بعد عودته لمنتخب سوريا.. "السومة" يثير الجدل لشكره بشار الأسد

بعدما كان يُحسب على "الثورة السورية"، أثار مهاجم نادي الأهلي السعودي، الدولي السوري عمر السومة، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية؛ بشكره الرئيس بشار الأسد ورموز نظامه، بعد وصول المنتخب الكروي الأول إلى العاصمة دمشق.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من تأهل المنتخب السوري إلى "الملحق الآسيوي"؛ بحلوله ثالثاً خلف إيران وكوريا الجنوبية، وذلك في المجموعة الأولى من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

iran_v_syria_3_fifawcq_LS

وبذلك سيخوض منتخب سوريا المُلقب بـ"نسور قاسيون" مواجهتين ذهاباً وإياباً أمام نظيره الأسترالي ثالث المجموعة الثانية، ثم يواجه الفائز منهما رابع قارة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي "الكونكاكاف"، من أجل المنافسة على بطاقة الصعود إلى مونديال روسيا 2018.

-"العكيد" يغضب مناصري الثورة السورية

وعلى هامش عودته إلى سوريا من بوابة مطار دمشق الدولي، الثلاثاء 5 سبتمبر 2017، بعد غياب امتد لست سنوات كاملة؛ بسبب موقفه السياسي الذي كان يصنف بأنه أقرب إلى "الثورة السورية"، فجر السومة قنبلة من العيار الثقيل خلال لقاء تلفازي مع قناة "سما" الموالية للنظام؛ بتوجيهه الشكر إلى الرئيس بشار الأسد؛ لدعمه للرياضة والرياضيين، مؤكداً في الوقت ذاته "أن هذا الشيء ليس بغريب عليه".

xv67

ولم تقف تصريحات السومة عند هذا الحد فحسب؛ بل أبدى سعادته البالغة بتحرير مدينة دير الزور التي ينحدر منها، والتي يقترب جيش النظام السوري من استعادتها بشكل كامل.

وسجل السومة هدفاً قاتلاً في الشباك الإيرانية، ليمنح "نسور قاسيون" تعادلاً ثميناً بهدفين لمثلهما في طهران؛ ومن ثم ضمن مكاناً لمنتخب بلاده في "الملحق الآسيوي".

وكان السومة قد اتهم بـ"الخيانة الوطنية" من قبل الاتحاد الكروي التابع للنظام السوري، بعدما رفع علم "الثورة السورية" في نهائيات بطولة غرب آسيا السابعة، التي أقيمت في الكويت في 2012، وانتهت بفوز المنتخب السوري على نظيره العراقي.

وعقب الفوز والتتويج باللقب الإقليمي، تقدم السومة إلى مشجعي المنتخب الذين حملوا علم الثورة، وأهدى الانتصار إليهم في موقف واضح من الثورة ورفضه لسياسة النظام السوري في تعامله العنيف والمفرط مع المتظاهرين؛ ليمنع منذ ذلك الحين من تمثيل المنتخب الأول.

-النظام ومحاولة استغلال شعبية السومة

وفي هذا الإطار، يقول هشام منوّر، الكاتب والمحلل السياسي السوري، في تصريحات لـ"الخليج أونلاين": إن "محافظة دير الزور هي مسقط رأس السومة، فمن الطبيعي أن يحاول النظام السوري استغلال شعبية السومة الجارفة، لا سيما بعد تسجيله هدف التأهل للملحق؛ للترويج لما يزعمه من انتصار على تنظيم داعش".

ودافع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن السومة، متوقعين أن تصريحاته التي فاجأت السوريين ناجمة عن خوفه من بطش النظام، وأن ما قاله نابع من ضغوط شديدة مورست عليه.

وفي هذا الصدد لم يستبعد "منوَّر" أن يكون السومة خائفاً على حياته بعد أن أصبح داخل سوريا، وقام النظام بنقض التعهد الذي قطعه له ولغيره من اللاعبين بالتركيز على حلم التأهل إلى كأس العالم، مشدداً في الوقت عينه على أن "النظام معروف بعدم وفائه بتعهداته، ومحاولة استغلال أي فرصة لإعادة إنتاجه سياسياً، وتصريحات السومة أوضح مثال على ذلك".

DJHRXUzVoAE215F

وحول عودة بعض اللاعبين إلى ما يسمى "حضن الوطن" على غرار السومة وفراس الخطيب، وانخراطهم في المنتخب الذي يخوض تصفيات كأس العالم الحاسمة، أوضح المحلل السياسي السوري أن منبع ذلك أمران: "الأول شخصي؛ وهو الرغبة في المساهمة في حلم الوصول إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخ المنتخب السوري، علاوة على الظهور في هذا المحفل الدولي، وزيادة فرص احترافهم وتعرف العالم عليهم".

