خسائر مادية وبيئية.. المغرب تحثّ الخُطا لمواجهة شبح التلوث

تحثّ الحكومة المغربية الخُطا للحد من ظاهرة التلوث البيئي الناتجة عن انبعاث الغازات، والتي تشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة، فضلاً عمّا تُلحقه من خسائر مادية وبيئية بالمجتمع.

وفي هذا الإطار، أنجزت وزارة التنمية المستدامة استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بالبيئة دون المساس بالجهود، اعتمدها المغرب لتلبية الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للسكان.

- ترسانة قانونية

وزيرة التنمية المستدامة، نزهة الوافي، أكدت أن "المغرب أوْلى أزمة تلوث الهواء اهتماماً كبيراً؛ بغية الحفاظ على البيئة بصفة عامة، وعلى صحة المواطنين بصفة خاصة".

ويقترن الوضع البيئي في المغرب بتطوير النسيج الإنتاجي، والذي يوفر فرص عمل للعديد من المواطنين، ما انعكس سلباً على جودة الهواء.

الوافي بينت لـ"الخليج أونلاين" أن "الحكومة تُولي المنشآت الثابتة الصناعية ووسائل النقل اهتماماً خاصاً؛ وذلك لتأثيرها المباشر والخطير على صحة السكان، وخاصة الأطفال".

وتتحمل الميزانية المغربية 9.7 مليارات درهم (9.7 ملايين دولار) سنوياً، وهو ما يمثل 1.05% من الناتج المحلي للعام 2014، وفق إحصاءات رسمية.

- تقليص تلوث الهواء

ووضعت الحكومة تقليص تلوث الهواء على رأس أولوياتها، وشرعت في اتخاذ إجراءات تقنية للحد منها، وعززت ترسانتها القانونية للتحفيز على تقليص تلوث الهواء.

وفي هذا السياق، أوضحت الوافي أنه تم وضع 29 محطة لمراقبة ورصد جودة الهواء في مدن المملكة المختلفة، كما أُنجزت دراسات (إيكو- وبائية) حول إشكالية تلوث الهواء، ومسح خرائطي لانبعاث الغازات في عدة أقاليم، فضلاً عن تقوية الترسانة القانونية المتعلقة بمكافحة التلوث، حسب قولها.

- التلوث والأمراض

وأظهرت الدراسات وجود علاقة بين جودة الهواء وبعض الأمراض كالأمراض التنفسية والقلبية، في مدن مثل الدار البيضاء، العاصمةِ الاقتصادية للمغرب، الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي، والمحمدية الواقعة بين العاصمة الرباط والدار البيضاء.

وتهدف الدراسة إلى الوقوف على حجم الملوثات الهوائية، ووضع قاعدة معطيات قابلة للتحسين وتطوير معرفة مصادر تلوث الهواء الثابتة، بحسب الوزيرة.

وفي إطار برنامج "جودة الهواء"، تعزز "مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة"، بالتعاون مع وزارة التنمية المستدامة، ومديرية الأرصاد الجوية، والمديرية العامة للجماعات المحلية، الشبكة الوطنية لمراقبة ورصد جودة الهواء، التجهيزات والوسائل اللازمة لمراقبة جودة الهواء، من خلال نشر محطات ثابتة ووحدات متنقلة لقياس ملوثات الهواء.

كما أبرمت الجهات السالفة الذكر اتفاقية لإحداث نظام للمراقبة "الإيكو وبائية" بالدار البيضاء، بهدف توفير حماية أفضل لسكان المدينة، كمرحلة أولى لتعميم هذا النظام على الصعيد الوطني.

الباحث المشارك بالمعهد الجامعي للبحث العلمي، الدكتور مصطفى ازعتراوي، قال إن ثمة تقارير أصدرتها وزارة البيئة المغربية، وأخرى دولية كتقارير منظمة الصحة العالمية، تفيد بوجود المغرب على ضمن قائمة الدول الأكثر معاناة من تلوث الهواء، وخصوصاً في المدن الكبرى.

اقرأ أيضاً :

لماذا يتصدر المغاربة مُنفذي الهجمات الإرهابية بأوروبا؟

وأوضح ازعتراوي لـ"الخليج أونلاين" أن "المحور الصناعي (المحمدية/الدار البيضاء)، يعد من أكثر المناطق تلوثاً بالهواء في المغرب".

وتفوق نسبة التلوث في كثير من مناطق المغرب المقاييس المحددة دولياً، واعتماداً على المعايير الدولية لجودة الهواء يمكن اعتبار بعض المدن الصناعية المغربية مدناً غير لائقة للعيش، بحسب الباحث المغربي.

- استراتيجية وطنية

وأكد ازعتراوي، وهو باحث بجامعة الحسن الأول المغربية، أن وضع استراتيجية وطنية حول تحسين جودة الهواء يفرض نفسه بشدة أمام ضعف القوانين البيئية المغربية.

فعلى الرغم من المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة لمواجهة هذه الظاهرة، فإن العديد من المجالات البيئية تظل بعيدة عن كل اهتمام قانوني، وفق قوله.

كما أن الإشكالات المرتبطة بتطبيق القوانين تحول دون الإجابة الفورية على الإشكالات البيئية الخطيرة التي يعرفها المغرب كإشكالية تلوث الهواء.

وينتج عن هذا التأخير في تطبيق القوانين المتعلقة بتلوث الهواء استمرار تدهور البيئة، وتدهور المجالات الجغرافية المتعددة، وتدهور لصحة الإنسان.

ويضيف الباحث المغربي أن الاستراتيجية الجديدة إذا تم تسريعها "فقد توفر وعاءً قانونياً لتحديد مسؤوليات الجهات الملوِّثة، وتحديد معايير جودة الهواء، ومعايير الانبعاثات الملوِّثة، الواجب احترامها".

كما أن الاستراتيجية الجديدة قد تسهم في خلق معايير صارمة لتتبع ورصد كل المواد الملوِّثة ومصادرها وطريقة معالجتها.

واعتبر ازعتراوي أن القوانين الجذرية تسهم بشكل ملموس في دفع الملوّثِين إلى احترام القانون، قائلاً: مبدأ "الملوث المؤدي" يجب أن يخضع لمبدأ الصرامة القانونية التي يجب أن تطبق على كل الوحدات الصناعية الملوِّثة، وعلى كل "الفاعلين الملوِّثِين".

كما أن التقليص من إشكاليات التلوث، بشكل عام، يجب أن يسهم فيه كل المتدخلون؛ من إعلام، ومجتمع مدني وقطاع خاص وقطاع عام، فضلاً عن أخذ تنسيق الجهود بين كل هذه الأطراف بشكل جدي من طرف الاستراتيجية الحكومية الجديدة.