الإندبندنت: الأخبار المفبركة تزيد من اشتعال الشرق الأوسط

سلطت صحيفة الإندبندنت البريطانية الضوء على الأخبار المفبركة المنتشرة في الشرق الأوسط وكيف تسهم في صبّ الزيت على بارود متفجر بالمنطقة.

وتضرب الصحيفة مثلاً لتلك الأخبار المفبركة وما يجري تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة من أمور لا أساس لها من الصحة، وأيضاً ما خلفته الأزمة الخليجية من تراشق إعلامي ونشر لأخبار غير صحيحة، مشيرة إلى أن الأزمة بدأت عندما اختُرق موقع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ونشر بيان مفبرك لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

يقول جان مارك ريكلي، الباحث في مركز جنيف للسياسة الأمنية بكلية "كينغز" في لندن، إن احتمالية حدوث اضطراب جديد في الشرق الأوسط، الذي يشهد استقطاباً متزايداً، أمر وارد جداً.

وتابع: "في المجتمعات غير المستقرة أو الضعيفة أو المنقسمة، فإن دور المواقع الإخبارية التي تنشر أخباراً مزيفة يسهم كثيراً في تفجير الأوضاع بتلك المناطق، إنها تتحول إلى قوة تعبئة قوية جداً".

اقرأ أيضاً:

الإندبندنت: لهذه الأسباب يجب أن تبقى قناة الجزيرة

وفي لبنان على سبيل المثال، فإن غالبية المواطنين هناك يتلقون تحديثاتهم الإخبارية من خلال تطبيق التواصل الاجتماعي "واتساب"، والتي تكون في العادة أخباراً مزيفة يعاد إرسالها من قِبل المواطنين دون أي مراجعة.

ومنها هذا الخبر الذي انتشر سريعاً على تلك المواقع "عاجل.. رويترز: حزب الله يختطف ضباطاً كباراً يعملون في جهاز الموساد الإسرائيلي"، علماً بأن وكالة "رويترز" لم تبث قط مثل هذا الخبر الذي جرى تداوله على نطاق واسع.

ليس من الواضح عدد الأشخاص الذين تداولوا مثل هذا الخبر، تضيف الصحيفة، ولكن المؤكد أنه عدد كبير، خاصة أن فيه من الإثارة الشيء الكثير، ولا أحد يعرف من يقف وراء مثل هذه الأخبار.

وعلى الرغم من أن البعض يعتقد أن "حزب الله" وشبكته السرية من يقف وراء تسريب مثل هذه الأخبار، إلا أن ذلك –على ما يبدو– مستبعد، خاصة أن الطرفين، (حزب الله وإسرائيل)، ليس لديهما الشهية لفتح جبهة جديدة بينهما.

اقرأ أيضاً:

"نيويورك تايمز": ترامب رتّب لاتصال أمير قطر بولي عهد السعودية

الأزمة الحالية في منطقة الخليج العربي تحولت أيضاً إلى مسرح لبث التقارير والأخبار المزيفة، الأمر الذي يسهم بشكل متواصل في تصاعدها دون إيجاد حل لها.

وبدأت الأزمة الخليجية بنشر خبر مفبرك على وكالة الأنباء القطرية منسوب لأمير قطر، وهو الخبر الذي أكدت الدوحة أنه مفبرك وأن وكالة الأنباء اختُرقت من قِبل قراصنة، وهي الرواية التي أكدتها الاستخبارات الأمريكية والتي كشفت مؤخراً عن أن مسؤولين كباراً في حكومة الإمارات العربية ناقشوا عملية الاختراق قبل يوم من وقوعه وأنهم استخدموا طرفاً ثالثاً.

التحقيقات الأمريكية أشارت أيضاً إلى أن الاختراق ربما كان من عمل قراصنة روس وأنهم تم تأجيرهم من طرف ثالث غير معروف.

الخلاف الخليجي مستمر منذ تلك اللحظة التي وقع فيها الاختراق وهو مثال آخر على الأخبار المزيفة وكيف تلعب دوراً مهماً في تأجيج الصراعات، خاصة أن الأزمة الخليجية تشهد أكبر عملية تزييف للحقائق ونشر للأخبار المفبركة.