أكراد العراق يبحثون عن حلم الدولة في "فوضى" الشرق الأوسط

إذا كانت مظاهر الاستفتاء في إقليم كردستان العراق ما زالت غير واضحة، ولا يمكن مشاهدتها بكثافة رغم الحيّز الإعلامي الكبير الذي رافق قرار الاستفتاء المقرر في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري، إلا أنك يمكن أن تلمس الكثير من مظاهره عند عامة الشعب الكردي، فهم يكاد يكونون مجمعين على التصويت بـ"نعم" للانفصال عن العراق ولهم في ذلك أسباب.

يقول شيرزاد محمد شيخ (35 عاماً) ويعمل سائق تكسي، إنها أنسب فرصة الآن للانفصال عن العراق، مضيفاً: "اليوم العراق ضعيف ولا يمكن أن يفعل شيئاً إذا ما قررنا الانفصال، إذا ما عاد العراق قوياً فإننا لن نتمكن من تحقيق حلمنا بإنشاء دولتنا".

ويؤكد شيرزاد أن هذا رأي غالبية الشعب الكردي منذ سقوط نظام صدام حسين، متابعاً بالقول: "حكومة بغداد تعاملنا بفوقية، إنهم لا ينظرون إلينا على أننا جزء من العراق، لقد قطعوا عنا حصة الإقليم من ميزانية العراق، إنهم يعادوننا".

وأنت تتجول في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، لا تلحظ كثيراً من الإعلانات الخاصة بالاستفتاء، الحملة الإعلانية تأخرت على ما يبدو، وهو أمر قد يكون له علاقة بالمفاوضات الجارية خلف الستار بين أربيل وبغداد، فلقد زار وفد سياسي كردي بغداد للمرة الثانية للتفاوض، فكما أعلن الملا بختيار، القيادي في حزب الاتحاد الكردستاني، في تصريح سابق لرويترز، فإن الأكراد قد يوافقون على تأجيل الاستفتاء إذا حصلوا على امتيازات مادية وسياسية.

21616935_833708950137138_1861154641_o

أثناء الانتقال من أربيل إلى منطقة المصيف حيث مقر عائلة مسعود البارزاني، كان الأخير يتحدث عبر موجة الأثير في مؤتمر موسع لقيادات الأحزاب الكردية، وبلغة كردية يمكن أن تميز نبرتها المرتفعة، قال لنا مترجمنا الكردي: إن "كاكا مسعود أعلن عن مضي الإقليم بالاستفتاء، وأنه سيجرى في الموعد المحدد له".

اقرأ أيضاً :

كيف يحمي الرؤساء والمسؤولون أنفسهم من الرصاص؟

مصدر مسؤول في السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أبلغ "الخليج أونلاين" أن "الاستفتاء سيتم في موعده المحدد، رغم كل التحفظات من قبل القوى الإقليمية وحكومة بغداد. إننا نريد أن نثبت حق شعبنا الكردي في دولة له، ولكن هذا لا يعني أن التصويت سيكون بنعم".

وتابع طالباً عدم ذكر اسمه: "نعم هناك قوى كردية في العراق ترفض الانفصال بالوقت الحالي؛ لكونها ترى فيه مخاطرة بمصير الشعب الكردي، القوى الإقليمية غير متحمسة لهذا الاستفتاء، كما أن الولايات المتحدة موقفها لا يزال غامضاً؛ تارة يكون موقفها داعماً للاستفتاء، وتارة أخرى نسمع رأياً مناقضاً".

وأضاف: "قوى داخل حزب الاتحاد الكردستاني العراقي ترفض الاستفتاء وهي تحشد الشارع من أجل التصويت بـ"لا"، وقوى أخرى داخل الحزب مع الاستفتاء وتدفع باتجاه التصويت بـ"نعم"، هناك قوى وأحزاب كردية أخرى ترفض الاستفتاء".

ولكن، بحسب مراقبين، فإن تلك القوى المعارضة للاستفتاء داخل النسيج الكردي العراق، لن تؤثر على نتيجة الاستفتاء، فأربيل ودهوك وجزء من السليمانية وأيضاً جزء كبير من كركوك مع "نعم" للانفصال عن العراق، وتشكيل دولة كردية مستقلة رغم كل التحديات والظروف.

21585551_833708953470471_1129370074_o

حيدر العبادي، رئيس الحكومة العراقية، سيزور خلال أيام أنقرة للتباحث بشأن موضوع الاستفتاء في الإقليم الكردي، فكما هو معلوم أن تركيا أعلنت عن موقفها الرافض للاستفتاء، كما أنها أقدمت على تشكيل تحالف عسكري مع إيران، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من الرفض التركي - الإيراني للاستفتاء الكردي في شمالي العراق، الذي يمكن أن يكون بوابة تنتقل منها رغبة الانفصال إلى أكراد تركيا وإيران، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة والمتشابكة.

وبحسب نموذج بطاقة الاستفتاء التي اعتمدت من قبل المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان العراق، فإنها ستتضمن سؤالاً واحداً كتب بأربع لغات هي "الكردية والعربية والتركية والسريانية" وهو: "هل تريد أن يصبح إقليم كردستان والمناطق الكردستانية خارج الإقليم دولة مستقلة؟".

الغريب في صياغة السؤال أنها لم تضع حداً لإقليم كردستان العراق وحسب، وإنما شملت أيضاً المناطق الكردية خارج الإقليم، في إشارة فهمت على أنها تشمل المناطق التي تقع في تركيا وإيران وسوريا.

ولا يبدو أن أكراد العراق عابئين بتصريحات البعض وتهديداتهم، سواء في بغداد أو في دول الجوار، التي ترى في خطوة الاستفتاء على الانفصال، خطيئة كبرى، بل إن تلك التهديدات على ما يبدو زادت من حدة التحدي لدى الكرد، وهو ما انعكس على حماسة كانت واضحة في الشارع الكردي، وتحديداً في أربيل، فما من كردي تلتقيه هناك، إلا وقال لك بعربية تغلفها كردية واضحة: "نعم للاستفتاء .. نعم للانفصال".