• العبارة بالضبط

ماذا تحمل الجولة السادسة من الأستانة للسوريين؟

من جديد تعود الأنظار وتتجه إلى أستانة، حيث سيكون السوريون على موعد من الجولة السادسة من مفاوضات السلام في 14 و15 سبتمبر الجاري، والتي تجري هناك منذ بداية عام 2017، دون حدوث أي تقدُّم ملموس يبشِّر بانتهاء الحرب المستعرة منذ ست سنوات.

وتُعد أستانة محطةً تسبق جنيف في المباحثات بين الأسد والثائرين عليه؛ إذ تستضيف مباحثات برعاية الدول الضامنة؛ تركيا وروسيا وإيران، بغية التوصل إلى تفاهمات ميدانية لتثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي السورية، وتحديد مناطق خفض التوتر، وتأمين المساعدات الإنسانية للسكان.

في حين تستضيف مدينة جنيف السويسرية، بالتوازي مع ذلك، جولات من المباحثات الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة السورية (تناقش السلات الأربع؛ وهي: الحكم الانتقالي، والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب)، كان آخرها الجولة السابعة، منتصف يوليو الماضي.

ما يميِّز هذه الجولة عن غيرها مما سبقها، هو التفاؤل الذي يظهر على الرعاة اللوجيستيين الكازاخستان، والاستراتيجيين الروس والأتراك، خلافاً للجولة الماضية التي فشلت؛ بسبب عدم حضور المعارضة السورية احتجاجاً على عمليات الأسد العسكرية بدرعا في يونيو الماضي.

فعلى الرغم من تحفُّظ المعارضة السورية على التزام الأسد باتفاقيات خفض التوتر التي أُبرمت في مايو الماضي؛ نظراً إلى انتهاك النظام إياها، فإن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان متفائلاً حين قال إن اجتماعات الجولة السادسة، المقرّرة يوم 14 سبتمبر الجاري، تعتبر بمثابة مرحلة نهائية للمباحثات الرامية إلى حل الأزمة.

وأشار إلى أهمية الاجتماعات التي ستحتضنها أستانة، في 14 سبتمبر الجاري، حول الأزمة السورية، مؤكداً اكتمال المباحثات الأولية، وأن الاجتماعات المقبلة ستكون بمثابة مرحلة نهائية.

اقرأ أيضاً:

"نيويورك تايمز": ترامب رتّب لاتصال أمير قطر بولي عهد السعودية

واستدرك بقوله: "أتمنّى أن تكون مباحثات أستانة نهاية للخطوات المتخذة، وتسهم بذلك في تسهيل مباحثات جنيف".

من جهته، أكّد نزارباييف أن المباحثات السورية، في عاصمة بلاده، ستستمرّ بناءً على اقتراح من نظيريه؛ التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كان الأكثر تفاؤلاً وحماسةً، حيث ذهب إلى أنه يسعى لحوار مباشر بين المعارضة والنظام السوريَّين خلال الجولة السادسة.

وأعرب عن أمله التوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص منطقة خفض التصعيد الرابعة في إدلب رغم أنه اتفاق "أكثر تعقيداً"، ومتحدثاً عن تقدُّم ملحوظ بعد إنشاء ثلاث مناطق لخفض التصعيد.

لكن المحلل السياسي كفاح الناصر، اعتبر في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن ما من شيء على الساحة السورية يدعو لهذا الإفراط في التفاؤل، موضحاً أن "رأس النظام السوري بشار الأسد كان صريحاً في خطابه الأخير أواخر الشهر الماضي، والحل الوحيد الذي ينتظر المعارضة هو العودة لتسوية أوضاعهم؛ أي الاستسلام، وهذا ينهي الحديث عن جدوى المفاوضات أصلاً".

ولفت الناصر إلى أنه "لا يجب أخذ تصريحات تركيا على محمل الجد؛ فهي اليوم في سوريا لا ترى إلا ما تراه موسكو، والدور الروسي اليوم يثابر لإعادة شرعنة الأسد دولياً، وهو أمر تقف تركيا اليوم عاجزة عن الوقوف بوجهه"، مرجعاً ذلك إلى "ارتباط المصالح الاستراتيجية لأنقرة اليوم بموسكو".

وأوضح أن "الحديث عن نجاح أو تقدُّم في المفاوضات، سواء في أستانة أو جنيف، مرهون بمدى التقدُّم في الأمور التي تفيد الانتقال السياسي، كالانتخابات والدستور، والأهم مصير بشار الأسد نفسه. وهذه النقاط، حتى اللحظة، يتم الاحتيال عليها؛ لتجنُّب الخوض في مصير الأسد، الذي لا يزال محل خلاف بين المجتمع الدولي وروسيا، الدولة الراعية له"، كما قال.

وعُقدت الجولة الأولى من مفاوضات أستانة في 23 و24 يناير الماضي، بقيادة تركيا وروسيا، ومشاركة إيران والولايات المتحدة ونظام بشار الأسد والمعارضة السورية؛ لبحث التدابير اللازمة لترسيخ وقف إطلاق النار.

وكان التطور الأبرز الذي حدث خلال جولات التفاوض في أستانة، هو الاتفاق على مناطق خفض التصعيد في سوريا، إلا أنه رغم التزام المعارضة السورية بها يقوم الأسد بانتهاك الاتفاق بين الفينة والأخرى.