• العبارة بالضبط

"تريند" تويتر تضليل للمستخدم وتوجيه للرأي العام.. من يصنعه؟

أصبح من اللافت مؤخراً، سعي بعض الأفراد والمؤسسات لتوجيه المستخدمين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، نحو قضية معينة من خلال ما يعرف بـ"التريند" الذي يشكل أعلى الوسوم (الهاشتاغات) تفاعلاً بالموقع، ويُقيس مدى تغريد المستخدمين.

ويهتم الناشطون على "تويتر" يومياً بمتابعة أعلى 10 وسوم تفاعلاً، وهي غالباً ما تشير إلى أهم القضايا المطروحة في بلدانهم والعالم، والتي تحظى باهتمام المتابعين وتثير لدهم الفضول للمشاركة والتعليق.

لكن اللافت للانتباه أن يكون هذا "التريند" مدفوع الثمن ومن قبل أشخاص أو شركات، وهو ما يحوّل هذا الوسم إلى أداة تأثير مضللة وفق أهواء من يدفع، كما أن هناك طريقة ثانية لصناعة "تريند" وهي ما يُعرف باسم "الجيوش الإلكترونية" والتي لا تعمل بشكل علني، وذلك بخلاف أن تتصدر الوسوم من خلال كتابة مجموعة من المستخدمين تغريداتهم على الوسم ذاته خلال مدة زمنية قصيرة.

يوم الأحد الماضي (10 سبتمبر)، كان من تصدرت عدة وسوم في "تويتر"، في السعودية، لطلب "التريند" بأرقام يمكن من خلالها أن يتم تصدير وسوم معينة.

21586035_499169967114619_2070908291_n

ولكن، ما هو "التريند"؟ وإلى أي مدى ممكن أن يكون توجيهه بالشراء إيجابياً أو حتى سلبياً؟

الأردني حسن حمد، المستشار المختص في تغطية القضايا المتعلقة بالإعلام الاجتماعي، قال: إن "التريند هو وسوم رائجة على تويتر خلال فترة زمنية معينة تقدر بين نصف ساعة أو ساعة، وتختلف بحسب البلد وتوزيع المستخدمين الجغرافي على الموقع"، مضيفاً أن "هناك ترويجاً للوسم أو للحساب أو لتغريدة معينة على الحساب".

- ظاهرة غير قانونية

وأضاف حمد لـ"الخليج أونلاين"، أن "ترويج الوسم هو ظاهرة غير قانونية منتشرة بكثرة في العديد من الدول، وتتم باتصال أشخاص بجهات لديها أفراد يمتلكون حسابات كثيرة، يغردون في الوقت ذاته؛ حتى يزيد التفاعل على الوسم ويصبح ترينداً، مثلما يحدث بالسعودية".

من جهته، بيّن العراقي عبد الله حمودات، المختص في الإعلام الرقمي، أن "التريند يمثل أبرز القضايا المتداولة ضمن جغرافية دولة وزمن معينين، لهذا فهو يمثل ما يفكر فيه جزء كبير من المجتمع المتفاعل في منصات وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف حمودات لـ"الخليج أونلاين"، أنه يمكن تخمين أو معرفة "التريند" المدفوع أو الموجَّه، من خلال مراجعة أولى التغريدات التي أنشأته، والاطلاع على حسابات أول من كتب فيه وتفاعل، متابعاً أن "بيع التريند موجود في دول مثل السعودية ومصر والمغرب".

اقرأ أيضاً:

مسؤول في "جوجل" يوضح لـ"الخليج أونلاين" حقيقة الصفقة مع "HTC"

- بيع للسيطرة

وهذا أيضاً ما أكده علي البخيت، رئيس نادي الإعلام الاجتماعي في فلسطين؛ إذ قال: إن "هناك شركات أصبحت تلجأ إلى بيع التريند للسيطرة عليه، كما توجد فرق كبيرة منظمة، ولجان إلكترونية تعمل على هذا الأمر لتَصدّر أي موضوع".

وأشار البخيت إلى أن "السعوديين من أكثر الناشطين على تويتر بحسب إحصائيات، وهو يعد المنصة الأولى في المملكة"، مضيفاً أن "التريند مهم جداً في السعودية، ويتابعونه يومياً، وهو مهم للشركات التي تحاول تسويق نفسها بواسطته، بالإضافة لترويج الأفكار من خلاله".

وعلى سبيل المثال، قال البخيث: "في فلسطين، نحن غير موجودين في تريند تويتر، ولكننا نستخدم المواضيع الأكثر تداولاً، ونُوفّق مع أقرب دولة لنا مثل الأردن"، متابعاً: "نتعامل مع هذا الأمر من خلال شركات أو مؤسسات تدعم مشاريع معينة؛ ليجعلوا الوسم هو الأعلى".

ويخصص لهذه الحملة "نشطاء بحسابات حقيقية ويُدفع مبلغ معين للمؤسسة التي يتبعون لها"، وفق البخيت.

اقرأ أيضاً: التكنولوجيا بالتعليم.. مباهاة واستثمار أم تطوير للتدريس؟

– بصمات سياسية وتأثير على المجتمع

وبيّن البخيت أن التنظيمات السياسية في فلسطين حاولت أن تنفذ حملات، بحشد عدد من الناشطين ضد شخصية معينة أو لنصرة قضية معينة.

وأكد متخصص الإعلام الاجتماعي، أن "استخدام التريند قد يكون سيئاً حين يُستخدم لمهاجمة دول بحد ذاتها". وقال: إنه "في السعودية، يمكن أن تكون اللجان الإلكترونية التي تغرد تابعة لجهات حكومية أو خاصة، وقد تكون الحسابات المشاركة غير حقيقية".

وعن تأثير التريند في المجتمع على المدى البعيد، يرى المستشار الأردني (حمد)، أنه "إيجابي حين يطرح وجهة نظر صائبة ويسهم في وسم للتبرع لأحد أو دعم حملة معينة، ويكون سلبياً حين تُرفع وسوم غير مرغوب فيها، وخصوصاً أن تويتر منصة مفتوحة لكل شيء؛ ما يثير بعض المخاوف".

ولفت المختص الأردني إلى أنه "يجب التعاون من قِبل الحكومات مع منصة تويتر، لفلترة وتهذيب الوسوم الرسمية"، وتابع: "هناك تحدٍّ حين يكون التريند وسماً سياسياً، مثل وقت ثورة مصر؛ لذا يجب أن يكون هناك قانون يحمي هذه المنصات".

ويسهم بيعه، بشكل عام، في "إبراز قضايا يُراد لها أن تتصدر، وإما أن يزيد من وعي المجتمع، وإما يعمل على تسطيحه وتوجيه أنظاره إلى قضايا غير مهمة تبعده عن أولوياته"، وفق المختص العراقي حمودات.