هل تدعم اقتصاد البلد؟.. عملة مغربية جديدة بنكهة أفريقية

كشف مارسيل دي سوزا، رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، المعروفة اختصاراً بـ "سيداو"، أن العاهل المغربي، الملك محمد السادس، أكد في رسالة وجهها في وقت سابق للمجموعة، عزم بلاده على الانضمام إلى مشروع العملة الموحّدة لدول غرب أفريقيا.

وأوضح دي سوزا، في ندوة صحفية سابقة عقدها إلى جانب وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، عقب مباحثات ثُنائية ناقشت موضوع انضمام المغرب إلى "سيداو"، أن العاهل المغربي وعد بالانخراط في مشروع العملة الموحدة، التي سيتم طرحها في المستقبل بين الدول المشاركة في المجموعة "سيداو".

وأثار إعلان نية المغرب الانضمام إلى هذا المشروع الأفريقي آراء مُتضاربة؛ إذ يعتبر بعض المُحللين أن في الخطوة فائدة للاقتصاد الوطني المغربي خصوصاً، والأفريقي عموماً؛ إذ ستعمل على تسهيل مرور رؤوس الأموال بين البلدان الأعضاء، وستقوي وجود هذه العملة أمام نظيراتها العالمية.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: روسيا تخفف أثر العقوبات على كوريا الشمالية

في حين يرى آخرون أنه من الضروري التريّث في دراسة هذا المشروع؛ على اعتبار أن من شأن هذه الخطوة الإضرار بالاقتصاد المغربي، والزجّ به في بحر من المخاطر.

- اندماج ودينامية

ويرى مراقبون أن تغيير المغرب لعملته هو عملية حتمية في حال انضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا؛ على اعتبار أن التخلّي عن العملة الوطنية لصالح أخرى تجمع دولاً عدة سيُمكّن من الاندماج بشكل أكبر على المستوى الاقتصادي.

وفي هذا الصدد، يرى الدخيسي عثمان، الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي، أن "الغرض من توحيد العملة بصفة عامة هو توخّي اندماج أكثر على المستوى الاقتصادي، ومن ثم تنافسية أكبر على المستوى الإقليمي أو الدولي، أو هما معاً"، مشيراً إلى أنه من الناحية النظرية "يمكن للعملة الموحّدة خلق اندماج اقتصادي أكبر".

وأضاف الدخيسي، في تصريح لـ "لخليج أونلاين"، أن "العملة الموحّدة من شأنها تسهيل عملية التبادل التجاري بين الدول المستعملة لها"، ومن ثمّ ستكون لها انعكاسات إيجابية على المستوى المالي، يردف المتحدث، مُشيراً إلى أن هذه العملية "ستسهّل عملية الاستثمار الخارجي ما بين الدول المعنيّة بالعملة الموحدة".

ويرى أيضاً أنها "عملة موحّدة قوية تكون ذات جاذبية وقادرة على استقطاب رؤوس أموال خارجية، ما قد ينتج عنه فائض على مستوى رؤوس الأموال"، ليخلص إلى أن "كل هذا سيمكّن حتماً من خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية حقيقية؛ كخلق فرص للشغل، والرفع من القوة الشرائية".

وبالرغم من ترحيبه بفكرة توحيد العملة، فإن الدخيسي يعتبر تحقيق ذلك يلزمه وقت كبير، مُرجعاً السبب إلى الحالة التي يعيشها اقتصاد دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، إذ قال في هذا الصدد: "بالنظر إلى حالة اقتصادات دول سيداو، يبدو هذا المراد بعيد المنال".

وأوضح أنه "في الوقت الذي يستطيع فيه المغرب تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية، تبقى باقي الدول بعيدة عن تحقيق نفس الشيء، على الأقل في الوقت الحالي"، وهو الشيء الذي "يجعل هذه الدول أيضاً أمام تحديات تطوير اقتصاداتها"، ومن ثم "يبقى تحقيق الاندماج النقدي بعيد المنال، وورشات مفتوحة يستلزم تحقيقها جهداً ووقتاً كبيرين".

من جهة أخرى، يعدد الدخيسي مجموعة من المراحل للدفع بمستوى أقصى من الاندماج بين دول مجموعة سيداو.

