رمضان، في السابع من شهر يونيو الماضي، وجّهتها على ما يُعتقد طائرات حربية مجهولة الهوية، لمنزل مستأجر مكوّن من طابقين، يسكنه الأمير العام لجيش خالد بن الوليد، المدعو (محمد المقدسي)، الذي عُيّن أميراً عاماً خلفاً لـ (أبو هاشم الإدلبي)، الذي اغتيل على طريق عابدين - جملة، في ريف درعا الغربي، بتفجير سيارته، في شهر أكتوبر من العام الماضي".

وأشار إلى أن "الضربة أسفرت عن مقتل الأمير المذكور، وعدد من الأمراء والعسكريين تجاوز عددهم الـ 12 شخصاً، قيل إنهم من قادة الصف الأول في جيش خالد، كانوا في اجتماع مسائي، سبقه إفطار رمضاني كانوا مدعوين إليه في منزل الأمير العام".

وأوضح أن "الضربة نُفّذت بأربعة صواريخ شديدة التفجير اخترقت الطابق العلوي، وانفجرت في الطابق السفلي، مسبّبة دماراً هائلاً، تطايرت على أثره جثث المجتمعين، والسيارات القريبة من المبنى، وتسبّبت بحريق التهم المنزل، واستمر أكثر من ساعتين، شاهده معظم الأهالي في المنطقة".

وأشار إلى أن "الاستهداف كان من الدقة بحيث لم يصب أياً من المساكن المحيطة بأي أذى، ما عدا تخلخل بعض النوافذ والأبواب التي كانت مغلقة أثناء الانفجار".

- بصمات إسرائيلية

المصدر، ومن خلال العلامات التي تركتها الغارات، رجّح أن "تكون طائرات إسرائيلية متطوّرة تملك خاصية الاستهداف الدقيق عن بعد هي التي نفّذت الضربة، حيث إن دقة الاستهداف وسرعة التنفيذ تتشابه مع استهداف الطيران الإسرائيلي لأهداف في قطاع غزة في فلسطين المحتلة".

وأكد أن سماع أصوت الصواريخ قادمة من جهة الغرب، وفقاً لشهود عيان من المنطقة، يرجّح أن يكون التنفيذ إسرائيلياً، أو أن إسرائيل كانت قاعدة لجهة أخرى قامت بتنفيذ الضربات.

ولفت إلى أن "منطقة حوض اليرموك تقع إلى الشرق والجنوب الشرقي من الجولان السوري المحتل، ولا تبعد أكثر من 7 كم عن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة هناك".

من جهته أكد الناشط همام الشامي أن "الضربة الثانية التي استهدفت مواقع لجيش خالد بن الوليد وأمرائه نُفّذت في بلدة جلين، الواقعة على بعد 20 كم إلى الغرب من درعا، وعلى بعد نحو 10 كم إلى الشرق من مدينة الشجرة، معقل جيش خالد، وذلك في نهاية شهر يونيو الماضي".

وأشار إلى أن "الضربة استهدفت منزلاً على ضفاف وادي اليرموك، كان يجتمع فيه الأمير العام لجيش خالد بن الوليد، المدعو محمد رفعات الرفاعي، الملقّب بـ (أبو هاشم) الذي كان عيّن أميراً عاماً للجيش خلفاً للمقدسي".

ولفت النظر إلى أن الضربة نُفّذت بصواريخ موجّهة عن بعد، يُعتقد أنها من نوع (توماهوك)، وبنفس الطريقتين الأولى والثالثة، وأسفرت عن مقتل الأمير العام، أبو هاشم الرفاعي، وعدد من الأمراء الذين كانوا معه، قيل إنهم ستة أمراء من قادة الصف الأول.

وأكد الشامي أنه "على الرغم من شحّ المعلومات القادمة من منطقة الحوض؛ بسبب منع جيش خالد لأي نشاط إعلامي في منطقته، فإن الأخبار الواردة من هناك تؤكد أن الجيش المذكور فقد خلال شهرين معظم قيادات الصف الأول والثاني تقريباً، وعلى رأسهم أبرز أمرائه العامين.

ولفت الشامي إلى "أن جيش خالد بن الوليد بايع المدعوّ نادر ذياب، الملقّب بـ (أبو علي الأسير)، أميراً عاماً له خلفاً لأبي تيم العيد، الذي قتل الخميس الماضي.

يشار إلى أن جيش خالد بن الوليد، المتهم بمبايعة تنظيم "داعش"، تشكّل من اندماج لواء شهداء اليرموك، وحركة المثنى الإسلامية، وجيش الجهاد، ويتخذ من منطقة حوض اليرموك الأقصى في ريف درعا الغربي مركزاً لنفوذ إمارته.

ويخوض منذ أكثر من عامين معارك ضد المعارضة السورية بهدف توسيع إمارته، حيث تمكّن، مطلع العام الحالي، من إحكام السيطرة على عدة قرى قريبة من مراكز نفوذه الأصلية، شملت سحم الجولان، وتسيل، وجلين، في ريف درعا الغربي.