• العبارة بالضبط

"الشاهد" يحسم خيارات تعديل حكومة تونس.. و"النهضة" تفرض كلمتها

أكدت مصادر حكومية تونسية مطّلعة، أن المشاورات التي أجراها رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، مع الأحزاب السياسية الموقّعة على "وثيقة قرطاج"، أسفرت عن التوافق رسمياً على إجراء تغيير وزاري جزئي لن يمسّ أيّاً من الوزارات السيادية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، وسيتمّ في غضون أيام قليلة بعد عيد الأضحى المبارك.

وأضافت المصادر المطّلعة على سير المشاورات، في حديثها لـ "الخليج أونلاين"، أن حركة النهضة نجحت في فرض كلمتها بعدم المساس بوزير الداخلية، الهادي مجدوب، الذي عرفت البلاد خلال إدارته للوزارة تحسّناً في الوضع الأمني.

وتردّد خلال الأيام الماضية حديث عن وجود خلاف كبير بين حركة النهضة وحزب "نداء تونس"، الحليفين الرئيسيين في الحكم؛ بسبب رفض الأخير بقاء "مجدوب" وزيراً للداخلية، واقتراحه اسمين بارزين ليحلّا محلّه.

ويذكر أن "وثيقة قرطاج" وقعتها تسعة أحزاب وثلاث منظمات تونسية، يوم 13 يوليو 2016، بقصر قرطاج في تونس العاصمة.

وتضمّنت خطوطاً عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات في عدد من المجالات الوطنية، وعلى قاعدتها تم تشكيل حكومة وحدة وطنية هي الثامنة في تونس بعد الثورة، برئاسة يوسف الشاهد.

- "فيتو" في وجه براهم وعيّارة

مصادر "الخليج أونلاين" كشفت أن المدير التنفيذي لحزب نداء تونس، حافظ قائد السبسي، طرح اسم رضوان عيّارة، ليكون خليفة مجدوب، وهو ما رفضته النهضة جملة وتفصيلاً، مشيرة إلى أن النهضة كانت قد رفعت "الفيتو" أمام آمر الحرس الوطني، لطفي براهم، الذي رشّحته أطراف داخل "نداء تونس" وقصر قرطاج لتولّي حقيبة الداخلية.

وكان وزير الداخلية الحالي، الهادي مجدوب، قد قدم استقالته، في شهر مايو الماضي؛ بسبب خلافات بينه وبين براهم، لكنّ رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أقنعه بضرورة التراجع عن قراره.

اقرأ أيضاً :

"داعش" يخلي الحدود اللبنانية السورية باتفاق مع "حزب الله"

ويشغل رضوان عيّارة منصب كاتب دولة للهجرة والتونسيين بالخارج في حكومة يوسف الشاهد، كما سبق أن تولّى منصب محافظ الكاف، في أغسطس 2015.

- تحوير وزاري جزئي

ويشمل التغيير الوزاري المرتقب سد شواغر على مستوى 3 حقائب؛ هي التربية والمالية والتنمية والاستثمار والتعاون الدولي، ومن المؤكّد أن تحسم الأسماء خلال الأيام القليلة المقبلة، لكن مصادر "الخليج أونلاين" رجّحت تولّي حاتم بن سالم حقيبة التربية، وسليم شاكر، أو رضا شلغوم، وزارة المالية.

المصادر أكدت كذلك عزم الشاهد إقالة كلّ من رياض المؤخر وزير الشؤون المحلية والبيئة، ووزير الثقافة محمد زين العابدين، ووزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني، ووزير الصناعة والتجارة زياد العذاري، مشيرة إلى رفض حركة النهضة ورئيس الجمهورية إقالة الشارني والعذاري.

وقالت مصادر "الخليج أونلاين"، إن الرئيس التونسي رفض اقتراح الشاهد إقالة الشارني وتعيينها ناطقة رسميّة للحكومة خلفاً لإياد الدهماني، واقترح أن يتمّ تعيينها على رأس وزارة الثقافة، كما أشارت المصادر إلى أن "النهضة" تشبّثت بوزيرها زياد العذاري على رأس وزارة الصناعة والتجارة، التي طرح الشاهد اسم رضا شلغوم لتولّيها.

- النهضة راضية عن أداء وزرائها

وكان الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، قد أكد أن حركته راضية عن أداء وزرائها، وأن لديها تقييماً إيجابياً لعملهم في الحكومة، مشيراً إلى عدم وجود أي مبرر لتغيير رأس وزارة يدير شؤونها مسؤول من النهضة.

ودعا المكتب التنفيذي للنهضة، الأربعاء الماضي، إلى تأجيل التغيير الوزاري الواسع إلى ما بعد الانتخابات البلدية القادمة، بعد أن يتم تقييم عمل الوزراء والتشاور مع الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج.

وقبل ذلك بيوم، صرّح رئيس الحكومة بأن "موعد إجراء التغيير الوزاري قد حان فعلاً، وأنه سيتم الإعلان عنه حالما تكون القائمة جاهزة".

- اتحاد الشغل متحفّظ

بدوره أكد سمير الشفي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، أحد الأطراف الموقّعة على "وثيقة قرطاج"، أن الاتحاد بصدد التحاور مع الحكومة حول الأسماء المقترحة في التغيير الوزاري.

وقال الشفي في تصريح إعلامي، إن "اتحاد الشغل" لديه تحفّظات عديدة على بعض الأسماء المطروحة، وهو ما يتطلّب من رئيس الحكومة قراءة سياسية جيدة وجريئة، وأن يتخذ القرار الشجاع الذي ينطلق من قاعدة مصلحة تونس.

وأضاف أن تونس تعيش اليوم "أزمة صامتة قد تتحوّل إلى أزمة ناطقة" في حال تواصل الوضع الحكومي على ما هو عليه، معتبراً أن الحكومة "تعاني من شلل في التعاطي مع الملفات الاقتصادية، ومن تباين بين مختلف الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحاكم، وتراشقاً للتهم، ما يؤكّد وجود صراع داخل الائتلاف، وتضارب في المصالح"، وفق تعبيره.

وشدد على ضرورة أن يكون ولاء الأحزاب لتونس "قبل المصلحة السياسية والحزبية"، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد صعب ويحتاج مقاربة استثنائية للإصلاح.

يذكر أن حكومة الشاهد سجّلت شغورات في 3 حقائب وزارية؛ بعد إعلان وزير التنمية والتعاون الدولي، ووزير المالية بالنيابة، محمد الفاضل عبد الكافي، استقالته من منصبه، في 18 أغسطس الجاري، بالإضافة إلى الشغور الحاصل على مستوى وزارة التربية، منذ 30 أبريل الماضي؛ بعد إقالة الوزير السابق ناجي جلول، الذي خلفه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، سليم خلبوس، وزيراً للتربية بالنيابة.