• العبارة بالضبط

بعد أيام من العيد.. فساد لحوم الأضاحي يثير استياء المغاربة

لم تمضِ سوى ساعات قليلة من ثاني أيام عيد الأضحى الماضي، حتى فوجئت الكثير من العائلات المغربية بتغير لون لحوم الأضاحي من اللون الأحمر إلى اللون الأخضر، مع انبعاث رائحة كريهة منها، على الرغم من وضعها في المجمدات.

وبعد أيام من عيد الأضحى الذي ما زالت بيوت المغاربة تحتفظ ببعض ما تبقى من لحوم أضاحيه، يستمر المواطنون في الحديث عن الحادثة الغريبة، بعد أن انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الصور للحوم فاسدة يقول أصحابها إنها لأضاحٍ ذبحت خلال العيد، مُعبرين عن احتجاجهم الشديد ضد المسؤولين في مكتب السلامة الصحية أو وزارة الفلاحة التي أعلنت "أن مواشي الأضاحي بحالة صحية جيدة".

هذه الظاهرة التي وصفها الأهالي بالخطرة، دفعت المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إلى فتح تحقيق في القضية التي أحدثت ضجة في أوساط الشارع المغربي، في حين رجّح أحد المسؤولين فرضية عدم "اتباع الشروط الصحية عند الذبح أو التخزين".

-فرحة لم تتم

القصة بدأت عندما كانت عائلة ليلى (29 عاماً) مجتمعة عشية ثاني أيام العيد، وهمّت بإعداد أحد الأطباق المغربية كما جرت العادة والتقاليد، و"استعنتُ بكتف الأضحية، لكنني حينما استخرجت اللحم من الثلاجة لاحظت بعض البقع الخضراء فوقه".

وأضافت ليلى لـ"الخليج أونلاين": "في بادئ الأمر ظننت أن الأمر يتعلق بأوساخ بسيطة، لكنني لما بدأت بغسله اكتشفت الرائحة الكريهة المنبعثة منه؛ ما دفعني إلى معاينة بقية اللحوم المخزنة فوجدت أن أغلبها غير صالح للاستهلاك".

اقرأ أيضاً :

ملأ الخليل بـ"فن المقاومة".. جداريات "كتلو" تقاتل المحتل

فوراً اتصلت ليلى بأحد الجزارين القريبين من منزلها وهنا كانت الصدمة؛ إذ إن الأمر تكرر لدى مجموعة من الأسر في نفس الحي، كما يقول الجزار، مُرجحاً أن يكون الأمر مُتعلقاً إما بطريقة الذبح، أو بعلف فاسد يضم بروتينات غير صالحة للاستعمال الحيواني.

واضطرت عائلة ليلى إلى التخلص من باقي الأضحية الفاسدة، موضحة أن بعض الأسر قامت برمي جزء من أضاحيها، مُلقية اللوم على البلدية التي لم تقدّم الإجراءات اللازمة للأهالي الذين يفتقرون إلى الخبرة في اللحوم وأمراضها، مضيفةً: إن "بعض الجيران ذهبوا إلى الأطباء للكشف وإجراء التحاليل اللازمة، خوفاً من إصابتهم بمرض ما".

من جهته، أعرب الناشط الاجتماعي والحقوقي، عبد العالي الرامي، عن أسفه لعدم تدخل البلديات لحل المشكلة، أو على الأقل لتقديم الإرشاد والنصائح للمواطنين.

-اتهامات متبادلة

وطالب "الرامي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، السلطات المعنية بالتعجيل في فتح تحقيق "نزيه وشفاف في النازلة"، مشدداً على ضرورة مُعاقبة الفلاحين الذين استعملوا مواد غير صحية في علف (طعام) الماشية، وعرّضوا حياة المواطنين للخطر.

واستغرب عدم تدخل السلطات المعنية في عرض اللحوم الفاسدة على المختبرات المتخصصة، أو على الأقل تجميعها لمنع انتشار الأمراض بين المواطنين.

إلى ذلك، أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لحماية وتوجيه المستهلك، تلقيهم شكاوى من المواطنين بهذا الصدد، إضافة إلى اطّلاعهم على منشورات بمواقع التواصل الاجتماعي عن الموضوع ذاته، لافتاً إلى توجيهها للجهات المعنية سواء في البلديات أو مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، حمل الشافعي وزارة الفلاحة المسؤولية عمَّا حدث، "على اعتبار أنها المسؤول الأول عن سلامة الماشية والأعلاف في البلاد، إضافة إلى كونها قد أكدت قُبيل العيد "سلامة القطيع وصحته الجيدة"".

اقرأ أيضاً :

"نيويورك تايمز": ترامب رتّب لاتصال أمير قطر بولي عهد السعودية

وعلم "الخليج أونلاين" من مصادر مُتطابقة، أنه قد تم فتح تحقيق في القضية، من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية؛ بغرض تحديد المسؤوليات والوقوف على ملابسات "الظاهرة غير المعتادة".

وبحسب المصادر، فإن أطباء المكتب وخبراءه بدؤوا تحليل مجموعة من العينات التي تم أخذها من اللحوم في بعض المدن، في حين شددت على أنه "لا يمكن الإعلان عن أي شيء أو تحميل المسؤولية لأي جهة، إلا بعد الوصول إلى نتائج نهائية ومؤكدة".

ويعود الشافعي بالقول: إن "أغلب اللحوم في الأسواق لا تُراعى فيها شروط التخزين بشكل كامل، ومن ثم فلماذا لا نراها مغلفة باللون الأخضر؟"، متهماً في المقابل رُعاة الماشية والتجار باستخدام مواد غير مرخصة، أو غير صالحة لتعليف مواشي الأضاحي.