• العبارة بالضبط

العراق.. استفتاء كركوك يؤجج الخلافات بين الكرد والمليشيات

أثارت قضية شمول محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها في الاستفتاء على استقلال كردستان جدلاً واسعاً في العراق، تزامنت مع تهديدات أطلقها زعماء في المليشيات، تحذر من صدام مسلح.

وجاءت تهديدات جهات تابعة لـ"الحشد الشعبي" باجتياح محافظة كركوك (شمال)؛ بسبب شمول المحافظة من قبل الأكراد باستفتاء الانفصال، كما هو الحال في المحافظات الكردية الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، بحسب ما ذهبت إليه النائبة عن كتلة التغيير الكردية، شيرين رضا.

رضا أشارت في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن تلك التهديدات غير رسمية ولا تعبر عن رأي المرجعية ولا الحكومة العراقية.

اقرأ أيضاً :

"نيويورك تايمز": ترامب رتّب لاتصال أمير قطر بولي عهد السعودية

وأضافت: "كركوك مدينة تعايش سلمي، تضم عدداً من القوميات والديانات؛ وعليه يجب أن تكون لهذه المدينة قدسية خاصة، ولا تراق فيها الدماء، ولكن إذا ما تعرضت المدينة لتهديد يزعزع أمنها من أي جهة فستكون (قوات) البيشمركة جاهزة في الدفاع عن المدينة".

وكان الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، دعا في وقت سابق رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، إلى تأجيل الاستفتاء لفترة معينة على أن يكون تحت إشراف دولي.

من جهته رفض بارزاني تأجيل الاستفتاء، قائلاً إن تصرفات بغداد وتهميشها الكرد هي من عززت مسألة الإصرار على إجرائه؛ لكونه كان الخيار الأخير، مشيراً إلى أن تعهدات الشراكة لم تنجح مع من يحكمون بغداد.

وتابع أن الاستفتاء سيجري في موعده المحدد، وشعب كردستان يسعى لتحقيقه بالحوار والسبل الدبلوماسية، مبيناً أنه "لا مناص من إجراء الاستفتاء، إلا أن كردستان مستعدة لإجراء الحوار لحل المشاكل العالقة مع بغداد بعد 25 من سبتمبر على أن يكون الحوار بإشراف دولي".

مصدر أمني كشف لـ"الخليج أونلاين" أن مدينة كركوك تشهد دخول أرتال من قوات البيشمركة، فضلاً عن انتشار المئات من مسلحي مليشيا "حزب العمال الكردستاني" المعارض لأنقرة، والمصنف ضمن الجماعات الإرهابية.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: إن "هناك أوامر صدرت إلى جميع المنتسبين في البيشمركة بمنع أي فصيل تابع للحشد الشعبي من الدخول إلى مدينة كركوك".

يشار إلى أن الحشد الشعبي مليشيا مسلحة أُسست صيف 2014، بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم الدولة، وانضمت إليها جميع المليشيات المسلحة المتهمة بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين أبرياء.

وفي السياق، تحدث الناطق العسكري لكتائب الإمام علي، أحد تشكيلات الحشد الشعبي، الملقب (أبو عزرائيل)، في مقطع مصور له تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: "لن يتم السماح بإجراء استفتاء كردستان في كركوك، حتى لو نزفت جميع دماء العراقيين"، مؤكداً أن دخول رتل واحد من المليشيات التابعة للحشد الشعبي "كافٍ لطرد الأكراد من المدينة".

حول ذلك، عبَّر المحلل السياسي العراقي، إياد الدليمي، عن عدم قناعته بوجود مواجهة قريبة بين الحشد الشعبي والبيشمركة الكردية؛ معللاً ما ذهب إليه بعدم تهيؤ الطرفين للمواجهة.

واستطرد قائلاً: "فضلاً عن ذلك فإن القوى المتحكمة بالعراق اليوم، وتحديداً إيران والولايات المتحدة، لا تريدان وقوع مثل هذه المواجهة، فالجميع منهك بعد سنوات من القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم فإن الحديث عن مواجهة بين الحشد والبيشمركة لا يعدو أن يكون جزءاً من الحرب الإعلامية والنفسية، التي يشنها كلا الطرفين في ظل ظروف الاستفتاء التي تعيشها أربيل وبغداد".

وأضاف الدليمي لـ"الخليج أونلاين": "بالنسبة لكركوك فإن المدينة لا يحسم أمرها قريباً. الأكراد يعرفون جيداً أن لا دولة كردية من دون كركوك، وبغداد تعرف أن كركوك في حال ضمها الكُرد، تعني خسارة جزء كبير من ثروة العراق، فالنزاع على هذه المدينة غير قابل للحسم قريباً، بالرغم من وجود مفاوضات حول الأمر".

ويرى الدليمي أنه "في حال حصل الأكراد على تعهد أمريكي فإنهم سيجرون الاستفتاء رغم معارضة دول إقليمية، أو أنهم في حال حصلوا على مطالبهم المالية والسياسية من بغداد مع ضمان إجراء الاستفتاء في وقت آخر، فربما يؤجلون إجراء هذا الاستفتاء"، مشيراً إلى أن "الأكراد بشكل عام راغبون ومصرون على الحصول على ما يعتقدونه حقاً تاريخياً، ويرون الفرصة الآن مناسبة جداً".

وقرّرت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان العراق، في اجتماع لها في 7 يونيو 2017، رأسه رئيس الإقليم، مسعود البارزاني، إجراء استفتاء شعبي بخصوص استقلال الإقليم، في 25 من سبتمبر الحالي، وهي الخطوة الأولى من خطوات الأكراد نحو تشكيل دولة مستقلة.