أما الأمر الثاني، فقد يكون سياسياً -بحسب منوَّر- ويتعلق بحالة الإحباط التي أصابت معظم الجمهور المؤيد للثورة السورية ممَّا آلت إليه حال الثورة ومؤسسات المعارضة التي فشلت في تحصيل أدنى دعم لأنصارها، لا سيما فيما يتعلق بطموحهم ومستقبلهم المهني.

واستطرد موضحاً لـ"الخليج أونلاين": "هؤلاء لاعبون شبان لهم عمر قصير في الملاعب، وهم وقفوا مع الثورة في البداية من منطلق أخلاقي بحت كالسومة والخطيب وخريبين".

omar-al-soma_syria_fifawcq_LS

وأكمل: "لكنهم انصدموا من واقع الإهمال والفوضى من قبل مؤسسات المعارضة، وداعب مخيلتهم حلم التأهل إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم لأول مرة، فانتقلوا من المساحة المناصرة للثورة إلى المساحة الرمادية، ثم عمل النظام على اللعب على وتر تمثيل المنتخب للوطن، فاستطاع جرهم إليه وكسبهم إلى صفه ليقوم باستغلالهم إعلامياً وشق صفوف أنصار الثورة السورية لاحقاً".

اقرأ أيضاً :

مونديال روسيا.. حظوظ قوية لمنتخبات عربية

واختتم الكاتب والمحلل السياسي تصريحاته لـ"الخليج أونلاين" بقوله: "ما حققته مباراة سوريا وإيران من انقسام وانشقاق ضمن صفوف أنصار الثورة أكبر من كل محاولات النظام والمجتمع الدولي سابقاً، وهو ما يطرح سؤالاً فيما لو تأهل المنتخب إلى كأس العالم، فكيف سيكون وضع مشجعيه من أنصار الثورة؟".

ولفت إلى أن "هناك شريحة رفضت تشجيع المنتخب وسمته منتخب البراميل؛ بسبب موقفها الثابت من النظام، مقابل شريحة أخرى لم تبالِ بتمثيله للنظام وقررت تشجيعه".

- جدل في "تويتر"

ومنذ ظهور السومة على القناة السورية الموالية لنظام الأسد، انقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى طرفين؛ أحدهما شن هجوماً ضارياً على اللاعب وانقلابه على "الثورة السورية"، في حين التمس الطرف الآخر عذراً للهداف السوري، مؤكدين أنه يستهدف أساساً رسم البسمة على شفاه السوريين وتحقيق حلم الوصول إلى النهائيات العالمية، بغض النظر عن رغبة النظام في توظيف ذلك "سياسياً".

وبين هذا وذاك رصد "الخليج أونلاين" أبرز التغريدات التي جاءت عبر وسم:"#عمر_السومة_يشكر_بشار_الأسد".

- السومة "رونالدو سوريا"

وكان السومة قد عزز صفوف أهلي جدة في صيف عام 2014؛ حين قدم من القادسية الكويتي الذي دافع عن قميصه بداية الثورة السورية، ليدون اللاعب اسمه بأحرف من ذهب؛ بفضل أدائه الرفيع مع "الراقي"، وتربعه على صدارة هدافي الدوري السعودي لكرة القدم لثلاثة مواسم متتالية؛ ما دفع البعض إلى المطالبة بتجنيسه؛ من أجل اللعب ضمن صفوف "الأخضر" السعودي؛ لإمكانياته وقدراته التهديفية العالية.

وتوّج السومة هدافاً للموسم المنصرم من الدوري السعودي (2016-2017) برصيد 24 هدفاً؛ وذلك بفارق مريح من الأهداف عن أقرب منافسيه؛ إذ حل الغيني إسماعيل بانجورا لاعب الرائد ثانياً بـ18 هدفاً، في حين جاء الدولي المصري محمود عبد المنعم، الشهير بـ"كهربا"، في المرتبة الثالثة بـ16 هدفاً سجلها بقميص "العميد" اتحاد جدة.

اقرأ أيضاً :

أحدهما يُلقب بـ"العقيد".. سوريان يتألقان في ملاعب السعودية

وكان السومة توّج هدافاً لدوري "جميل" للمحترفين في أول مواسمه بقميص "الراقي"، موقعاً على 22 هدفاً في موسم (2014-2015)، وعاد واحتفظ بالجائزة الفردية في الموسم التالي (2015-2016) بعدما وصلت أرقامه إلى 27 هدفاً.

ويشبه عشاق النجم السوري السومة بنظيره البرتغالي كريستيانو رونالدو؛ إذ لا يكلون ولا يملون على الشبكات الاجتماعية من المقارنة بين اللاعبيْن "البارعيْن"، عبر استحضار صورهما وحركاتهما فوق المستطيل الأخضر، وخاصة عند تنفيذ الركلات الحرة المباشرة، وضربات الجزاء، علاوة على تمتعهما بالبنية الجسدية القوية، والطول الفارع، والتسديدات القوية "المتقنة"، والأهداف الغزيرة.