وأوضح أن البداية تكون بـ "تحرير المبادلات بين مجموعة من الدول على المستوى التجاري"، يليها اتحاد جمركي، ومن ثم "توسيع مجال التحرير ليشمل الأشخاص وكذلك رؤوس الأموال؛ من خلال خلق سوق حرة".

وأشار إلى أن تلك الخطوات سيليها إنشاء "اتحاد اقتصادي"، وهو ما سيستلزم، بحسب الدخيسي، "رسم سياسات عمومية اقتصادية واجتماعية موحدة من خلال التزام الدول الأعضاء بمعايير محددة على المستوى الاقتصادي".

- سلبيات ومخاطر

في المقابل، لم يبدِ رشيد أوراز، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، ارتياحه لخطوة توحيد العملة بين دول غرب أفريقيا، معتبراً أن في الأمر مخاطرة كبيرة من طرف المغرب في هذا الصدد؛ نظراً لما تحمله هذه الخطوة من تهديدات لاقتصاده الهش، على حد قوله.

ويرى أوراز أن لموضوع توحيد العملة تداعيات كثيرة، سواء على الاقتصاد الوطني المغربي أو على الاقتصاد الأفريقي بشكل عام.

وأوضح في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أنه "بالنسبة إلى المغرب، هناك مخاطر كبيرة، ولن يستطيع الاقتصاد المغربي الهش تحمّل تبعات سياسة نقدية قد لا تلائم وضعية اقتصاده".

واعتبر أوراز أن فشل المغرب في تحرير سعر صرف الدرهم دليل على أنه لا يمكنه المغامرة بالدخول في اتحاد نقدي أجنبي سيكون تأثيره فيه هامشياً.

وأضاف: "بالنسبة إلى كل القارة الأفريقية، لن يكون لدخول المغرب أي تأثير في الاقتصاد الأفريقي، ولن يكون له تأثير كبير في بلدان مجموعة سيداو".

وأوضح أن الأمر يتعلق بـ "دخول المغرب لعملة بلدان سيداو الموحدة، ولا يتعلق بتوحيد العملات الأفريقية؛ لأن المشروع قائم مُنذ سنوات، أي قبل دخول المغرب للمجموعة".

وكشف أوراز عن توقعه عدم اتخاذ المغرب لهذه الخطوة؛ وذلك على اعتبار أن مسألة العملة الوطنية هي مسألة "سيادية"، بحسب قوله.

وأشار إلى أن "المغرب غير مستعدٍّ للتخلّي عن أحد رموز السيادة الوطنية مقابل الانضمام لاتحاد بأهداف سياسية أولاً، واقتصادية ثانوية"، وعليه فإنه "في رأيي أن المغرب سيؤخر مناقشة هذا الموضوع إلى وقت لاحق، ولن يتم الانضمام لهذه العملة الموحدة؛ لأسباب سياسية واقتصادية، داخلية وخارجية".

- دراسة مُعمقة

وبحسب معطيات مُتطابقة، فإن المغرب يدرس حالياً كل الانعكاسات المحتملة، الإيجابي منها والسلبي، لخُطوة انضمامه إلى العملة الموحدة لدول غرب أفريقيا، إذ تم تشكيل لجنة بين كُل من وزارة المالية وبنك المغرب (البنك المركزي)، بغرض وضع كُل الاحتمالات المرتبطة بهذه الخُطوة وتداعياتها المفترضة على الاقتصاد الوطني المغربي.

وفي نفس السياق، يُنتظر أن تُعقد مجموعة من الاجتماعات بين مسؤولين مغاربة ومُمثلين للمجموعة الاقتصادية، موضوعها الرئيس تدارس الجوانب التقنية والقانونية لانضمام المغرب للمجموعة، بينها موضوع العملة والسقف الزمني للشروع العملي في تطبيقه، بحسب ما أعلن عنه وزير الخارجية، ناصر بوريطة، في ندوة صحفية سابقة.

وأكد بوريطة أن "الانضمام إلى المجموعة هو خيار استراتيجي نابع عن إرادة قوية للدولة المغربية؛ من أجل تقوية العلاقات التاريخية والإنسانية والسياسية والاقتصادية، التي لطالما كانت تربط المملكة مع هذه الدول".