غرائب "السمّيعة".. إعجاب بالسبّ والتهديد بالقتل

يعشق المصريون الاستماع إلى قراءة القرآن مجوّداً من القرّاء بشكل مباشر، ويبدون تفاعلاً كبيراً معهم، غير أن هذا التفاعل كثيراً ما يتحوّل إلى مشاهد مثيرة للضحك.

التفاعل الأكثر إثارة في هذا المضمار كان عندما رفع أحد المستمعين سكّيناً في وجه أحد القرّاء، مؤخراً، مطالباً إياه بالاستمرار بالقراءة؛ لأنه أحب صوته ويريد مواصلة الاستماع. وهو موقف ليس الأول؛ حيث تعجّ سجلات القرّاء بالعديد من المواقف الطريفة من جانب من يسمونم "السمّيعة"، أي المستمعين.

- قراءة بالإكراه

عبد المقصود إبراهيم، مزارع مصري، لم يجد وسيلة للتعبير عن إعجابه بصوت القارئ الشيخ السيد الطنطاوي، سوى رفع السكين في وجهه لإرغامه على الاستمرار في القراءة في أحد المآتم.

وكان إبراهيم (47 عاماً) يستمع للشيخ الطنطاوي في عزاء بقرية "المناصافور" بمركز "ديرب نجم" في محافظة الشرقية. وقد ألقت الشرطة القبض عليه، وحين سُئل عن الواقعة أشار إلى أنه فعل هذا حبّاً في تلاوة الشيخ للقرآن، ورغبة منه في ألا يتوقف عن القراءة.

- الرئيسة المشيرة

من بين أشهر السمّيعة جمعة حسن الكومي، صاحب الصوت المعروف لمعظم المصريين، خاصة المغرمين منهم بالاستماع إلى الأمسيات الدينية التي تقدمها إذاعة القرآن الكريم، حيث ينطلق صوته خلال قراءة الشيخ لآيات القرآن أو الابتهالات الدينية، قائلاً بصوت مميز: "عشان خاطر الرئيسة المشيرة الكريمة العظيمة ستّنا السيدة زينب"، ويقصد من النداء أن يعيد الشيخ قراءة الآيات الأخيرة التي جذبته حلاوة قراءته لها، أو إبداء إعجابه بالأبيات التي ينشدها المبتهل.

ويعتبر الكومي واحداً من المقيمين بشكل شبه دائم بالمساجد الكبرى، ويعرف مواعيد إذاعة التسجيلات الخارجية من القائمين عليها بالإذاعة والتلفزيون، وينتقل معهم، مبرراً ذلك بأنه وهب حياته للقرآن ولآل البيت.

اقرأ أيضاً :

"زبالة" اسم بغدادي زبائنه كبار الزعماء.. فما قصة التسمية؟

- ضحك وتهديد

وبينما كان الشيخ محمد الليثي يقرأ سورة "القيامة"، واصل أحد المستمعين الجالسين أمامه التعقيب بالثناء والمديح للشيخ، فلم يتمكن معه الشيخ من منع نفسه عن الضحك بسبب التعليقات الكوميدية التي كانت تصدر عن المستمع.

أما الشيخ ممدوح عامر، الذي كان يقرأ في سرادق عزاء، فقد فوجئ بأحد السمّيعة يقترب منه هامساً في أذنيه أن يقرأ بطريقة معينة، قبل يهدده بسخرية: لو صدّقت (أي أنهيت القراءة) فسأقتلك.

- مجاذيب الشيخ مصطفى

ومن بين كثيرين من القرّاء يعرف الشيخ مصطفى إسماعيل بأنه الأكثر تأثيراً في مستمعيه خلال القراءات الحيّة، حيث لا تتوقف آهاتهم ولا تشجيعهم طوال فترة القراءة. ومن أشهر الجمل التي كان سمّيعة الشيخ مصطفى يرددونها: "إيه الحلاوة دي"، في حين كان البعض يقوم بتمزيق ملابسه، أو شتم الشيخ على سبيل المدح، ويردد آخر: "قول كمان يا عسل"، أو "يا هوه جت إزاي دي؟".

وعندما يُجوّد الشيخ قراءته أكثر يقف الرجل ويطلق عبارات يضحك عليها الجميع، ومعهم الشيخ الذي يدرك عذره، وذات مرة قال أحدهم للشيخ: "أنت عملت كده إزاي؟ أنت جننتني"، ثم اقترب منه وهو يصرخ: "أنا معنديش غير الجلابية دي.. بس مش خسارة فيك"، ثم قام بشقها، وسط ضحكات الجمع.

وحين قرأ الشيخ بصوت مجلجل قوله تعالى في سورة "النمل"، (وقال عفريت من الجن) رمى أحدهم عمّة رأسه وهو يقول: "والله يا أخي ما في عفريت غيرك.. إيه الحلاوة دي".

- الطحّان والستّ

في عالم الغناء أيضاً يحظى السمّيعة بوجود لافت؛ إذ لا تخلو ذاكرة الغناء المصري من مواقف طريفة تدل على تفاعلهم مع مطربيهم المفضلين. وعلى رأس هؤلاء سعيد الطحّان، صاحب المقولة الشهيرة التي باتت لازمة في ألسنة المصريين: "عظمة على عظمة يا ست"، وقد أضاع الطحّان أمواله على حفلات أم كلثوم.

وقد أُطلقت على الطحان عدة ألقاب؛ منها: "مهووس أم كلثوم"، "متيّم كوكب الشرق"، وكان ثرياً يمتلك الكثير من الأعمال والأراضي الزراعية، لكنه كان يترك كل التزاماته وأعماله عندما يتم الإعلان عن حفل لـ "الست"، ويتوجه للاستماع لها أينما كانت.