"نيويورك تايمز": المدنيون وقود معركة "الرقة" بين داعش والتحالف

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إن الأيام الأخيرة لمقاتلي تنظيم الدولة في الرقة السورية شهدت سقوط العشرات من الضحايا بين صفوف المدنيين؛ على إثر الضربات الجوية التي نفّذها طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

الحياة لم تعد ممكنة في الرقة؛ فمقاتلو تنظيم الدولة لا يسمحون لأهالي المدينة بالمغادرة، في حين أن الضربات الجوية التي تنفّذها طائرات التحالف تؤدي إلى مقتل المدنيين، إضافة إلى الألغام التي زرعها التنظيم حول المدينة، وهي تمنع المدنيين من المغادرة، وفقاً للصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن "مدينة الرقة التي توصف بأنها عاصمة الخلافة الإسلامية التي أعلنها التنظيم، محاصرة من قبل القوات الكردية والقوات المحلية المدعومة من طرف التحالف الدولي، ويقود التحالف الدولي سلسلة من الضربات الجوية التي تستهدف المدينة، ورغم ذلك يصرّ مقاتلو التنظيم على القتال".

اقرأ أيضاً :

خلاف الحوثي وصالح يكشف عن أموال يمنية سرقها الانقلابيون

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 25 ألف مدني ما زالوا محاصرين داخل الرقة، وهي التي كان يبلغ عدد سكانها قبل احتلال تنظيم الدولة لها قرابة 300 ألف نسمة، حيث نجح العديد منهم في الفرار من وسط المدينة، واصفين ما يجري في داخل الرقة بأنه موت متواصل ما بين ضربات التحالف الدولي، وأيضاً غياب أدنى مستلزمات الحياة، خاصة المياه.

أحد الفارّين من الرقة قال للصحيفة الأمريكية بعد وصوله إلى كردستان العراق، إنهم كانوا يعيشون الخوف، وعدم اليقين بالبقاء أحياء، إذ إنهم واقعون ما بين الطرق المفخّخة حول المدينة وما بين القصف الجوي.

وتشير الصحيفة إلى أن "سيدة من الرقة حاولت الهرب من المدينة، غير أن لغماً أرضياً انفجر، ما أدّى إلى إصابتها، ليعمد عناصر التنظيم بعد ذلك إلى سحبها لأحد السجون المؤقتة، قبل الإفراج عنها".

وتؤكد "نيويورك تايمز" أن وقوع سكان الرقة بين حصار في الداخل يفرضه مقاتلو التنظيم، الذين يمنعون خروجهم، وبين الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي، التي لا تفرّق بين مدني أو مقاتل في التنظيم، أدى إلى دفن العشرات من المدنيين تحت الأنقاض، في حين دفن أهالي المدينة العديد من المدنيين، بعد أن قُتلوا برصاص قنّاصي التنظيم في أثناء محاولتهم الهرب من المدينة.

بعض التقديرات تشير إلى أن عدد المدنيين الذين قُتلوا بطائرات التحالف الدولي في الرقة بلغ نحو 800 مدني، وذلك منذ أن بدأت تلك الضربات، في يونيو الماضي، وفقاً للمرصد السوري.

وكانت الولايات المتحدة بدأت عملية موسعة لتحرير الرقة من قبضة تنظيم الدولة بالاعتماد على قوات كردية مسلحة، عمدت الولايات المتحدة إلى تسليحها ودعمها.

وتختم الصحيفة بالقول: "وبرغم مضي نحو شهرين على انطلاق تلك المعركة، فإن التقدّم صوب المدينة ما زال بسيطاً؛ نتيجة الألغام التي زرعها التنظيم حول المدينة، ما أعاق التقدّم نحوها".