"السيارات المشتركة" تلتهم حصة الأسد في النقل بالمغرب

يُقبل المغاربة بشكل مُتزايد على ما يسمّى بالسفر عبر "السيارات المشتركة"، أو الـ "co-voiturage" باللغة الفرنسية، وهي الوسيلة الجديدة التي صارت تُشكّل مُنافساً حقيقياً لوسائل النقل العمومي؛ نظراً لثمنها المنخفض بالنظر إلى جودتها وفاعليتها.

السيارات المشتركة، أو الـ "co-voiturage"، هي وسيلة نقل جديدة بالمغرب، يتقاسم بها مواطن سيارته الخاصة مع آخرين لهم نفس وجهة الطريق، وذلك مُقابل تقاسم مصاريف السفر المختلفة، بحُضور هامش ربح صغير جداً يجعل تكلفتها أقل من نظيرتها العمومية، ما يزيد الإقبال عليها من المواطنين، خصوصاً وقت ذروة النقل العام.

- بديل عملي

ويرى سعيد (31 سنة) في السيارات المشتركة بديلاً عملياً من وسائل النقل التقليدية، مؤكداً أنها تبقى أقل تكلفة بالنظر إلى هذه الأخيرة وجودتها.

وأوضح سعيد أنه يعمل بمدينة طنجة (شمال المغرب)، ويضطر في العطل والمناسبات إلى السفر نحو مدينة أكادير (جنوب المغرب)، أي قطع نحو 799 كيلومتراً، وهي مسافة طويلة قد تصل تكلفتها إلى نحو 30 دولاراً في وسائل النقل العادية، في حين أنه في حالة تقاسمه سيارة خاصة مع 5 مواطنين آخرين فإن تكلفة الرحلة لن تتجاوز 10 دولارات لكُل فرد.

ويُضيف سعيد أن "جودة النقل العمومي بالمغرب تدهورت بشكل ملحوظ، خصوصاً في القطارات والباصات، ومن ثم يعد مبلغ 10 دولارات أو حتى 15 دولاراً لقطع مسافة 799 كيلومتراً رخيصاً جداً، ويكون على متن سيارة متوسطة الجودة، يمكن أن تتوقف في أي محطة عند الحاجة".

اقرأ أيضاً :

تعويم الدرهم المغربي.. تردد حكومي ومخاوف من "مغامرة اقتصادية"

- مواسم رواج

ويكثر الطلب على السيارات المشتركة خلال فترات العُطل والمناسبات، خُصوصاً الدينية منها، إذ يزيد الضغط على وسائل النقل العمومي، ما يجعل المواطنين أمام قلة التذاكر مُقابل كثرة الباحثين عنها، ويدفع المُضاربين إلى رفع الثمن إلى الضعف، أو ثلاثة أضعاف في كثير من الأحيان.

من جهته، يرحب كريم (28 سنة) بهذه الفكرة، ويعتبرها صفقة "رابح/ رابح"، سواء بالنسبة إلى صاحب السيارة أو الزبون، معلقاً: "أملك سيارة منذ ثلاث سنوات، وقبلها كُنت أعاني في التنقّل، خُصوصاً في الأعياد، لكن حينما اقتنيت السيارة أصبح الأمر أسهل، لكن بقي أمامي مُشكلة تكاليف المحروقات، والرفقة خلال الطريق".

وقال كريم لـ "الخليج أونلاين"، إنه خلال تقاسم سيارته مع مسافرين آخرين، تقلّ المصاريف عليه، ويوفر له رفقة تُؤنسه خلال السفر، متابعاً: "خلال كُل سفر أتعرف على أُناس جدد، نتبادل أطراف الحديث، وأحياناً نتناوب على القيادة".

ويُعتبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" المصدر الأول للباحثين عمن يُقاسمونهم السفر، إذ تنتشر إعلانات الأفراد عبره، في حين أنشأ آخرون مجموعات على نفس الموقع، مُتخصصة في هذه الإعلانات والخدمات، إذ تضم عشرات الآلاف من الأعضاء المهتمين بوسيلة النقل الجديدة.

اقرأ أيضاً :

بالنقوش والزخارف.. العمارة المغربية تصدِّر سحر الشرق

وتنقسم منشورات أعضاء هذه المجموعات ما بين صاحب سيارة يبحث عمن يُقاسمه سيارته خلال السفر، ومُسافر يبحث عمن يُقله إلى وجهته، بالإضافة إلى منشورات أخرى تقدم نصائح وتوجيهات بخُصوص حالة الطرق وانسيابية حركة السيارات بها.

في حين يتم الحرص على تشجيع "أحسن المسافرين والسائقين"؛ من خلال نشر حساباتهم وحث الأعضاء على السفر معهم، وذلك في مقابل البحث والتحرّي عن المتلاعبين وغير الجادين في منشوراتهم، بغرض سد الطريق في وجه من يستغلون هذه الخدمات لأغراض غير المتعارف عليها.

ومع الإقبال المُتزايد على هذه الخدمات، طرحت بعض شركات البرمجة تطبيقات للهاتف المحمول ومواقع إلكترونية متخصصة في الـ "co-voiturage"، إذ يستعرض التطبيق أو الموقع آخر المسارات المُعلن عنها، كما تُتيح له خاصية البحث في المسارات المُتاحة ونشر الإعلانات.

وتُتيح هذه المواقع أيضاً تقييماً للأعضاء، خُصوصاً السائقين منهم، إذ تظهر في صفحاتهم معلوماتهم الشخصية، إلى جانب تعليقات وتقييمات ممن شاركوهم أسفارهم.