أغلفة المناهج الدراسية في سوريا.. "أفلام رعب" تؤرق الطلبة

عبَّر عدد من المثقفين والطلاب وشريحة واسعة من مختلف أطياف المجتمع السوري، عن امتعاضهم واستغرابهم من بعض أغلفة الكتب المدرسية الجديدة، التي طرحتها مؤسسات النظام التربوية لبعض مناهج الصفوف المدرسية، للعام الدراسي الحالي 2017 – 2018، ما أثار جدلاً واسعاً على الساحة التربوية، التي تعاني كغيرها من منغصات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ نحو سبع سنوات.

وتناول ناشطون تلك الأغلفة، التي وصفوها بالمرعبة، بنوع من التهكم والسخرية، مشيرين إلى أن "ثقافة التخويف والترهيب ودب الرعب في قلوب الناشئة، هي منهج عمل لدى النظام، وتعمل على تكريسه فرق مختصة تعي ما تفعل جيداً".

وأكد المربي أحمد المحمود (65 عاماً)، وهو مدرس متقاعد، أن "الحضارة السورية القديمة، وتاريخ سوريا بمراحله المختلفة، مليئان بالصور الجميلة والمشرقة، التي يمكن استخدامها كأغلفة للكثير من كتب المناهج الدراسية".

ولفت، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن "اختيارات الأغلفة الجديدة لبعض الكتب المدرسية التي قامت بها دوائر النظام التربوية غير موفقة"، معبراً عن اعتقاده بأنها "لن تدوم طويلاً".

وأكد الطالب قاسم العبد الله لـ "الخليج أونلاين" أن "غلاف مقرر التاريخ في الصف الأول الثانوي مخيف جداً، رغم أهميته التاريخية والحضارية"، لافتاً إلى أنه "لجأ إلى تجليده بجلد مزدوج، وتغطيته للتخلص من مشاهدته بشكل يومي".

21558991_542373906099171_3440235791897860374_n

- أفلام رعب

وكانت صفحات سورية موالية ومعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تناقلت، منذ مطلع الأسبوع الحالي، صوراً لأغلفة الكتب المدرسية الجديدة في سوريا، وعلقت عليها، وكان من أبرز التعليقات الذي تم تداولها: "هل هذه أغلفة كتب مدرسية، في بلاد تنهض بنفسها من مستنقع حرب، كادت أن تودي بها؟".

وقال آخر: "عبث واستخفاف بتنشئة جيل صاعد، من المفروض أن يكون الاهتمام مضاعفاً لما رآه في السنوات التي مضت".

وقالت أحد رواد فيسبوك: "ما لفت نظري أن أغلفة الكتب تبدو مثل إعلانات لأفلام رعب جديدة، أهذا التطور الذي يتحدثون عنه؟".

وقال ناشط آخر: "نطالب بالتحقيق في أسباب وضع هذه الصور الفتنة، على أغلفة كتب أطفالنا"، متسائلاً: "لماذا هذا الآن؟".

21430243_542373872765841_1064171444718634228_n

- النظام سعيد

غزوان الوز، وزير التربية في حكومة النظام السوري، وفي رده على هذه الانتقادات قال: "أنا جداً سعيد فيما أثير حول كتب التاريخ، لأننا أولاً وأخيراً يجب أن نقرأ تاريخنا".

وأضاف في تصريح متلفز: "غلاف الكتاب لدي جداً هام، إما أن يكون حاجزاً مع المتلقي أو يخلق بيئة مشوقة".

وأوضح أن "صورة غلاف كتاب الصف العاشر، هي لملك مملكة ماري (إيتور شماكين)، التي تعود للألف الثالث قبل الميلاد، وللأسف الكثير من السوريين لا يعرفونه".

في حين أكد زهير سليمان، مدير عام مؤسسة الطباعة لدى النظام، في تصريحات صحفية، أن "الأغلفة هي جزء من عملية التطوير التي تقوم بها وزارة التربية"، مشيراً إلى أنه "في هذا العام تم تطوير مناهج الصف الأول، والرابع، والسابع، والعاشر، إضافة إلى بعض المناهج الأخرى".

اقرأ أيضاً :

كيف تؤثر الـ"لايكات" على صحتك النفسية والجسدية؟

كما أوضح الدكتور دارم طباع، مدير المركز الوطني لتطوير المناهج في وزارة تربية النظام، أن "أغلفة المنهاج الجديد تحمل قيمة فنية عظيمة للأسف يجهلها جيل اليوم"، لافتاً إلى أن "المناهج تم تطويرها وفق استراتيجية معتمدة علمياً، بالتعاون مع منظمة اليونسكو التي تعنى بالتربية".

21371108_542373846099177_693795886315746209_n

-دراسة بطعم روسي

وكان العام الدراسي الجديد 2017- 2018 في سوريا قد انطلق في السادس من الشهر الجاري، حيث توجه أكثر من أربعة ملايين طالب وطالبة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات النظام إلى مدارسهم وسط احتفالات رسمية شارك فيها أركان النظام وحلفاؤهم من روس وإيرانيين.

وأشار الناشط أبو محمد الدرعاوي إلى أنه في "الوقت الذي كان يبحث فيه طلاب المناطق المحررة في درعا (جنوب سوريا) عن قاعات صالحة بين ركام المدارس المدمرة يأوون إليها، كان أركان النظام وحليفهم الروسي يقيمون "احتفالية الفرح"، بمناسبة العام الدراسي الجديد، وذلك في مدرسة الشهيد إسماعيل أبو نبوت، في مدينة درعا المحطة، التي تبعد مئات الأمتار فقط عن درعا البلد المهدمة بفعل الطيران الروسي".

ولفت الدرعاوي لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "الأعلام الروسية وصور الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) كانت حاضرة في الاحتفال، لا بل طغت على صور رأس النظام بشار الأسد".

وأشار مصدر مطلع من داخل مدينة درعا، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إلى "أن الضابط الروسي أليكسي، رئيس مركز المصالحة في جنوب سوريا، وفي مفارقة وصفها بالعجيبة، قام بتوزيع الحقائب والقرطاسية على بعض طلاب المدرسة، في الوقت الذي هدمت بلاده مئات المدارس السورية، وقتلت مئات الطلاب".